أعلنت مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية، اليوم الاثنين 31 من آب، أسماء الفائزين في الدورة العشرين من جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، ومنحت الشاعر السوري عبد القادر الحصني الجائزة التقديرية للإبداع في مجال الشعر، تقديرًا لمسيرته الشعرية وتجربته الفنية.
وتبلغ قيمة الجائزة التقديرية 100 ألف دولار أمريكي، وتمنح لشاعر من “أصحاب المسيرة الشعرية الطويلة والعطاء الإبداعي المتميز”، وفق آلية خاصة تختلف عن بقية فروع الجائزة، إذ لا تخضع للتحكيم ولا يُسمح بالترشح لها، وإنما يمنحها رئيس المؤسسة شخصيًا.
وقالت المؤسسة، في بيان نشرته اليوم، إن الدورة العشرين من الجائزة تأتي في إطار دعم الشعر والشعراء والنقاد وتعزيز مكانة اللغة العربية، مشيرة إلى أن الجائزة واصلت منذ انطلاقها الاحتفاء بالتجارب الشعرية الراسخة وإتاحة المجال أمام الأصوات الجديدة.
وأضافت أن الدورة الحالية شهدت تنوعًا في المشاركات من حيث الجغرافيا والأجيال والتجارب الشعرية والنقدية، بما يعكس استمرار حضور الشعر العربي في المشهد الثقافي.
مسيرة شعرية
عبد القادر محمد الحصني شاعر سوري من مواليد مدينة حمص عام 1953، درس الهندسة المدنية في جامعة دمشق، وعمل في الصحافة الأدبية، وتولى مهام أمين ومدير ورئيس تحرير عدد من الدوريات في سوريا ولبنان.
كما شغل منصب مدير الشؤون التعليمية في الملحقية الثقافية بسفارة اليمن في دمشق، وانتُخب عضوًا في المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب في سوريا لدورتين متتاليتين بين عامي 2000 و2010.
وعاش الحصني خلال عامي 1990 و1991 في قرية “قسطل معاف” النائية شمالي سوريا، بعد أن اعتزل المدن، وفق سيرته المنشورة.
وعمل خلال العقد الأخير في مجال التدقيق اللغوي والتحرير مع عدد من دور النشر العربية، بينها “الساقي” و”جداول” و”الولاء” في لبنان.
وأقام في بيروت بين عامي 2012 و2016، قبل أن ينتقل للإقامة في القاهرة.
وتناولت تجربة الحصني الشعرية دراسات وأبحاث عديدة، وترجمت بعض قصائده إلى لغات عدة، بينها الألمانية والإسبانية والفارسية والتركية والكردية، كما دُرست بعض قصائده في جامعات سورية وعربية وأوروبية، وأعدت رسائل جامعية حول تجربته في جامعات بلبنان وسوريا والعراق والمغرب العربي.
وشارك الحصني في عدد من المؤتمرات الأدبية والمهرجانات الشعرية داخل الدول العربية وخارجها، بينها فعاليات في الصين والهند وروسيا وسويسرا وغانا.
وغلب على تجربته الشعرية الطابع الصوفي، وله مؤلف يتضمن شرحًا لديوان الحلاج.
مؤلفات متعددة
أصدر الحصني خلال مسيرته عددًا من المجموعات الشعرية والمؤلفات الأدبية، بينها “بالنار على جسد غيمة” عام 1976، و”الشجرة وعشق آخر” عام 1980، و”ماء الياقوت” عام 1993، و”ينام في الأيقونة” عام 2000، و”كأنّي أرى” عام 2006، و”سارقو النار” عام 2014، و”في محبّتها” عام 2018.
كما أصدر “تنشر غسيلها على السياج” عام 2020، و”ما زال طفلاً” عام 2021، إلى جانب مؤلفات ودراسات أخرى، بينها “مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية”، و”أوقفني الورق، وقال لي”، و”شرح ديوان الحلاج”.
وأعد وقدم كذلك الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر تحسين شرارة في ثلاثة مجلدات، ونشر مختارات شعرية بعنوان “الحمد للأرض الجميلة”.
ست جوائز
إلى جانب الجائزة التقديرية التي حصل عليها الحصني، شملت الدورة العشرين من جائزة “البابطين” خمسة فروع أخرى للإبداع الشعري والنقدي.
وفي مجال نقد الشعر، تقاسم جائزة الإبداع وقيمتها 80 ألف دولار كل من التونسي محمد صالح البوعمراني عن كتابه “الأسلوبية العرفانية والانفعالات الشعرية”، والجزائري عبد القادر فيدوح عن كتابه “الشعر وأسئلة الحضارة”.
وفي فئة أفضل ديوان شعر، وقيمتها 40 ألف دولار، تقاسم الجائزة المصري حسن شهاب الدين عن ديوانه “كوكب وخمسون مجرة”، واليمني جبر بعداني عن ديوانه “راقص التنورة”.
وحصل النيجيري ناصر المالكي على جائزة أفضل ديوان شعر للشباب دون سن 35 عامًا، وقيمتها 20 ألف دولار، عن ديوانه “كأنني هو”.
وفي جائزة أفضل قصيدة، وقيمتها 20 ألف دولار، تقاسم الجائزة العراقي علي الإمارة عن قصيدته “هواجس امرئ القيس على الطريق”، والمصري سعد القليعي عن قصيدته “الحزب الضليل”.
كما تقاسم المصري حازم مصطفى والفلسطينية سمية عصام الوادي جائزة أفضل قصيدة للشباب دون سن 35 عامًا، وقيمتها 10 آلاف دولار، عن قصيدتي “الوحدة” و”يوميات القصف العادي”.
564 مشاركة
وبحسب مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية، تلقت الدورة العشرون 564 مشاركة في مختلف فروع الجائزة، خلال الفترة الممتدة من الأول من تموز 2025 حتى نهاية كانون الثاني 2026.
وشملت المشاركات شعراء ونقادًا من أجيال مختلفة، وبعد التأكد من استيفاء الأعمال المتقدمة لشروط الجائزة، عرضت الأعمال المرشحة على لجان تحكيم متخصصة ضمت نقادًا وشعراء من عدد من الدول العربية.
وأوضحت المؤسسة أن لجان التحكيم أنجزت أعمالها عبر تقارير ومناقشات، بالاستناد إلى المعايير الفنية والضوابط المعتمدة للجائزة.
وتُمنح جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري سنويًا منذ تأسيسها عام 1989، بمبادرة من الشاعر ورجل الأعمال الكويتي الراحل عبد العزيز سعود البابطين، وتهدف إلى دعم الشعر العربي والاحتفاء بالشعراء وتنشيط حركة النقد الأدبي.
وتخصص المؤسسة ضمن الجائزة فرعًا تقديريًا يمنح لشاعر كبير أثرى الحركة الشعرية، من دون ترشيح أو تحكيم، وهو الفرع الذي حصل عليه الشاعر السوري عبد القادر الحصني في الدورة العشرين.
