أعلنت الشركة السورية للبترول تشغيل وحدة الإنتاج والمعالجة المبكرة للغاز في حقل الطابية/ “كونيكو”، في محافظة دير الزور، بعد استكمال أعمال إعادة تأهيلها، في خطوة قالت الشركة إنها تمثل بداية لإعادة عدد من حقول الغاز في المنطقة إلى الخدمة بعد توقف طويل.
كما جرى، بالتوازي، إعادة تأهيل خط نقل الغاز الممتد من معمل الطابية باتجاه تدمر، واستكمال الجزء الناقص من الخط.
وتبدأ الوحدة إنتاجها من بئرين من أصل خمسة آبار في الحقل، في حين تستمر أعمال إصلاح الآبار الثلاثة المتبقية، وسط توقعات بأن يصل إنتاج المنظومة، بعد استكمال تأهيل جميع الآبار، إلى ما بين مليون ومليون ونصف المليون متر مكعب من الغاز يوميًا.
يعتبر معمل غاز كونيكو (Conoco Gas Plant)، منشأة لمعالجة الغاز تقع في ريف دير الزور قرب حقل الطابية. تملكه الدولة السورية بعد أن كان تابعًا لشركة “ConocoPhillips” الأمريكية. ويعالج الغاز المستخرج من عدد من الحقول، وله أهمية كبيرة في منظومة الغاز والكهرباء في شرق سوريا.
نحو 1,5 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا
قال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، خلال مؤتمر صحفي على هامش التشغيل، إن إعادة تشغيل الوحدة تمثل “إنجازًا وطنيًا” للمهندسين والفنيين السوريين، مشيرًا إلى أن العمل جرى في ظروف صعبة وبعد فترة عانى فيها العاملون من نقص التدريب والإمكانات.
وأوضح قبلاوي أن أعمال التأهيل مكنت الشركة من الانتقال من إنتاج شبه معدوم إلى إنتاج يصل، بعد استكمال مراحل التشغيل، إلى نحو مليون ونصف المليون متر مكعب من الغاز يوميًا.
وأضاف أن الورش الفنية تمكنت في المرحلة الأولى من تأهيل بئرين من أصل خمسة آبار في حقل الطابية، على أن يستمر العمل لإصلاح الآبار الأخرى وإعادتها إلى الإنتاج.
ولا يقتصر المشروع على إعادة تشغيل الآبار، إذ شملت أعمال التأهيل تجهيز منظومة لمعالجة الغاز قبل نقله، إلى جانب إعادة تأهيل خط النقل الذي يربط معمل الطابية بالمنشآت الواقعة باتجاه تدمر.
إعادة تأهيل خط النقل باتجاه تدمر
بالتوازي مع أعمال المحطة، عملت الفرق الفنية على إعادة تأهيل خط نقل الغاز الممتد من معمل الطابية باتجاه تدمر، واستكمال الجزء الناقص من الخط بطول يقارب خمسة كيلومترات وبقطر 18 إنشًا، إضافة إلى إصلاح الصمامات المقطعية على مساره.
وبحسب قبلاوي، أصبح خط الغاز جاهزًا لنقل الإنتاج الجديد، على أن يجري ضخ الغاز عبر شبكة النقل باتجاه حقل التيم جنوب دير الزور، ومنه إلى محطة جندر، بما يتيح إدخال الإنتاج في منظومة الغاز المستخدمة لتوليد الطاقة الكهربائية.
واعتمدت عمليات الإصلاح على تدوير المعدات والقطع المتوافرة لدى الشركة، سواء في منشأة الطابية نفسها أو في منشآت أخرى تابعة لها، إلى جانب الاستعانة بشركات خاصة وطنية للمساهمة في أعمال التأهيل.
في حزيران الماضي، وقّعت الحكومة السورية اتفاقًا مع “ConocoPhillips” و”Novaterra Energy”، لتطوير عدد من حقول الغاز السورية، وزيادة إنتاج الحقول القائمة وتحديث بنيتها التشغيلية.
والهدف المعلن للمشروع هو إضافة نحو 4 إلى 5 ملايين متر مكعب من الغاز يوميًا خلال فترة تقارب السنة من بدء التنفيذ
وتعكس هذه الطريقة في إعادة تشغيل المنشأة محاولة للاستفادة من الأصول الموجودة بدل الاعتماد الكامل على تجهيزات جديدة، في ظل حاجة قطاع النفط والغاز إلى إعادة تأهيل عدد من المنشآت المتضررة أو المتوقفة.
انعكاس مباشر على إنتاج الكهرباء
يرتبط تشغيل حقل الطابية بأحد أبرز الاحتياجات الخدمية في سوريا، وهو تأمين كميات إضافية من الغاز لمحطات توليد الكهرباء.
وقال نائب محافظ دير الزور، بدري المصلوخ، لعنب بلدي، إن إنتاج المعمل كان قد تراجع إلى ما يقارب الصفر، قبل أن يتمكن العاملون فيه من إعادة تأهيل جزء من المنشأة وتشغيله من جديد.
وأوضح المصلوخ أن المعمل ينتج حاليًا كميات من الغاز تصل إلى نحو مليون ونصف المليون متر مكعب يوميًا، مشيرًا إلى أن الغاز المنتج يستخدم في توليد الطاقة الكهربائية.
ورأى أن إعادة الإنتاج يمكن أن تنعكس على الواقع الخدمي من خلال زيادة كميات الكهرباء المولدة، وبالتالي رفع ساعات التغذية الكهربائية في عدد من المحافظات السورية، ولا سيما محافظة دير الزور.
وتأتي أهمية الإنتاج الجديد من ارتباط الغاز مباشرة بعمل منظومة توليد الكهرباء، إذ يمكن للكميات التي تدخل إلى شبكة الغاز أن توفر وقودًا إضافيًا للمنشآت المخصصة لتوليد الطاقة، بحسب آلية تشغيل المحطات وكميات الغاز المتاحة لها.
وكان قبلاوي أكد بدوره أن من أبرز النتائج المتوقعة لتشغيل خط الغاز وحقل الطابية زيادة ساعات تشغيل التيار الكهربائي، إلى جانب استمرار العمل على تأهيل بقية الحقول والمنشآت المرتبطة بمنظومة إنتاج الغاز.
وقال المصلوخ إن إنجاز إعادة التأهيل بجهود الكوادر الوطنية يحمل أهمية اقتصادية ومعنوية، ويؤكد امتلاك الكفاءات السورية الخبرة اللازمة للتعامل مع المنشآت الحيوية وإعادة تشغيلها.
