محافظ السويداء: اقتحام منزل عاطف هنيدي ليس حادثة عابرة

  • 2026/09/05
  • 2:02 ص
محافظ السويداء مصطفى البكور- 3 أيلول 2026 (محافظة السويداء)

محافظ السويداء مصطفى البكور- 3 أيلول 2026 (محافظة السويداء)

enab_get_authors_shortcode

قال محافظ السويداء، مصطفى البكور، إن ما جرى من اقتحام بيت ومضافة عاطف هنيدي، المعروف بلقب “الباشا”، وما تبعه من اعتقاله وإبعاده عن السويداء على يد ما وصفها بـ”مجموعات خارجة عن القانون”، لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة.

وربط البكور أهمية الحادثة بمكانة البيت والمضافة في المجتمع المحلي، قائلًا إنهما في جبل العرب “لم يكونا يومًا مجرد جدران وأبواب”، وإن للمضافة مكانة اجتماعية، كما تحدث عن الأعراف التي قال إنها حافظت على حرمة البيوت والمضافات حتى خلال فترات الخلاف والخصومة.

واعتبر البكور، في بيان نشره مساء الجمعة 4 من أيلول، أن ما يزيد خطورة الحادثة هو وقوعها على خلفية تصريح تحدث فيه هنيدي عن “الوطنية والتاريخ”، متسائلًا عما إذا كان التعبير عن الرأي والحديث عن التاريخ قد أصبحا سببًا للاقتحام والاعتقال والإبعاد.

حديث البكور جاء بعدما بيان أصدره الزعيم الاجتماعي في السويداء عاطف هنيدي، المعروف بلقب “الباشا”، رفض فيه تصريحات الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، حول علاقة الدروز بإسرائيل ومستقبل السويداء، وأثار جدلًا واسعًا في المحافظة، تزامن مع اقتحام منزله في بلدة المجدل بريف السويداء الغربي واقتياده من المكان، قبل أن يصل صباح الجمعة 4 من أيلول إلى دمشق.

وبينما قالت مصادر ووسائل إعلام محلية إن هنيدي اختُطف من منزله وأُجبر على مغادرة المحافظة، نفت قيادة “الحرس الوطني” التابعة للهجري هذه الرواية، وقالت إن تدخلها جاء لاحتواء توتر قرب منزله، وإن هنيدي خرج من المنطقة بناء على طلبه الشخصي.

القضية تتجاوز هنيدي

لم يحصر البكور القضية بشخص هنيدي أو عائلته، بل اعتبر أن ما جرى يطرح سؤالًا أوسع يتعلق بقدرة المجتمع على مواجهة ما وصفه بفرض الإرادة بقوة السلاح.

وقال إن القضية “لم تعد متعلقة بشخص عاطف هنيدي أبو عمر وحده، ولا بعائلة أو مضافة بعينها”، معتبرًا أن السؤال المطروح هو إلى متى يستمر الصمت أمام مجموعات وصفها بأنها “خارجة عن القانون”.

وتساءل البكور عن مصير مجتمع يصبح فيه، وفق تعبيره، “البعض قادرًا على اقتحام البيوت والمضافات، واعتقال من يشاء، وإبعاد من يشاء”، وعلى تحديد من يحق له الكلام ومن يجب عليه الصمت.

وحذّر من أن تكرار مثل هذه الأفعال قد يؤدي إلى اعتياد المجتمع عليها، معتبرًا أن السكوت عن التجاوز قد يحوله من استثناء إلى أمر مألوف.

“لا ندعو إلى اقتتال”

شدد البكور على أن موقفه لا يدعو إلى مواجهة مسلحة، وقال: “نحن لا ندعو إلى اقتتال، ولا إلى ثأر، ولا إلى مواجهة السلاح بالسلاح”، لكنه ميّز في الوقت نفسه بين الحفاظ على السلم الأهلي وبين ما وصفه بالخضوع والخوف.

ودعا إلى موقف اجتماعي وأهلي واضح من الوجهاء والعقلاء وأصحاب الكلمة، يرفض اقتحام البيوت والمضافات والاعتقال والإبعاد وفرض الرأي بقوة السلاح، “مهما كان اسم الفاعل ومهما كان اسم المستهدف”.

وختم البكور بيانه بالتأكيد أن السويداء “أكبر من أي مجموعة مسلحة، وأكبر من أي شخص، وأكبر من أي خلاف”، واضعًا الحادثة في إطار أوسع يتعلق بشكل إدارة الخلافات داخل المحافظة ومستقبل السلم الأهلي فيها.

كيف بدأت القصة؟

جاءت التطورات بعد بيان أصدره الزعيم الاجتماعي عاطف هنيدي من بلدة المجدل، رد فيه على تصريحات سابقة للشيخ حكمت الهجري قال فيها إن الموحدين الدروز “جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل”، وإنهم “مشتركون معها حتى في العقيدة”.

وقال هنيدي في بيانه إن هذه الطروحات تتضمن “مغالطات تاريخية ودينية” لا تنسجم، بحسب تعبيره، مع حقائق التاريخ والجغرافيا ولا مع أصول مذهب التوحيد.

واعتبر أن السردية التي تربط الموحدين الدروز باليهود وإسرائيل تعبّر عن “هوى شخصي ونزعة ذاتية واضحة نحو تشبيك العلاقة مع دولة الكيان”، مشيرًا إلى أنه لا يرى لها أساسًا في العقيدة التوحيدية أو تاريخ العشيرة المعروفية.

كما انتقد هنيدي اختزال جماعة الموحدين الدروز في شخص واحد، قائلًا إن أبناء جبل العرب “لم يوكلوا إلى أحد النطق باسمهم أو التقرير عنهم” في القضايا المتعلقة بحاضرهم ومستقبلهم.

واستحضر في بيانه مواقف سلطان باشا الأطرش، معتبرًا أنها تؤكد البعد الوطني والقومي لنضال أبناء الجبل.

كما أشار إلى استقبال السويداء للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1959، وقال إن المحافظة لن تقبل، بحسب البيان، ربط هويتها الوطنية والقومية بإسرائيل.

اقتحام منزل هنيدي

المتحدث الإعلامي باسم “التيار الثالث”، كنان مسعود، قال لعنب بلدي في وقت سابق، إن بيان هنيدي صدر “بشكل فردي”، مضيفًا أن البيان لقي، بحسب قوله، انتشارًا واسعًا.

وقال مسعود إن الهجوم على منزل هنيدي وقع بعد نحو ثلاث ساعات من إصدار البيان، واتهم مجموعات مسلحة و”الحرس الوطني” بالوقوف وراء اقتحام المنزل واقتياد هنيدي.

وأضاف أن محاولات وساطة جرت لإطلاق سراحه، قبل أن تبدأ اتصالات على مستويات سياسية خارج المحافظة، انتهت إلى صيغة تضمن سلامته، ثم خروجه من السويداء ووصوله إلى دمشق، بحسب روايته.

شبكة “السويداء 24” المحلية، قالت إن مجموعة تابعة لـ”الحرس الوطني”، بقيادة سعيد بريك المعروف بلقب “أبو حسين”، حاصرت منزل هنيدي مساء الخميس، قبل اقتحامه وإلقاء قنابل يدوية داخله، بينما استمر إطلاق النار على المنزل خلال الحصار.

وأضافت الشبكة أن اشتباكات اندلعت في البلدة لاحقًا، وأن هنيدي اقتيد من منزله إلى جهة مجهولة، قبل ورود معلومات عن نقله إلى بلدة كفر اللحف ثم وصوله إلى دمشق.

“الحرس الوطني”: هنيدي خرج بطلبه

في المقابل، أصدرت قيادة قوات “الحرس الوطني” بيانًا الجمعة، قالت فيه إن ما جرى في بلدة المجدل بدأ عقب توترات وتجمع عدد من الأهالي في محيط منزل هنيدي “على خلفية موقفه الأخير”.

وقالت القيادة إن قوة تابعة لها تحركت “لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي وسلامة المواطنين”، وإنها تمكنت من تأمين خروج هنيدي “بسلاسة”.

وبحسب البيان، جرى بعد ذلك نقل هنيدي إلى حاجز قرية أم الزيتون، حيث استقل سيارة أجرة وتوجه إلى دمشق “بناءً على طلبه الشخصي”، مشددة على أن هذا الطلب موثق بالصوت والصورة.

إلى دمشق

قناة “الإخبارية السورية” الرسمية قالت إن “المجموعات الخارجة عن القانون” أجبرت هنيدي على مغادرة السويداء عقب اختطافه من منزله بسبب البيان الذي أصدره وانتقد فيه تصريحات الهجري.

وأفادت القناة أن هنيدي غادر السويداء صباح الجمعة عبر حاجز المتونة، ووصل إلى العاصمة دمشق.

كما أكدت مصادر محلية نقلتها “السويداء 24” وصول هنيدي إلى دمشق، لكنها قالت إن قرار تهجيره من المحافظة اتُّخذ، بحسب مصادرها، “من أعلى المستويات في السويداء”.

“ما حدث سيغير المعادلات”

اعتبر كنان مسعود، المتحدث الإعلامي باسم “التيار الثالث”، أن ما جرى مع هنيدي يمثل، وفق وصفه، تطورًا مهمًا في المشهد السياسي داخل السويداء، معتبرًا أن التعامل مع موقفه بهذه الطريقة قد يؤثر في المسارات السياسية القائمة.

وحذر مسعود من أن حادثة هنيدي، إلى جانب حوادث أخرى شهدتها المحافظة، قد تعكس، بحسب تقديره، حالة توتر متصاعدة في الشارع، داعيًا إلى الحذر من أن تتحول حادثة جديدة إلى شرارة تؤدي إلى تصعيد أكبر.

مقالات متعلقة

سوريا

المزيد من سوريا