سوريا تحت خط الفقر المائي.. عجز بملياري متر مكعب

  • 2026/09/05
  • 5:36 م
المنتدى الحواري في جناح وزارة الطاقة بمعرض دمشق الدولي حول قطاع المياه - 2 أيلول 2026 (وزارة الطاقة)

المنتدى الحواري في جناح وزارة الطاقة بمعرض دمشق الدولي حول قطاع المياه - 2 أيلول 2026 (وزارة الطاقة)

enab_get_authors_shortcode

كشف مدير تنظيم قطاع المياه في وزارة الطاقة، عبادة مبيض، أن العجز المائي في سوريا يُقدّر بنحو ملياري متر مكعب، في حين لا تزال مخازين السدود دون 50% في المنطقة الجنوبية، ما يضع سوريا ضمن الدول التي تعاني من الندرة المائية وتحت خط الفقر المائي.

وقال مبيض، لعنب بلدي، إن استهلاك سوريا من المياه يصل إلى نحو 18 مليار متر مكعب سنويًا، منها 16 مليار متر مكعب مصدرها الموارد المائية المتجددة، كالهطولات المطرية والأنهار ذات التدفق الدائم.

وأضاف أن العجز، البالغ نحو ملياري متر مكعب، يُغطّى من الموارد المائية غير المتجددة، وفي مقدمتها المياه الجوفية والمخزون الأساسي في البحيرات الطبيعية والصناعية.

وأوضح مبيض أن تعويض الكميات المسحوبة من المخزون الجوفي المستنزف أمر بالغ الصعوبة، وقد يحتاج إلى سنوات.

وفيما يتعلق بمخازين السدود، قال مبيض إنها لا تزال دون 50% في المنطقة الجنوبية، وتنخفض إلى أقل من 20% في محافظتي درعا والقنيطرة، على الرغم من الهطولات المطرية.

وأشار إلى أن تحسن مخازين السدود يعتمد على كميات الهطولات والواردات المائية من الأنهار القادمة من خارج البلاد، إلى جانب حجم الفاقد بالتبخر والتسرب إلى باطن الأرض، والاستهلاك البشري في مختلف الأنشطة.

وجاء تصريح مبيض على هامش معرض دمشق الدولي خلال ندوة أقامتها جناح وزارة الطاقة تحت عنوان “واقع قطاع المياه وأولويات التعافي”.

 تحت خط الفقر المائي

تتراوح حصة الفرد من المياه في سوريا بين 500 و600 متر مكعب سنويًا، بحسب مبيض، في حين يبلغ الحد المعتمد المائي ألف متر مكعب سنويًا للفرد.

وقال مبيض إن هذه الأرقام تضع سوريا ضمن الدول التي تعاني من الندرة المائية، وتحت خط الفقر المائي العالمي.

عدم عدالة في التوزيع

تعاني محافظات ومناطق سورية عدة من غياب العدالة في توزيع المياه، ولا سيما في الأرياف.

وفي هذا السياق، أقرّ مبيض بعدم وجود عدالة في توزيع المياه، خاصة في المناطق الريفية والمدمرة، مرجعًا ذلك إلى تضرر البنية التحتية والخدمات.

وضرب مثالًا بمنطقتي القابون وجوبر في دمشق، اللتين لا تصل إليهما المياه بكميات كافية نتيجة الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، وضعف الخدمات فيهما مقارنة بمناطق أخرى في المدن، وخاصة في العاصمة دمشق.

ولا يختلف الوضع في المناطق الزراعية، وفق مبيض، إذ يحصل المزارعون القريبون من الأنهار على كميات أكبر من المياه مقارنة بالمزارعين البعيدين عنها، ولا سيما من لا يملكون آبارًا.

ويرى مبيض أن معالجة المشكلة تتطلب تنفيذ مشاريع ري تشمل مختلف المناطق، والحد من التوسع العشوائي في شبكات الري، إلى جانب تطوير شبكات مياه الشرب، مشيرًا إلى أن الجهات المعنية تعمل على ذلك.

الزراعة تستهلك 88% من المياه

بحسب مدير تنظيم قطاع المياه في وزارة الطاقة عبادة مبيض تستهلك الزراعة وحدها نحو 88% من الموارد المائية في سوريا.

ويشير إلى أن حفر الآبار بصورة غير قانونية والسحب الجائر للمياه تسببا في استنزاف كبير للمياه الجوفية.

وأدى هذا الاستنزاف إلى جفاف بعض الينابيع في درعا وحمص ومناطق من الساحل السوري، وفق قوله

من جهته، قال مدير الإدارة المتكاملة في الهيئة العامة للموارد المائية، عبد الله القاطع، في تصريح لقناة “الإخبارية” الرسمية، في آب الماضي، إن العمل جارٍ على إعادة صياغة قانون التشريع المائي رقم “31” لعام 2005.

وأوضح القاطع أن التعديلات ستشمل بعض البنود لتتلاءم مع الواقع الحالي، وتواجه التجاوزات والتعديات على مصادر المياه السطحية والجوفية، بما يشكّل رادعًا للمخالفات، ومنها حفر الآبار بصورة غير مشروعة.

المساحات المروية

قال مبيض إن مساحة الأراضي المروية في سوريا تبلغ نحو 500 ألف هكتار، وإن ترشيد استهلاك المياه ضمن خطة واضحة يمكن أن يرفع المساحة إلى مليون هكتار باستخدام الكمية نفسها من المياه، دون زيادة الضغط على المياه الجوفية أو هدرها، إلى جانب الحفاظ على الموارد المائية المتجددة.

وأشار إلى أن دولًا أخرى، مثل السعودية، اعتمدت أساليب أكثر كفاءة في استخدام المياه، من بينها الري بالتنقيط والرش، في حين لا يزال عدد من المزارعين السوريين يعتمدون على الري بالغمر، الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه وقد يضر ببعض المحاصيل الزراعية.

وأضاف مبيَض أن التخطيط للمحاصيل الزراعية وطرق ريها يجب أن يجري بالتنسيق بين وزارات الزراعة والطاقة والإدارة المحلية والبيئة، بهدف تحقيق عائد أكبر من كل متر مكعب من المياه.

وبحسب مبيَض، تتمتع السعودية بكفاءة مرتفعة في استخدام المياه في الإنتاج الزراعي والصناعي وغيره، على الرغم من أن استهلاكها المائي يبلغ نحو ثمانية مليارات متر مكعب سنويًا.

مقالات متعلقة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية