أزمة عبور أم احتكار داخلي.. لماذا ترتفع الأسعار في السويداء؟

  • 2026/09/07
  • 11:37 م
شاحنات محملة بالبضائع (خضروات) تدخل إلى محافظة السويداء من مناطق سيطرة الحكومة السورية عبر حاجز المتونة شمال المحافظة - 6 أيلول 2026 (مديرية إعلام السويداء)

شاحنات محملة بالبضائع (خضروات) تدخل إلى محافظة السويداء من مناطق سيطرة الحكومة السورية عبر حاجز المتونة شمال المحافظة - 6 أيلول 2026 (مديرية إعلام السويداء)

enab_get_authors_shortcode

تشهد محافظة السويداء ارتفاعًا حادًا في أسعار المحروقات والسلع الغذائية، بالتزامن مع شح بعض المواد وتعطل خدمات أساسية، وسط تضارب في الروايات بشأن أسباب الأزمة وحركة الإمدادات عبر حاجز “المتونة”، المعبر الرئيسي الذي يربط المحافظة بدمشق.

وبينما تتحدث جهات محلية وتجارية عن قيود تعرقل دخول البضائع والمحروقات، تؤكد الجهات الحكومية استمرار حركة النقل، وتطرح تساؤلات حول دور الاحتكار والتلاعب بالأسعار داخل المحافظة.

وتتجاوز تداعيات الأزمة الأسواق، إذ تزامنت مع منع طلاب من الوصول إلى مراكز امتحاناتهم، واستمرار انقطاع الكهرباء والمياه، وتحذيرات من خروج مستشفى شهبا عن الخدمة نتيجة شح المازوت.

وتسيطر على السويداء فصائل محلية تعمل تحت مسمى “الحرس الوطني” بدعم من زعيم طائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، بينما تتمركز القوات الحكومية في محيط المحافظة وريفها الغربي، وذلك منذ أحداث تموز 2025.

طلاب السويداء والدورة الامتحانية الاستثنائية

واصلت غرفة عمليات “شهبا” (التابعة للحرس الوطني)، وعدد من أهالي السويداء، منع طلاب التعليم الثانوي والأساسي، من الخروج من حاجز المتونة إلى المراكز الامتحانية في مناطق سيطرة الحكومة بريف المحافظة لتقديم امتحاناتهم.

وأفاد مراسل عنب بلدي في السويداء أن الطلاب منعوا من الخروج في اليوم التاسع والأخير من الدورة الاستثنائية، الاثنين 7 من أيلول.

وتأتي الدورة الاستثنائية تنفيذًا للمرسوم الرئاسي رقم “163” لعام 2026، الذي منح طلاب السويداء الذين لم يتمكنوا من التقدم إلى امتحانات الدورة الأساسية فرصة استثنائية لتقديمها، بعد الأحداث الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية.

وحول ما تداولته شبكات محلية، في 5 من أيلول، عن اعتقال “الحرس الوطني” طالبين، أوضح المراسل أن هناك معطيات حول قيام “الحرس الوطني” بإنزال طالبين جامعيين (لم تُعرف هويتهما بعد) من متن حافلة نقل جماعي (بولمان) واعتقالهما، دون اتضاح تفاصيل إضافية حول مصيرهما.

ودفع اعتقال الطالبين، شركة النقل التي حصل الاعتقال على حافلتها، إلى تأجيل رحلاتها المتوجهة إلى دمشق ليوم واحد فقط.

لكن الرحلات اليومية منتظمة من السويداء إلى خارج المحافظة وبالعكس، وفقًا لما أكده المراسل.

وتقتصر الحركة بين السويداء ودمشق، منذ بدء الامتحانات الاستثنائية في 29 من آب الماضي، على التنقل الاعتيادي للمدنيين بين مناطق سيطرة “الحرس الوطني” ومناطق سيطرة الحكومة.

وكانت مديرية إعلام السويداء (حكومية رسمية)، نقلت عن مصادر محلية، في 30 من آب، أن قوات “الحرس الوطني” التابعة لرئيس طائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، نصبت ثلاثة حواجز جديدة على طريق السويداء شهبا، منعًا لخروج الطلاب الراغبين بتقديم امتحاناتهم.

وأضافت أن عناصر حاجز “دوار العنقود” التابع “للحرس الوطني” أيضًا، تهجم على مجموعة من الطلاب، بعدما تجاوزوه سيرًا على الأقدام على أمل الوصول لامتحاناتهم بريف السويداء الشمالي.

البنزين إلى 400 ليرة والمازوت 200

قال مراسل عنب بلدي إن القطاع التجاري في السويداء، يواجه اختناقًا حادًا جراء انقطاع التوريدات النفطية وطلبات المحروقات منذ أواخر الشهر الماضي.

وتسبب هذا الانقطاع في قفزة قياسية بأسعار الوقود في السوق السوداء داخل السويداء، إذ سجل لتر البنزين الحر 230 ليرة جديدة بدايةً ليقفز سريعًا إلى 400 ليرة، في حين وصل سعر لتر المازوت إلى 200 ليرة، وسط شح في المادتين.

وأشار المراسل إلى أن الأمن العام ضبط اليوم، مع سائق تكسي قادم من دمشق على حاجز المتونة، كمية من البنزين، فتم التحرز على هذه الكمية وحمولة السيارة من الفواكه، ومنعه من إدخالها.

شاحنات محملة بالبضائع تدخل إلى محافظة السويداء من مناطق سيطرة الحكومة السورية عبر حاجز المتونة شمال المحافظة – 6 أيلول 2026 (مديرية إعلام السويداء)

وتسببت الاشتباكات التي شهدتها المحاور الغربية لمدينة السويداء، في 31 من آب، بخروج خطي الكهرباء “66 ك.ف” الرئيسي والاحتياطي عن الخدمة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من مدينة السويداء ومدينة شهبا وقراها، وانعكس ذلك مباشرة على عمل آبار المياه ومحطات الضخ وإمداداتها.

ويرتبط البدء بإصلاح الأعطال في الخطين المذكورين، بإصدار “موافقة أمنية”، وهو ما يعيق قيام ورش الصيانة بالإصلاح، وأشار المراسل إلى وجود “اشتراطات” من جانب الحكومة السورية بالحصول على “ضمانات” بعدم تكرار استهداف الورش الفنية أو خطوط الإمداد.

وذكر المراسل أن مستشفى شهبا مهدد بالخروج عن الخدمة، بعد استمرار انقطاع الكهرباء، وعدم وجود مازوت لتشغيل المولدات.

وعلى صعيد الإمدادات بالسلع الغذائية، أشار المراسل إلى أنه لم يتم تسجيل دخول أي بضائع إلى محافظة السويداء عبر حاجز المتونة من مناطق سيطرة الحكومة، باستثناء كميات محدودة من الطحين والمواد الغذائية الأساسية، بالتوازي مع حظر دخول أو خروج الشاحنات المحملة بالخضار والفواكه من وإلى السويداء.

بينما ذكرت مديرية إعلام السويداء، في 7 من أيلول، أن حركة المرور على طريق دمشق السويداء، مستمرة في الانسياب للحركة التجارية والمدنية.

ويتواصل دخول الشاحنات المحمّلة بالبضائع والمواد الغذائية إلى محافظة السويداء، حسب المديرية، في إطار جهود تأمين الإمدادات وتعزيز استقرار المخزون السلعي وتغطية احتياجات السوق المحلية من المواد الأساسية.

المحافظ يوضح حالة دخول السلع

محافظ السويداء، مصطفى البكور، قال في بيان في 5 من أيلول، إن طريق السويداء دمشق مفتوح بالكامل ولم يُغلق، وأن حركة النقل ودخول البضائع والمواد التجارية والغذائية والخضار مستمرة، وكذلك دخول المحروقات إلى المحافظة.

وأكد، عبر صفحة مديرية إعلام السويداء في “فيسبوك“، أن المحافظة حريصة على وضع الحقائق أمام المواطنين ومنع الإشاعات والمعلومات غير الدقيقة التي تؤثر على الأسواق وحياة الناس، مشيرًا إلى أن الدوائر والمؤسسات الحكومية في المحافظة مستمرة في عملها وتقديم خدماتها للمواطنين.

وتساءل البكور: إذا كان الطريق مفتوحًا، والمواد الغذائية والخضار والمحروقات تدخل إلى المحافظة، فمن المستفيد من الترويج بأن الطريق مقطوع وأن المواد لا تصل؟ ومن يحتكر المواد بعد دخولها؟ ومن يرفع أسعارها على المواطنين؟ ومن المستفيد من خلق حالة من الخوف في الأسواق؟

شاحنات محملة بالخضروات قالت شبكة “السويداء 24” إنها دخلت إلى السويداء عبر حاجز المتونة – 6 أيلول 2026 (السويداء 24/فيسبوك)

ووجه المحافظ مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالسويداء إلى:

  • تكثيف جولاتها والنزول بشكل مباشر ومستمر إلى الأسواق والمحال التجارية.
  • مراقبة الأسعار وحركة بيع المواد الأساسية.
  • التدقيق في حالات الاحتكار والاستغلال ورفع الأسعار دون مبرر.
  • تنظيم الضبوط اللازمة بحق المخالفين وإحالتهم إلى الجهات المختصة وفق القانون.

كما وجه الجهات والمديريات المختصة بالطاقة والمحروقات إلى تشديد الرقابة على محطات الوقود والكازيات، ومتابعة كميات المحروقات الداخلة والموزعة وآلية بيعها وأسعارها، والتحقق من أي عمليات بيع غير نظامية أو تسريب للمحروقات إلى السوق الحرة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه.

ودعا أهالي السويداء إلى الإبلاغ عن أي محطة وقود أو كازية أو بائع محروقات متنقل، وكذلك أي محل تجاري، يثبت قيامه بالاحتكار أو استغلال حاجة المواطنين أو التلاعب بالأسعار أو بيع المواد والمحروقات بأسعار مخالفة.

وأكد البكور أن باب مكتبه مفتوح أمام المواطنين لتقديم الشكاوى والمعلومات الموثقة حول أي حالة احتكار أو استغلال أو تلاعب بالأسعار، وسيتم التعامل مع كل شكوى جدية، ومحاسبة من تثبت مخالفته وفق القانون، دون استثناء أو محاباة.

وبالنسبة لما يرد من معلومات وشكاوى حول قيام مجموعات خارجة عن القانون، باحتكار بعض المواد والمحروقات، أو فرض إتاوات على محطات الوقود، أو اقتطاع كميات من مخصصاتها لإعادة بيعها في السوق الحرة، قال البكور إنها “ادعاءات خطيرة تستوجب التحقيق.

ودعا كل من من يملك معلومات أو أدلة حول هذه الممارسات، إلى تقديمها للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

محروقات ومواد غذائية عبر حاجز المتونة

شبكة “السويداء 24” نقلت، في 6 من أيلول، عن مصادر (لم تسمها) أن نحو 45 ألف لتر من مادة المازوت دخلت إلى محافظة السويداء عبر حاجز المتونة، إلى جانب قرابة 80 شاحنة محمّلة بالخضار والفواكه، و50 شاحنة أخرى تحمل مواد غذائية متنوعة وسلعًا تجارية”.

ونفت المصادر، حسب الموقع، صحة ما يُتداول عن منع أي شاحنات تجارية من دخول المحافظة.

صهاريج قالت مصادر لشبكة السويداء “24” إنها محملة بالوقود تعبر من مناطق سيطرة الحكومة السورية عبر حاجز المتونة إلى مناطق سيطرة “الحرس الوطني” – 6 أيلول 2026 (السويداء 24/فيسبوك)

غرفة تجارة وصناعة السويداء تستنكر “الحصار”

من جانبها قالت غرفة تجارة وصناعة السويداء (الموجودة داخل المحافظة)، في 6 من أيلول، إن مدينة السويداء تشهد منذ أربعة أيام:

  • حصارًا وتضييقًا متزايدًا على حركة دخول وخروج البضائع، يشمل جميع المواد والسلع.
  • تشديد التدقيق على المواد الغذائية والخضار.
  • منع دخول المحروقات ومواد البناء.
  • التضييق على شركات الشحن.

وذلك إضافةً إلى ما يرد من شكاوى حول التعديات والتنكيل بالتجار وتخريب وإتلاف عدد من البضائع الواردة، حسبما قالت الغرفة.

وأضافت الغرفة أنها تستنكر هذا الحصار والتضييق، وتطالب بوقفه، وفتح الطرق أمام حركة التجارة والشحن، وضمان دخول كافة المواد والبضائع دون عوائق، حفاظًا على استقرار الأسواق وحقوق التجار وتأمين احتياجات الأهالي.

بينما نقلت شبكة “السويداء 24″، عن (مصادر لم تسمها) قولها إن ضغوطًا مورست على رئيس غرفة التجارة وعدد من التجار للمشاركة في اعتصام، رغم أن هؤلاء التجار أنفسهم يدفعون إتاوات كبيرة عند حاجز أم الزيتون تحت مسمى “تبرعات” لـ”الحرس الوطني”.

وأضافت المصادر إن الإشاعات المتداولة تهدف إلى تشتيت الرأي العام في السويداء، وصرف الانتباه عن سوء الإدارة والفساد وسرقة الكابلات والسيارات وغيرها، وتحميل مشكلات المحافظة للحكومة بدل الجهات المتحكمة بالقرار داخل السويداء.

مقالات متعلقة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية