مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، الأحد 6 من أيلول، تجد عائلات في محافظة الحسكة نفسها أمام قائمة جديدة من المصاريف المرتبطة بتجهيز أبنائها للمدارس، في وقت تشهد فيه أسعار القرطاسية والمستلزمات المدرسية ارتفاعًا وتفاوتًا بين صنف وآخر، إلى جانب عدم استقرار الأسعار في الأسواق.
وتشير الأسعار التي رصدتها عنب بلدي في أسواق المحافظة إلى تفاوت بحسب الجودة والنوعية، بينما يقول أصحاب مكتبات إن الأسعار لا تتمتع بالاستقرار، وقد تتغير من يوم إلى آخر، ما يزيد صعوبة وضع ميزانية محددة لتجهيز الطلاب.
الغلاء يجمد حركة البيع
قال موسى قاسم، صاحب مكتبة لبيع القرطاسية في محافظة الحسكة، إن حركة الشراء مع بداية العام الدراسي لا تسير بالمستوى الذي كانت عليه في أعوام سابقة، مرجعًا ذلك بصورة أساسية إلى ارتفاع الأسعار وانعكاسه على قدرة العائلات على شراء كامل احتياجات أبنائها.
وبحسب الأسعار التي رصدتها عنب بلدي، يبلغ سعر الدفتر ذي الـ60 صفحة نحو 60 ليرة سورية جديدة، بينما يصل سعر دفتر الـ90 صفحة إلى 150 ليرة، في حين يبلغ دفتر الـ120 صفحة نحو 200 ليرة، ويصل سعر دفتر الـ200 صفحة إلى نحو 220 ليرة.
أما أقلام الحبر فتتراوح أسعارها بين 100 و170 ليرة لمجموع ستة أقلام، بينما يبلغ سعر علبة أقلام الألوان نحو 100 ليرة.
وتتراوح أسعار المقالم بين 150 و200 ليرة، في حين يبلغ سعر مطارة المياه بين 180 و450 ليرة، بحسب النوع والجودة.
أما الحقائب المدرسية فتبدأ أسعارها من نحو 500 ليرة، وقد تصل إلى 1500 ليرة أو أكثر، تبعًا للجودة والنوعية.
وأضاف موسى أن تفاوت الأسعار لا يمثل المشكلة الوحيدة بالنسبة للمشترين، إذ إن عدم استقرارها يزيد صعوبة قرار الشراء، وخاصة بالنسبة للعائلات التي تحاول توزيع نفقاتها على أكثر من احتياج في الوقت نفسه.
وبحسب ما قاله صاحب المكتبة، فإن ارتفاع الأسعار انعكس على حركة البيع، إذ أصبح قسم من الأهالي يكتفي بشراء المستلزمات الضرورية وتأجيل المواد الأخرى أو اختيار الأنواع الأقل سعرًا.
1500 ليرة لسلة أولية
بالاعتماد على الحد الأدنى من الأسعار التي رصدتها عنب بلدي، يمكن حساب تكلفة سلة أولية لطالب واحد بنحو 1500 ليرة سورية جديدة.
وتتضمن هذه السلة ستة دفاتر من فئة الـ60 صفحة، وقلمي حبر، وعلبة أقلام تلوين، ومقلمة، و”مطرة” مياه، وحقيبة مدرسية من الفئة الأرخص سعرًا.
لكن هذه التكلفة لا تمثل تكلفة تجهيز الطالب للعام الدراسي كاملًا، وإنما تقتصر على مجموعة أولية من المستلزمات التي جرى رصد أسعارها في الأسواق.
وقال موسى قاسم، صاحب مكتبة لبيع القرطاسية في محافظة الحسكة، إن العائلات التي تتوجه إلى المكتبات لا تنظر إلى كل مادة باعتبارها منفصلة عن غيرها، بل تحاول في الغالب حساب تكلفة المجموعة كاملة، وهو ما يجعل ارتفاع سعر مادة واحدة مؤثرًا في الميزانية النهائية، وخاصة عندما يكون لدى الأسرة أكثر من طالب.
وترتفع التكلفة بصورة واضحة عند تغيير نوعية بعض المستلزمات أو اختيار منتجات ذات عدد صفحات أكبر، فعند استخدام ستة دفاتر من فئة الـ120 صفحة بدلًا من دفاتر الـ60 صفحة، ترتفع تكلفة الدفاتر وحدها من 360 ليرة إلى 1200 ليرة.
وبذلك تصل تكلفة السلة نفسها، مع الإبقاء على بقية المستلزمات عند الحد الأدنى للأسعار، إلى نحو 2330 ليرة جديدة.
وفي حال اختيار حقيبة مدرسية بسعر 1500 ليرة بدلًا من الحقيبة الأرخص البالغة نحو 500 ليرة، تصل تكلفة السلة الأساسية نفسها إلى نحو 2500 ليرة.
أما عند الجمع بين دفاتر أعلى سعرًا وحقيبة من الفئة الأعلى سعرًا، فقد تتجاوز تكلفة السلة الأولية 3300 ليرة جديدة، من دون أن تشمل هذه القيمة كامل المستلزمات التي يحتاج إليها الطالب خلال العام الدراسي.
“نضطر إلى ترتيب الأولويات”
بالنسبة إلى محمد إسماعيل، وهو رب أسرة في محافظة الحسكة، فإن بداية العام الدراسي لا تعني فقط شراء حقيبة ودفاتر، وإنما تعني مجموعة من النفقات المتزامنة التي يصعب فصل بعضها عن بعض.
وقال محمد لعنب بلدي، إن ارتفاع أسعار المستلزمات يجعل الأسرة مضطرة إلى ترتيب أولوياتها، والبدء بالمواد التي لا يمكن للطالب الاستغناء عنها، في حين يمكن تأجيل بعض الاحتياجات الأخرى إلى وقت لاحق.
وتتسع قائمة النفقات كلما ارتفع عدد الأبناء الملتحقين بالمدارس، إذ إن ما يبدو مبلغًا محدودًا عند حسابه لطالب واحد يتحول إلى عبء أكبر عندما يتكرر بالنسبة إلى طالبين أو أكثر.
ولا تتوقف احتياجات الطالب عند الدفاتر والأقلام، بحسب محمد، إذ تضاف إليها مستلزمات أخرى مرتبطة بالمرحلة الدراسية والمواد، فضلًا عن اللباس المدرسي والكتب وغيرها من المصاريف.
ويجعل ذلك الأسرة أمام ضرورة حصر نفقاتها في بداية العام الدراسي، في محاولة لتجنب تجاوز قدرتها على الإنفاق، ولا سيما أن أسعار بعض المواد ليست ثابتة، الأمر الذي يصعّب معرفة المبلغ المطلوب مسبقًا.
ارتفاع الأسعار يغيّر طريقة الشراء
قالت فضة الخضر، وهي أيضًا من أرباب الأسر في الحسكة، إن ارتفاع أسعار القرطاسية ينعكس مباشرة على طريقة شراء المستلزمات المدرسية، فبدلًا من شراء جميع الاحتياجات دفعة واحدة، تصبح الأسرة أمام خيارات مرتبطة بالسعر والنوعية، إذ تضطر إلى المقارنة بين المنتجات واختيار ما يتناسب مع المبلغ المتاح.
وترى فضة أن المشكلة لا تتمثل في سعر الدفتر أو القلم منفردًا فقط، وإنما في تراكم أسعار المواد الصغيرة، التي تتحول عند جمعها إلى مبلغ أكبر، خصوصًا عندما يكون هناك أكثر من طالب في الأسرة.
وتزداد الضغوط مع بداية العام الدراسي بسبب تزامن هذه النفقات مع احتياجات معيشية أخرى، ما يدفع الأسر إلى حصر مصاريفها والتركيز على الضروريات.
التكلفة الحقيقية أعلى
قال الخبير الاقتصادي هادي العمر، لعنب بلدي، إن حساب تكلفة تجهيز الطالب اعتمادًا على مجموعة محدودة من المستلزمات يعطي مؤشرًا أوليًا فقط، ولا يعكس التكلفة النهائية التي تتحملها الأسرة خلال العام الدراسي.
وأضاف العمر أن السلة التي تبلغ تكلفتها 1500 ليرة جديدة وفق الحد الأدنى للأسعار لا تشمل جميع احتياجات الطالب، وبالتالي لا يمكن اعتبارها تكلفة كاملة لتجهيز الطالب.
وتتغير التكلفة تبعًا لعدد الدفاتر المطلوبة وعدد صفحاتها، ونوعية الحقيبة والمقلمة ومطارة المياه، إضافة إلى بقية الأدوات المرتبطة بالمرحلة الدراسية والمواد، فإذا اختارت الأسرة دفاتر ذات عدد صفحات أكبر، ترتفع التكلفة بصورة مباشرة، وإذا اختارت حقيبة مدرسية من الفئة الأعلى سعرًا، تضاف زيادة أخرى إلى إجمالي الإنفاق.
ويرى العمر أن هذه الأرقام تظهر أثر اختلاف الجودة والنوعية على التكلفة النهائية، لكنها في الوقت نفسه تبقى تقديرية، لأن احتياجات الطلاب تختلف باختلاف مراحلهم الدراسية وعدد المواد التي يدرسونها.
ولا تدخل ضمن السلة المحسوبة، وفق هادي العمر، مجموعة من المواد التي يحتاج إليها الطالب خلال العام الدراسي، بينها أقلام الرصاص والممحاة والمبراة والمسطرة والأدوات الهندسية واللاصق وأوراق الأشغال.
كما تضاف إلى ذلك تكاليف اللباس المدرسي والكتب وغيرها من الاحتياجات، والتي تختلف بحسب المدرسة والمرحلة الدراسية وما هو متوفر لدى الطالب من العام السابق.
انعكاس على المكتبات
لا تقتصر آثار ارتفاع أسعار القرطاسية على الأسر، إذ يقول أصحاب مكتبات في الحسكة، إن حركة البيع والشراء تأثرت أيضًا، وسجلت الأسواق ركودًا في شراء المستلزمات المدرسية مقارنة بالأعوام السابقة.
وقال صاحب المكتبة موسى قاسم، إن قدرة الأهالي على شراء كامل الاحتياجات تراجعت مع ارتفاع الأسعار، ما يجعل حركة السوق مرتبطة بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للعائلات.
وبحسب المعطيات التي رصدتها عنب بلدي، فإن أصحاب المكتبات يرجعون ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف الشحن والضرائب، فضلًا عن المشكلات المرتبطة بفرق العملة القديمة والجديدة وعدم توفرها بالشكل اللازم في الأسواق.
أكثر من طالب يعني تكلفة مضاعفة
ويزداد العبء المالي على الأسر التي لديها أكثر من طالب، لأن تكلفة المستلزمات الأساسية تتكرر مع كل طالب، مع اختلاف احتياجات كل مرحلة دراسية.
ووفق الباحث الاقتصادي فإن السلة التي تبدأ من 1500 ليرة جديدة لطالب واحد وفق الحد الأدنى من الأسعار لا تشمل كامل احتياجاته، ما يعني أن الأسرة التي لديها طالبان أو أكثر ستحتاج إلى مبالغ أكبر حتى قبل حساب اللباس والكتب والأدوات الأخرى.
وبذلك تتحول بداية العام الدراسي إلى فترة تحتاج فيها الأسرة إلى توزيع إنفاقها بين احتياجات متعددة، في ظل أسعار متغيرة تجعل تقدير النفقات مسبقًا أكثر صعوبة.
