أثار الحديث عن استبدال مركبات النقل العام القديمة في سوريا منذ بداية العام الحالي جدلًا واسعًا بين سائقي سيارات الأجرة و”الميكروباصات”، وسط مخاوف من أن يتحول تحديث أسطول النقل إلى أعباء مالية جديدة على أصحاب المركبات أو يؤثر في مصدر رزقهم.
وزير النقل السوري، يعرب بدر، قال إن معاناة شريحة من السائقين ناجمة بشكل أساسي عن تقادم المركبات، إذ إن قسمًا كبيرًا منها بات قديمًا لدرجة تؤثر في مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
وأوضح وزير النقل في ورشة حوارية حضرتها عنب بلدي اليوم، الثلاثاء 8 من أيلول، أن هناك شريحة من أصحاب السيارات تحتاج إلى دعم الدولة لاستبدال مركباتها بسيارات أجرة حديثة، قادرة على تقديم خدمات تلبي احتياجات المواطنين بكفاءة أكبر.
وبيّن أن موضوع استبدال المركبات لا يقتصر على سيارات الأجرة، بل يشمل أيضًا “الميكروباصات” و”الباصات” و”السرافيس” العاملة في النقل الخارجي والشاحنات، مشيرًا إلى وجود ورشة عمل حكومية أخرى في وزارة النقل، بمشاركة الجهات الحكومية والشركاء من القطاع الخاص، لبحث هذا الملف.
وأشار إلى أن الحاجة الأساسية تتمثل في تأمين تمويل يسمح بتقديم قروض ميسرة لأصحاب هذه المركبات، تمكنهم من استبدال مركباتهم بأخرى جديدة، على أن يكونوا قادرين على تحمل أعباء هذا الاستبدال من خلال العمل والخدمات التي يقدمونها للمواطنين.
وقال إن الوزارة لم تصل حتى الآن إلى الصيغة النهائية للحل، لكن البحث مستمر، مع مناقشة عدد من الحلول مع مصنعي السيارات والوكالات التي تبيعها، بما يتيح طرح مركبات بأسعار يستطيع السائقون تحملها.
وبينما نفت وزارة النقل في وقت سابق صدور قرار يلزم أصحاب مركبات النقل العام بالاستبدال، استمر طرح الملف بوصفه أحد الخيارات المطروحة لمعالجة تقادم جزء كبير من أسطول النقل العام، ومع مرور الأشهر، انتقل النقاش من سؤال هل سيجري الاستبدال؟ إلى البحث في آليته وتحديث النقل المستدام.
التحدي: تحقيق التوازن
لفت الوزير بدر إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين تأمين حجم سوق كافٍ للسيارات المتاحة، وعدم الإضرار بأصحاب سيارات الأجرة الصغيرة والقديمة، بحيث يكون الهدف إحلال السيارات الجديدة محل القديمة، وليس دخول شركات جديدة بأعداد كبيرة من سيارات الأجرة والاستحواذ على حصة من السوق على حساب أصحاب السيارات القائمة.
وأكد أن الوزارة تعمل مع مختلف الشركاء للوصول إلى الحل المناسب، مشددًا على أن الهاجس الأساسي هو الحفاظ على فرص العمل لهذه الشريحة من أصحاب السيارات، وكذلك أصحاب “الميكروباصات” و”الباصات” والشاحنات الذين يعتمدون على هذه المركبات في إعالة عائلاتهم، بالتوازي مع العمل على الارتقاء بأسطول النقل في سوريا إلى مستوى يليق بالمواطن السوري.
وكان الوزير بدر قد قال لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إن الوزارة تعمل على إحداث المجلس الأعلى للنقل المستدام، وإطلاق مشروع استبدال مركبات النقل القديمة، بما فيها سيارات الأجرة و”السرافيس” والشاحنات.
وأكد العمل على تحديث قانون السير والمركبات، بما يتضمن تعزيز السلامة المرورية، وتنظيم نقل المواد الخطرة والمواد القابلة للتلف، إضافة إلى إصلاح نظام منح رخص القيادة، وتطوير عمل المدارس الخاصة بتعليم القيادة.
معاناة سائقي “التاكسي”
بالمقابل، يعيش سائقو “التاكسي” تحدي المنافسة المتزايدة من السيارات الخاصة والتطبيقات الذكية التي تجذب الركاب بخدمة أكثر راحة وتسعيرة أوضح، ما جعلهم يخسرون جزءًا من عملهم.
وقد أجمع سائقو سيارات أجرة، في حديث سابق مع عنب بلدي، على مطالب موحدة لإنصافهم، داعين إلى تطبيق القانون بحزم لمنع السيارات الخاصة من العمل كسيارات أجرة، وتعزيز الرقابة على المخالفين.
ولا يعترض السائقون على وضع تسعيرة منصفة، بما يتناسب مع أسعار الوقود والصيانة.
وتتلخص المطالب الأساسية التي طرحها السائقون في:
- التدقيق والرقابة الفعالة: ضبط السيارات الخاصة التي تعمل دون ترخيص.
- إيقاف عمل السيارات الغريبة: منع دخول سيارات من محافظات أخرى للعمل بشكل مخالف في دمشق.
- حماية مصدر الرزق: اتخاذ إجراءات تضمن استمرار عمل آلاف الأسر التي تعيش على هذه المهنة.
“تكاسي” دمشق المتهالكة.. سائقون يبحثون عن حماية ومواطنون عن عدّّاد
