مجلس محافظي الوكالة الذرية ينهي ملف عدم امتثال سوريا

  • 2026/09/09
  • 7:01 م

مجلس محافظي الوكالة الذرية ينهي ملف عدم امتثال سوريا – 9 أيلول 2026 (السورية)

enab_get_authors_shortcode

أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء 9 من أيلول، قرارًا بالإجماع ينهي بند عدم امتثال سوريا لالتزاماتها في مجال منع الانتشار النووي، ويخرج الملف من جدول أعمال المجلس، بعد إعلان الوكالة حل القضايا العالقة المرتبطة بالأنشطة النووية السورية السابقة.

وجاء القرار خلال اجتماع مجلس المحافظين المؤلف من 35 دولة في العاصمة النمساوية فيينا، وينهي العمل بأحكام القرار الصادر عن المجلس عام 2011، الذي خلص حينها إلى عدم امتثال سوريا لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وكان القرار الجديد مقدمًا من مصر والأردن والمغرب والسعودية، واعتمده المجلس بالتوافق، دون اعتراض أي من الدول الأعضاء، بحسب دبلوماسيين نقلت عنهم وكالة “رويترز“.

وقالت هيئة الطاقة الذرية السورية، في بيان عقب صدور القرار، إن إنهاء حالة عدم الامتثال جاء بعد نحو عام ونصف من الجهود الفنية والدبلوماسية، مشيرة إلى التزام سوريا بالمعايير الدولية والشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الهيئة أن القرار يؤكد حق سوريا في تطوير واستخدام العلوم والتقنيات النووية للأغراض السلمية، وفق اتفاق الضمانات الشامل، وفي مجالات تشمل الطب الإشعاعي والزراعة والبحوث العلمية.

وأوضحت أن السلطات السورية قدمت التسهيلات الفنية واللوجستية اللازمة لعمليات التحقق التي أجرتها الوكالة، وأخضعت المواد النووية التي جرى العثور عليها لمنظومة الضمانات والرقابة الدولية.

وبحسب الهيئة، فإن القرار يتيح لسوريا الاستفادة من منح بحثية وزمالات تدريبية وتبادل الخبرات الفنية مع دول أخرى، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وقال رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية، مضر العكلة، الشهر الماضي، إن الهيئة عملت بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين على استكمال المتطلبات الفنية المتعلقة بالمواد والمخلفات النووية المرتبطة بالنظام السابق، ضمن نظام الضمانات الدولية والأطر القانونية المعتمدة لدى الوكالة.

سوريا ترحب

من جانبها، رحبت الحكومة السورية بقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إغلاق المسائل العالقة في الملف النووي السوري.

وقالت وزارة الخارجية إن القرار يفتح أمام سوريا آفاقًا جديدة للتعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأضافت أن الخطوة تمثل “إنجازًا دبلوماسًا وقانونيًا مهمًا”، لما يعكسه من نجاح في بناء توافق داخل مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية.

وأعربت الوزارة عن شكرها إلى جميع الدول التي وثقت بسوريا ومساندتها في هذا المسار.

كما شكرت المدير العام للوكالة وفريق الضمانات على “جهودهم المهنية”.

وعبرت وزارة الخارجية عن تطلعها لمرحلة جديدة من التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكدت عزمها على تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة والتقنيات النووية بالتعاون مع الوكالة الدولية.

73 طنًا من اليورانيوم تحت الرقابة

ويأتي قرار مجلس المحافظين بعد تحقيقات أجرتها الوكالة خلال الأشهر الماضية بشأن الأنشطة النووية السابقة في سوريا، شملت مواقع مرتبطة ببرنامج النظام السابق.

وأظهر تقرير للوكالة أن المفتشين عثروا على نحو 73 طنًا من معدن اليورانيوم الطبيعي في سوريا، معظمها على شكل قضبان وقود، وأصبحت هذه المواد خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما خلصت الوكالة إلى أن الموقع الذي دمرته إسرائيل في محافظة دير الزور عام 2007 كان، على الأرجح، مفاعلًا نوويًا، وأن الوقود الخاص به صُنع داخل سوريا.

وكانت الوكالة أعلنت في السنوات الماضية أن المبنى الذي دمرته إسرائيل في موقع دير الزور كان على الأرجح مفاعلًا نوويًا كان ينبغي إبلاغها عنه، بينما رفض النظام السابق تقديم المعلومات والوصول المطلوبين لحسم القضايا العالقة.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، بدأت الحكومة السورية الجديدة التعاون مع الوكالة، وسمحت لمفتشيها بالوصول إلى مواقع كانت مرتبطة بالأنشطة النووية السابقة، ما أتاح استكمال عمليات التحقق وجمع المعلومات والعينات.

وقالت الحكومة البريطانية، في بيان أمام مجلس محافظي الوكالة اليوم، إن سوريا اتخذت خطوات لمعالجة إرث النظام السابق ودعم جهود الوكالة لحل قضايا الضمانات النووية التي بقيت عالقة لنحو 15 عامًا، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة استمرار التحقق والتعاون مع الوكالة.

وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قال في 7 أيلول إن المفاعل الذي دمرته إسرائيل في دير الزور عام 2007 كان قريبًا من الاكتمال ومصممًا بطريقة كان يمكن أن تتيح إنتاج مواد انشطارية قابلة للاستخدام في الأسلحة النووية، مع تأكيده أن نوايا النظام السابق من إنشاء المنشأة لم تُحسم بشكل كامل.

ملف يعود إلى عام 2007

بدأت القضية بعد قصف إسرائيل منشأة في دير الزور عام 2007، قالت إنها مفاعل نووي سري، قبل أن تفتح الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحقيقًا في طبيعة المنشأة والأنشطة المرتبطة بها.

وفي حزيران 2011، خلص مجلس محافظي الوكالة إلى أن إنشاء مفاعل نووي غير معلن في دير الزور وعدم تقديم المعلومات المطلوبة بشأنه يمثلان عدم امتثال سوريا لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات، وأحال الملف إلى مجلس الأمن الدولي.

وبعد بدء التعاون الجديد بين دمشق والوكالة، زار مفتشو الوكالة مواقع مرتبطة بالملف، وأجروا عمليات تفتيش وأخذ عينات، قبل أن تعلن الوكالة خلال الأسبوع الماضي أنها حسمت القضايا التي كانت لا تزال عالقة أمام مجلس المحافظين.

وبقرار اليوم، أنهى المجلس بند عدم امتثال سوريا المرتبط بالقرار الصادر عام 2011، مع استمرار التزامات دمشق بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات، واستمرار أنشطة التحقق التي تجريها الوكالة في سوريا.

مقالات متعلقة

سوريا

المزيد من سوريا