تقرير: حملة صينية استهدفت مقاتلين أجانب في سوريا

  • 2026/09/11
  • 4:39 م
مقاتلون إيغوريون من الحزب الإسلامي التركستاني – 19 أيلول 2024 (YURTUGH TACTICAL)

مقاتلون إيغوريون من الحزب الإسلامي التركستاني – 19 أيلول 2024 (YURTUGH TACTICAL)

enab_get_authors_shortcode

كشفت شركة تقنية عن استهداف إلكتروني منظم، نفذته جهة مرتبطة بالحكومة الصينية، عبر تقنية تعمل على الذكاء الاصطناعي، لأفراد من القومية الإيغورية (ينحدرون من تركستان الشرقية التابعة للصين)، يقيمون في الأراضي السورية، وبعضهم أفراد ضمن الجيش السوري.

وذكر تقرير نشرته شركة “Anthropic” المتخصصة في بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي والبحوث المتعلقة بها، أن الاستهداف شمل فئتين، الأولى مقاتلون ممن انضموا إلى الجيش، وآخرون مدنيون يعملون في التجارة، وعائلات وصحفيون يقيمون في إدلب وخارج سوريا.

وتمت عمليات الاستهداف من خلال الحصول على محادثات مستخرجة من أكثر من 100 مجموعة على تطبيق المحادثة “واتساب” إلى جانب العشرات من قنوات على تطبيق “تيليجرام” الأكثر انتشارًا في إدلب، وفق التقرير السنوي الذي نشرته الشركة أمس، 10 أيلول.

واستخدمت الجهة نظام “Claude” لتحليل آلاف الرسائل، للبحث عن أشخاص قابلين للتجنيد، من خلال إنشاء ملفات للأفراد وتصنيفهم: أفراد يتعرضوا لضفوط مالية، أو تعرضوا لانفصال أسري، أو لديهم خيبة أمل ايديولوجية.

كذلك تم تحديد أهداف لديهم أفراد من أسرتهم ما زالوا في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية) للضغط عليهم من خلال عائلاتهم.

وخلال تنفيذ الهجوم، استخدمت الجهة المهاجمة أدوات “Claude” لصياغة رسائل باللغة السورية المحكية وترجمة الرسائل للغة الصينية.

واستخدمت التطبيق للعب دور “خبير استشاري” وهمي لمراجعة جودة رسائل التجنيد قبل إرسالها من حيث اللهجة والمصطلحات العسكرية والتأثير النفسي، في خطوة تهدف لإضفاء مصداقية زائفة على الرسائل.

تحديد مواقع

إضافة لمسار التجنيد، استخدمت الجهة المهاجمة تطبيق الذكاء الاصطناعي لتحديد مواقع جغرافية دقيقة لأعمال تجارية ونقاط اهتمام تخص الإيغور في سوريا، بهدف رسم خريطة لوجودهم في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن الهدف لم يكن مجرد جمع معلومات، بل توظيفهم كجواسيس من خلال عرض دفع أموال لأفراد لديهم صلة بالتشكيلات المسلحة الإيغورية مقابل تقديم تقارير استخباراتية عن هذه الوحدات.

المدون التقني والمتخصص في السلامة الرقمية وأمن المعلومات، علاء غزال، الذي ترجم التقرير، أشار إلى أن تقرير “Anthropic” لم يذكر كيف تم الحصول على محادثات مجموعات “الواتساب” و”التيليجرام”.

لكن ذكر التقرير أن الشركة حصلت على المعلومات من خارج منظومة “Claude”، مرجحًا أنه تم اختراق أجهزة أفراد ضمن هذه المجموعات.

واعتبر غزال أن هذا “أمر بسيط” حصلت عليه الشركة من خلال استخدام نظامها المملوك لها، وبالتالي هناك عمليات أكبر تحصل من خلال أدوات وأنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى، وبشكل أساسي الصينية منها مثل “DeepSeek” أو “Qwen”.

ما نظام “Claude”؟

“Claude” نظام تقني مملوك لشركة “Anthropic“، وهو من النماذج اللغوية الكبيرة المتخصصة لاستيعاب البيانات الكبيرة، بالإضافة إلى كونه مساعدًا ذكيًا ويعد من أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بهذه النماذج.

تعمل بهذه النماذج. تُصنف نماذج “Claude” باستمرار، ولا سيما بدءًا من جيلها الثالث فصاعدًا، ضمن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المتاحة في السوق.

وبينما تُعد جميع نماذج “Claude” متعددة اللغات والوسائط، فإن وظائفها تعتمد بشكل أساسي على النصوص، حيث تفتقر إلى بعض الميزات متعددة الوسائط التي يقدمها المنافسون مثل “Gemini” أو “ChatGPT”، مثل توليد الصور أو المعالجة الأصلية للصوت والفيديو.

وتتمتع وظائفها النصية القوية بنطاق واسع يجمع بين قدرات اللغة الطبيعية والبرمجة.

وتعتبر نماذج “Claude” مغلقة تمامًا ومملوكة حصريًا لشركة “Anthropic”، مما يعني أنه لا يمكن استخدامها إلا مباشرة من خلال روبوت المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التابعة للشركة والمتاحة عبر موقعها الإلكتروني، أو عبر تطبيقات الهواتف لنظامي “iOS” و”أندرويد” أو من خلال تطبيقات الطرف الثالث التي تصل إلى النماذج عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بـ”Anthropic”، مثل “Microsoft Copilot”.

“المهاجرون”

مع سقوط النظام في 8 من كانون الأول 2024، بدأت الدول بالتحذير من المقاتلين الأجانب في سوريا ومن دمجهم في الجيش، لكن موافقة أمريكية، في حزيران الماضي، قضت بدمج نحو 3500 مقاتل أجنبي في الجيش السوري، معظمهم من الإيغور من الصين والدول المجاورة، وسينضمون إلى الفرقة “84” التي جرى تشكيلها حديثًا وتضم سوريين أيضًا.

بدأ المقاتلون الأجانب بالتدفق إلى سوريا منذ عام 2011، حيث انضموا إلى مختلف أطراف الصراع، فبينما أخذ “الجهاديون” منهم جانب الثورة السورية، وقوات المعارضة السورية “نصرة للمظلومين”، ذهب بعضهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، بينما استجلب النظام السابق عددًا من المقاتلين العراقيين والإيرانيين وجنسيات أخرى.

وانحسر نشاط المقاتلين الأجانب في شمال غربي البلاد، ضمن مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” (سابقًا).

وبينما لا توجد إحصاءات دقيقة حول أعدادهم، لا يزيدون بمجملهم مع عائلاتهم على خمسة آلاف فرد، ينتمون إلى 15 دولة على الأقل، من بينها السعودية وتونس والجزائر والأردن والمغرب ومصر والسودان وكوسوفو وألبانيا والشيشان والجبل الأسود وصربيا ومقدونيا الشمالية وتركستان الشرقية وفرنسا، وفق دراسة لمركز “جسور للدراسات”.

المهاجرون.. عقدة الدولة الوليدة في سوريا

مقالات متعلقة

سوريا

المزيد من سوريا