التعليب المنزلي.. كيف تحتفظ “المونة” بقيمتها الغذائية؟

  • 2026/09/13
  • 9:23 م
يمثل الالتزام بخطوات تقنية التعليب السر لضمان سلامة المؤونة المنزلية (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

يمثل الالتزام بخطوات تقنية التعليب السر لضمان سلامة المؤونة المنزلية (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

enab_get_authors_shortcode

يعد التعليب من أكثر طرق حفظ “المونة” انتشارًا في العالم، فهو يسمح بحماية الأطعمة لأشهر، وأحيانًا لسنوات، مع الإبقاء على جزء كبير من قيمتها الغذائية إذا نُفّذ بطريقة صحيحة.

وتعتمد فكرة التعليب على مبدأ بسيط، وضع الغذاء في عبوة محكمة الإغلاق، ثم تعريضه لحرارة كافية للقضاء على الكائنات الدقيقة المسببة للفساد، ومنع دخول الهواء والجراثيم إليه مرة أخرى.

سر التعليب الآمن

قالت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، إن نجاح التعليب لا يعتمد على إغلاق العبوة (البرطمان) فقط، بل على اختيار الطريقة المناسبة لكل نوع من الأغذية، وهو الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون.

وأضافت أن القاعدة الأساسية هي أن الأغذية الحامضة تختلف عن الأغذية منخفضة الحموضة، فالفواكه مثل المشمش والخوخ والإجاص والتفاح، ومعظم أنواع المربيات، وكذلك البندورة المضاف إليها عصير الليمون أو حمض الليمون، يمكن تعليبها باستخدام حمام الماء الساخن، لأن حموضتها الطبيعية تمنع نمو أخطر أنواع البكتيريا.

أما الأغذية منخفضة الحموضة، مثل الفاصولياء والبازلاء والذرة والحمص واللحوم والدجاج والمرق والفطر، فلا يكفي معها الغلي في الماء، إذ تحتاج إلى جهاز التعليب بالضغط (Pressure Canner) الذي يرفع درجة الحرارة لتتراوح بين 116 و121 درجة مئوية، وهي الحرارة اللازمة للقضاء على أبواغ بكتيريا “المطثية الوشيقية” (Clostridium botulinum) المسببة للتسمم الوشيقي، وهو من أخطر أنواع التسمم الغذائي، لذلك لا يُنصح بتعليب هذه الأغذية منزليًا باستخدام الماء المغلي فقط.

من الاختيار إلى الإغلاق

أشارت الاختصاصية إلى أنه يجب اتباع خطوات دقيقة لكي ينجح التعليب، إذ تبدأ العملية باختيار خضار أو فاكهة طازجة وسليمة وخالية من التلف، ومن ثم تُغسل جيدًا وتُحضّر بحسب الوصفة، بالتوازي مع غسل “البرطمانات” والأغطية جيدًا وحفظها ساخنة حتى موعد التعبئة.

وفي خطوة تالية، يُملأ “البرطمان” مع ترك فراغ علوي مناسب، نظرًا إلى أن تمدد المحتويات في أثناء التسخين يحتاج إلى مساحة. بعد ذلك، تُزال فقاعات الهواء بملعقة أو أداة مخصصة، وتُنظف فوهة “البرطمان” قبل إغلاقه، ليُعالج في النهاية حراريًا للمدة المناسبة بحسب نوع الغذاء وحجم العبوة.

“الطقطقة”.. إشارة حاسمة تحدد سلامة العملية

عن أكثر أسباب فشل التعليب، لفتت قهوجي إلى أن ذلك يرجع غالبًا إلى استخدام زمن تعقيم غير كافٍ، أو تعبئة “البرطمان” أكثر من اللازم، فضلًا عن عدم إحكام الغطاء، أو استخدام “برطمانات” متشققة وأغطية تالفة.

علاوة على ذلك، فإن تعديل الوصفات التقليدية، مثل تقليل كمية الحموضة أو تغيير نسب المكونات، قد يؤثر سلبًا في سلامة المنتج.

بعد انتهاء عملية التعليب، يجب ترك “البرطمانات” حتى تبرد تمامًا دون تحريكها، ومن ثم التأكد من نجاح الإغلاق، وحينها يكون الغطاء ناجحًا إذا أصبح مقعرًا إلى الداخل ولا يصدر صوت “طقطقة” عند الضغط عليه.

أما في حال لم يُحكم الإغلاق، فيجب حفظ “البرطمان” في الثلاجة واستهلاك محتواه سريعًا، أو بدلًا من ذلك، إعادة تعليبه مباشرة بالطريقة الصحيحة.

الحفاظ على المعادن والألياف

من الناحية الغذائية، أكدت الاختصاصية أن عملية التعليب تحتفظ بمعظم المعادن والألياف، في حين تنخفض نسبة بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة، مثل فيتامين “C” وحمض الفوليك. ورغم هذا النقص، يبقى التعليب وسيلة ممتازة لحفظ الأغذية، لا سيما عندما يُطبّق وفق الإرشادات.

مقالات متعلقة

صحة وتغذية

المزيد من صحة وتغذية