رجال أعمال وشخصيات عسكرية ضمن إدارات الأندية السورية

  • 2026/09/13
  • 2:12 م
من المؤتمر الصحفي لعرض الخطة الاستراتيجية الجديدة لنادي الوحدة الرياضي برئاسة ماهر المهاجر - 30 آب 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)

من المؤتمر الصحفي لعرض الخطة الاستراتيجية الجديدة لنادي الوحدة الرياضي برئاسة ماهر المهاجر - 30 آب 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)

enab_get_authors_shortcode

عنب بلدي – يزن قر

تتجه عدة أندية سورية خلال الفترة الأخيرة إلى تغيير كوادرها الإدارية والاستعانة بأسماء جديدة لقيادة مجالس إداراتها، في ظاهرة باتت تتكرر بصورة لافتة، مع دخول رجال أعمال وشخصيات عسكرية، وأسماء قادمة من خارج الوسط الرياضي إلى مواقع إدارية داخل الأندية.

وخلال الفترة الماضية، أعلنت أندية حطين والنواعير والوحدة وأمية وتشرين تعيين إدارات ورؤساء جدد، من بينهم عبد القادر زيدان في حطين، وخالد حافظ مراد آغا في النواعير، ورجل الأعمال ماهر المهاجر في الوحدة، والعميد ياسر عبد الرحيم، الذي مثّل الفصائل العسكرية في مفاوضات “أستانة”، في نادي أمية، وعلي طه في تشرين، وهي أسماء لا ترتبط جميعها بشكل مباشر بالعمل الرياضي السابق داخل الأندية.

هذا التغيير، أتى في وقت تبحث فيه الأندية السورية عن نماذج إدارية جديدة قادرة على التعامل مع أزماتها المالية والتنظيمية، وتأمين موارد إضافية تساعدها على الاستمرار في المنافسة، بعد سنوات من الصعوبات التي أثرت في استقرار الإدارات ورفعت تكلفة إدارة الفرق والنشاطات الرياضية.

ويثير دخول هذه الأسماء إلى إدارات الأندية تساؤلات حول الأسباب التي تقف وراء هذا التوجه، وما إذا كان مرتبطًا بالحاجة إلى مصادر تمويل جديدة وخبرات إدارية مختلفة، أم أنه يعكس رغبة في إعادة بناء طريقة إدارة الأندية بعيدًا عن الأسماء التقليدية التي اعتادت تولي هذه المناصب.

وفي المقابل، لا يقتصر النقاش على الجانب المالي، إذ إن إدارة نادٍ رياضي تتطلب معرفة بطبيعة العمل الرياضي، والتعامل مع اللاعبين والمدربين والاتحادات والجماهير، إلى جانب القدرة على وضع خطط طويلة الأمد تتجاوز إدارة الموسم والنتائج الآنية.

التغيير مرتبط بالتقييم

الصحفي الرياضي يامن الجاجة، قال لعنب بلدي، إن التغييرات التي طرأت على إدارات عدد من الأندية السورية تعود بشكل أساسي إلى رغبة الجهات المشرفة في دعم الإدارات لمواصلة العمل، إلى جانب تقييم أداء الإدارات خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن بعض الإدارات جرى تجديد الثقة بها نتيجة عملها، كإدارة نادي أهلي حلب برئاسة محمد زكريا كعدان، بينما كان أداء إدارات أخرى متواضعًا، ما انعكس على القرارات المتعلقة باستمرارها أو تغييرها.

وأضاف أن وزارة الرياضة، بعد أكثر من عام على عملها، أصبحت تملك تصورًا أكبر حول آلية العمل في الأندية، إلى جانب رؤية وتقييم لأداء الإدارات والأشخاص الذين عملوا خلال الفترة الماضية.

ولفت الجاجة إلى دخول الصندوق السيادي السوري إلى بعض الأندية، ومنها نادي الوحدة، معتبرًا أن دخول الصندوق يعني وجود جهة مالية واستثمارية لها دور في اتخاذ القرارات المتعلقة بالنادي.

التقييم بدل الاستمرار الدائم

بحسب الصحفي، فإن من أبرز إيجابيات هذه التغييرات، رؤساء الأندية الذين لم يعودوا في مواقعهم بصورة دائمة، بل أصبحوا مطالبين بالعمل والخضوع للتقييم والمتابعة.

وأشار إلى أن استمرار أي إدارة يجب أن يرتبط بقدرتها على تقديم أداء جيد على المستويات الإدارية والمالية والمهنية والعلمية، إلى جانب المتابعة الفنية والتنظيمية.

النتائج لا تكفي للحكم على الإدارة

في المقابل، اعتبر الجاجة أن من سلبيات هذا النهج احتمال عدم دقة التقييمات في بعض الحالات، إذ قد تعمل بعض الإدارات بصورة جيدة، لكنها لا تحقق نتائج رياضية بسبب ظروف خارجة عن إرادتها.

وأوضح أن النتائج الرياضية تتأثر بعوامل عدة، من بينها الحظ الذي قد يؤدي دورًا في الرياضة، وبالتالي فإن عدم تحقيق النتائج لا يعني بالضرورة أن الإدارة لم تعمل بصورة جيدة.

واستشهد الجاجة بنادي الوحدة، الذي واجه ظروفًا لم تكن سليمة أو مثالية وأثرت في نتائجه، ولا سيما في كرة القدم، على عكس كرة السلة التي شهدت تتويج النادي بلقب الدوري هذا الموسم، معتبرًا أن الحكم على الإدارة يجب ألا يعتمد على النتائج وحدها.

إمكانات الأندية معيار أساسي

لفت الصحفي إلى ضرورة مراعاة إمكانات كل نادٍ عند تقييم إدارته، موضحًا أن هناك أندية لا تملك استثمارات أو موارد كافية، وبالتالي لا يمكن محاسبة إدارتها بالطريقة نفسها التي تحاسب بها إدارات أندية تملك منشآت وإمكانات استثمارية كبيرة.

وضرب مثالًا بنادي الوحدة، الذي يملك منشأة كبيرة، معتبرًا أن امتلاك هذه المنشأة كان أحد العوامل التي ساعدت على دخول الصندوق السيادي الاستثماري إلى النادي، في حين تواجه الأندية التي لا تملك مقومات مماثلة صعوبة أكبر في جذب الاستثمارات، كأندية اللاذقية.

وأشاد الجاجة بتجربة رئيس نادي الكرامة، محمد فهر كالو، معتبرًا أن ما يميز تجربته وجود خطة عمل واضحة، بدأت بسداد ديون النادي بالموسم الأول، ثم العمل على المنشآت الرياضية والبنية التحتية في الموسم الثاني، وصولًا إلى بناء فريق منافس في الموسم الثالث.

وأضاف أن كالو عمل وفق خطة واضحة رغم محدودية الإمكانات والظروف التي كانت تمر بها الرياضة في حمص، مشيرًا إلى أن العمل على تأمين ملعب لخوض مباريات الدوري جرى بالتعاون مع إدارة نادي حمص الفداء.

اختلاف الظروف يفرض اختلاف التقييم

ختم الصحفي الرياضي حديثه بالإشارة إلى أن ظروف كل نادٍ يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من تقييم عمل إدارته، موضحًا أن الإدارة التي تملك مليارات الليرات ثم تترك النادي مثقلًا بالديون لا يمكن اعتبارها ناجحة، في حين قد تعمل إدارة أخرى بإمكانات محدودة وتستثمر الموارد المتاحة لها بأفضل صورة.

وأكد أن “تقييم العمل هو السبب الرئيس لأي تغيير”، وأن هذا التقييم يجب أن يكون الأساس في اتخاذ قرارات تغيير إدارات الأندية أو الإبقاء عليها.

مقالات متعلقة

  1. مطالبًا بالإنصاف.. نادي النواعير ينتقد أخطاء وقرارات اتحاد الكرة في سوريا
  2. الدوري السوري.. عقوبات إدارية تشمل لاعبين وإداريين في ثلاثة أندية
  3. عقوبات إدارية ومالية على نادي النواعير بعد انسحابه من مباراة حطين
  4. الاتحاد الرياضي في سوريا يحل مجلس إدارة نادي النواعير

رياضة محلية

المزيد من رياضة محلية