الذكاء الاصطناعي يقود عصرًا جديدًا من الهجمات السيبرانية

  • 2026/09/13
  • 7:03 م
يتحول الصراع السيبراني القادم إلى مواجهة مفتوحة بين ذكاء اصطناعي هجومي وآخر دفاعي (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

يتحول الصراع السيبراني القادم إلى مواجهة مفتوحة بين ذكاء اصطناعي هجومي وآخر دفاعي (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

enab_get_authors_shortcode

لم يعد الخطر السيبراني المقبل مجرد توقعات يتداولها خبراء الأمن الرقمي في المؤتمرات، بل تحول اليوم إلى تحذير واضح يأتي من داخل صناعة الذكاء الاصطناعي نفسها.

ففي آب 2026، وقّعت 116 شركة ومؤسسة، من بينها عمالقة التقنية مثل “OpenAI” و”Anthropic” و”Google” و”Microsoft”، رسالة مشتركة تحذر من أن العالم أمام نافذة زمنية محدودة لتعزيز دفاعاته قبل أن تصبح الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أكثر انتشارًا وتعقيدًا.

مواجهة مع عدو ذكي ومستقل

يعزو خبير علوم “الويب” والذكاء الاصطناعي والمدرب المعتمد لدى أكاديمية “أوكسفورد” بشار سعد، أسباب هذا القلق المتصاعد إلى تحول جذري في طبيعة التهديدات السيبرانية.

وقال سعد، في حديث إلى عنب بلدي، إن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة يقتصر دورها على صياغة رسائل تصيّد احتيالية أو تطوير برامج خبيثة تقليدية، بل تحول إلى عصب العمليات الهجومية المعقدة.

وفي هذا الصدد، باتت المنظومة الأمنية اليوم تواجه أنظمة ذكية مستقلة، تمتلك القدرة على تنفيذ مراحل الهجوم الإلكتروني كاملة وبسرعة فائقة.

وتبدأ هذه العمليات من جمع المعلومات والاستطلاع الاستباقي، مرورًا باكتشاف الثغرات وكتابة “الأكواد” وتحليل البيانات الضخمة، وصولًا إلى محاولات اختراق الأنظمة وتجاوز وسائل الحماية الأكثر تعقيدًا.

أبعد من سرقة البيانات

في السياق ذاته، أشار سعد إلى أن الأرقام الإحصائية تقدم صورة جلية عن وتيرة هذا التحول المتسارع في المشهد السيبراني، إذ تحدث تقرير مؤسسة “CrowdStrike” لعام 2026 عن قفزة نوعية في نشاط الجهات المهاجمة التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي بنسبة بلغت 89%، بالتزامن مع ارتفاع سرعة الانتقال والتوغل داخل الشبكات بعد اختراقها بنسبة 65% مقارنة بالعام السابق.

ولم تقف خطورة المشهد عند حدود هذه الأرقام، بل تجاوزتها إلى بُعد أمني أكثر حساسية، إذ لم تعد تلك التهديدات تستهدف مجرد أجهزة كمبيوتر شخصية أو خوادم معزولة، بل امتدت لتشهد تحولًا جذريًا في طبيعة الأهداف ونوعية الهجمات التي باتت تهدد البنى التحتية الحيوية والأنظمة المتكاملة.

وتعقيبًا على ذلك، يستشهد سعد بنماذج واقعية تعكس هذا الخطر، مستدلًا بما رصدته وكالة الأمن السيبراني والبنية التحتية الأمريكية (CISA) في تموز الماضي، من هجمات مكثفة استهدفت أكثر من 100 نظام مكشوف على الإنترنت في قطاع المياه والصرف الصحي.

ويلفت التقرير إلى أن خطورة تلك الهجمات تكمن في وصولها إلى وحدات تحكم صناعية (PLC) تدير معدات مادية داخل المنشآت، مؤكدًا أن التهديد لم يعد محصورًا في سرقة البيانات أو تعطيل بريد إلكتروني، بل تعداه إلى إمكانية التحكم المباشر بمضخات وصمامات منشآت حيوية تمس حياة السكان.

السلاح والدرع في آن واحد

يرى سعد أن الذكاء الاصطناعي ليس المشكلة بحد ذاته، بل السرعة الفائقة التي يمنحها للمهاجمين، فبينما كان الاختراق سابقًا يتطلب وقتًا وفريقًا خبيرًا، أصبح الذكاء الاصطناعي يختزل هذا الجهد، وهو ما يتيح للدفاع أيضًا استغلال التقنية ذاتها للتصدي للهجمات بفعالية.

وبناء على ذلك، يخلص سعد إلى أن المعركة السيبرانية المقبلة ستدور بين ذكاء اصطناعي هجومي وآخر دفاعي، معتبرًا أن السؤال الحقيقي ليس عن احتمالية وقوع الهجمات، بل عن مدى استعدادنا لها، إذ لا يملك قطاع الأمن السيبراني رفاهية انتظار الكارثة لكي يبدأ بالاستعداد لمواجهتها.

مقالات متعلقة

  1. 11 مليون وظيفة بالذكاء الاصطناعي بحلول 2030
  2. تهديد يقوّض الثقة.. الذكاء الاصطناعي يمكن "تسميمه"
  3. متصفحات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتحدى هيمنة "جوجل كروم"
  4. تحولات في هواتف 2026.. مساعد شخصي وشريك "ذكي"

تكنولوجيا

المزيد من تكنولوجيا