حسم أهلي حلب لقب كأس السوبر السوري، بعد فوزه على حساب حمص الفداء بركلات الترجيح 3-2، إثر انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي، الجمعة 11 أيلول، على أرضية ملعب اللاذقية البلدي.
وجاء تتويج أهلي حلب بعد مباراة لم تشهد تسجيل أهداف خلال دقائقها الـ90، إذ تبادل الفريقان المحاولات دون أن يتمكن أي منهما من هز الشباك، قبل أن تنتقل المواجهة إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للفريق الحلبي.
ويعد اللقب الأول لأهلي حلب في كأس السوبر، بعدما سبق له المشاركة في المسابقة ثلاث مرات دون التتويج بها، ليضيف الكأس إلى خزائنه بعد إحرازه لقب الدوري السوري الممتاز في الموسم الماضي.
ولم تقتصر الملاحظات حول المباراة على نتيجتها ومستواها الفني، إذ أثارت طريقة تنظيم كأس السوبر، من النقل التلفزيوني إلى تجهيز الملعب والترويج للمباراة، انتقادات من متابعين ومختصين، في ظل التحضير الذي سبق إقامة اللقاء.
كما انعكست بداية الموسم على المستوى الفني للفريقين، مع عدم وصول اللاعبين إلى الجاهزية البدنية والانسجام الكامل، في وقت لم تساعد أرضية الملعب، بحسب آراء فنية، على تقديم مباراة بإيقاع مرتفع.
تنظيم ضعيف لحدث كبير
في قراءة للمباراة وما رافقها من ملاحظات تنظيمية وفنية، تحدث المحلل الرياضي وصانع المحتوى داني شرف لعنب بلدي عن مستوى اللقاء، والتحضير لكأس السوبر، وأداء الفريقين، إضافة إلى واقع تنظيم الأحداث الرياضية في الكرة السورية.
وقال شرف إن الاتحاد السوري لكرة القدم كان أمامه شهران كاملان، منذ الإعلان عن موعد إقامة كأس السوبر، للتحضير لمباراة تجمع بين أقوى فريقين في الكرة السورية حاليًا، معتبرًا أن هذه الفترة كانت كافية لتجهيز الحدث بصورة أفضل.
وانتقد شرف شكل “التميمة” الخاصة بكأس السوبر، التي ظهرت على هيئة دب وردي، معتبرًا أنه كان بالإمكان تصميم تميمة تعبّر عن المباراة وتستخدم ألوان وشعارات الفريقين، بدل الاستعانة بتميمة لا تعكس طبيعة الحدث.
النقل التلفزيوني دون المستوى
انتقد شرف أيضًا مستوى النقل التلفزيوني للمباراة، معتبرًا أن ما ظهر للمشاهد كان أقرب إلى “سيرك سينمائي”، بسبب أصوات غرفة التحكم والاتصالات والتقطيع وضعف جودة الصورة.
وعزا ذلك إلى تأخر الاتحاد، بحسب رأيه، في الإعلان عن تفاصيل النقل والرعاية وأمور أخرى مرتبطة بالمباراة، موضحًا أن التحضير للنقل لم يكن واضحًا قبل المباراة إلا بفترة قصيرة، قبل أن تصبح المباراة جاهزة لقناة واحدة وبشروطها.
الملعب والترويج للبطولة
أشار المحلل إلى أن الفترة التي سبقت المباراة كانت كافية أيضًا لتجهيز الملعب بإضاءة مقبولة، أو اختيار ملعب آخر يكون جاهزًا لاستضافة المباراة بكل تفاصيلها.
كما انتقد غياب الترويج الاحترافي لكأس السوبر، معتبرًا أن المباراة كان يمكن تحويلها إلى حدث رياضي يحظى بمتابعة واسعة داخل سوريا وخارجها، بدل أن تخرج بالصورة التي وصفها بأنها جعلت الكرة السورية “أضحوكة ومصدر سخرية”.
وانتقد ما وصفه بغياب العمل خلال الشهرين السابقين للمباراة، معتبرًا أن الاتحاد لم يستثمر الفترة المتاحة للتحضير للحدث بالشكل المطلوب.
مستوى فني متأثر ببداية الموسم
بالانتقال إلى الجانب الفني، يرى شرف أن مستوى المباراة كان دون المتوسط، وهو أمر يرتبط، بحسب رأيه، بكونها في بداية الموسم وعدم وصول أهلي حلب وحمص الفداء إلى الجاهزية البدنية الكاملة.
وأضاف أن أرضية ملعب اللاذقية البلدي، ورغم كونها من العشب الطبيعي، كانت بجودة أقل من الجيدة ولم تساعد اللاعبين بصورة كافية على التمرير واللعب بسرعة.
كما أشار إلى أن انضمام أربعة لاعبين محترفين إلى صفوف الفريقين أثر في مستوى الانسجام، إذ لم يصل اللاعبون بعد إلى التفاهم المطلوب في بداية الموسم.
أفضلية طفيفة لأهلي حلب
أشاد شرف بأداء أهلي حلب، الذي كان أفضل فنيًا خلال الشوط الأول، ونجح في خلق عدد من المحاولات الخطرة، من بينها كرة اصطدمت بالعارضة.
في المقابل، خرج حمص الفداء من مناطقه خلال الشوط الثاني بصورة أكبر، لتصبح المباراة أكثر تكافؤًا بين الفريقين، وفقًا لشرف، قبل أن يستمر التعادل السلبي حتى نهاية الوقت الأصلي.
ركلات الترجيح تحسم اللقب
بحسب شرف، فإن الفريقين دخلا المباراة وهما يدركان إمكانية الاحتكام إلى ركلات الترجيح، مشيرًا إلى أن أهلي حلب كان يملك الحارس شاهر الشاكر، المعروف بخبرته في ركلات الجزاء والترجيح.
في المقابل، دخل حمص الفداء ركلات الترجيح بثقة، مستفيدًا من تجربته الأخيرة في الأدوار الإقصائية لكأس التحدي الآسيوي، والتي منحته خبرة إضافية في حسم المباريات عبر الركلات.
وانتهت المباراة بفوز أهلي حلب بركلات الترجيح، ليحصد الفريق أول ألقابه في كأس السوبر السوري.
لقب جديد بعد الدوري
جاء تتويج الأهلي بالسوبر بعد موسم تمكن خلاله من الحفاظ على لقب الدوري السوري الممتاز، حيث أنهت “القلعة الحمراء” المسابقة في الصدارة برصيد 73 نقطة، متقدمًا بفارق نقطة واحدة على حمص الفداء صاحب المركز الثاني.
ويحمل اللقب أهمية خاصة للفريق الحلبي لكونه أول تتويج له في بطولة السوبر، بعدما شارك فيها في ثلاث مناسبات سابقة ولم يتمكن خلالها من إحراز الكأس.
وواصل أهلي حلب إضافة الألقاب إلى سجله خلال الفترة الأخيرة، بعدما أحرز لقب الدوري للمرة الثامنة في تاريخه والثانية على التوالي.
وصافة لم تتحول إلى لقب
دخل حمص الفداء المباراة بعد إنهائه الدوري في المركز الثاني، لكنه لم يتمكن من تحويل موسمه القوي إلى تتويج في كأس السوبر.
وكانت هذه المشاركة الثانية للفريق في البطولة، بعدما خسر ظهوره الأول عام 2019 أمام الجيش، الذي كان بطل الدوري حينها، ليخسر الفريق فرصة التتويج مجددًا، وهذه المرة أمام أهلي حلب.
وتأتي خسارة حمص الفداء في وقت كان الفريق قريبًا من لقب الدوري.
وأنهى نادي “الفرسان” الموسم بفارق نقطة واحدة فقط خلف الأهلي، قبل أن يتجدد الصراع بين الفريقين على كأس السوبر.
السوبر يعود بعد تاريخ متقطع
أقيمت النسخة الحالية بوصفها النسخة العاشرة من كأس السوبر السوري، وهي مسابقة لم تحافظ على انتظامها منذ ظهورها الأول عام 1982 تحت اسم “كأس الكؤوس”، إذ شهدت فترات من التوقف وعدم الانتظام في إقامتها.
ومع تتويج أهلي حلب، أصبح سجل البطولة يضم ستة أندية متوجة.
ويحتل نادي الجيش صدارة قائمة الأبطال بثلاثة ألقاب، يليه الكرامة والوحدة بلقبين لكل منهما، بينما يملك تشرين والفتوة لقبًا واحدًا لكل فريق، وانضم الأهلي إلى القائمة بلقبه الأول.
