يلمس مربو المواشي، ولا سيما مربي الأغنام في محافظة الرقة، تحسنًا ملحوظًا في أسعار مواشيهم وحركة البيع والشراء خلال العام الجاري، مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت حالة من الركود وضعف الطلب.
وانعكس هذا النشاط إيجابًا على دخل المربين، وأسهم في تنشيط أسواق المواشي وتعزيز حركة التداول فيها، ما بعث حالة من التفاؤل بين العاملين في قطاع الثروة الحيوانية بالمحافظة.
قال محمود الحسان، وهو مربي مواشٍ في محافظة الرقة، إن أسواق المواشي خلال العام الجاري تشهد نشاطًا ملحوظًا، وإن الأسعار الحالية تعد جيدة ومناسبة مقارنة بتكاليف التربية والإنتاج، وذلك خلافًا لما شهدته الأعوام الماضية من تراجع حاد في أسعار المواشي وضعف حركة البيع والشراء.
وأوضح محمود، لعنب بلدي، أنه كان يجلب عددًا من رؤوس أغنامه إلى سوق المواشي المركزي في مدينة الرقة مرات عديدة خلال السنوات الماضية، إلا أنه كان يواجه صعوبة في بيعها بسبب ضعف الطلب وتدني الأسعار.
وأضاف أن الوضع اختلف بشكل واضح خلال العام الحالي، إذ تُباع معظم أنواع المواشي فور وصولها إلى السوق، نتيجة زيادة الإقبال من التجار والمشترين.
أسعار مناسبة
بيّن محمود أن الأسعار التي كانت تُباع بها المواشي خلال الأعوام الماضية لم تكن تتناسب مع حجم النفقات التي يتحملها مربو الثروة الحيوانية، سواء المتعلقة بالأعلاف أو الأدوية البيطرية أو أجور النقل والرعاية، الأمر الذي كان يحد من أرباح المربين ويعرّض بعضهم للخسائر.
بينما الأسعار الحالية، بحسب رأيه، أصبحت أكثر إنصافًا للمربين، إذ تغطي جزءًا كبيرًا من تكاليف التربية وتحقق هامش ربح مقبولًا، مشيرًا إلى أن استقرار أسعار الأعلاف وتحسن حركة السوق أسهما في تعزيز ثقة المربين وتشجيعهم على الاستمرار في تربية المواشي وتطوير قطعانهم.
وأكد محمود أن التحسن الذي تشهده أسواق المواشي في الرقة انعكس إيجابًا على واقع الثروة الحيوانية في المحافظة، معربًا عن أمله في استمرار حالة النشاط والاستقرار خلال الفترة المقبلة بما يدعم المربين ويحافظ على هذا القطاع الحيوي.
وشهد قطاع الثروة الحيوانية بين عامي 2021 و2023 حالةً من الركود الكبير، وتراجعًا حادًا في حركة البيع والشراء، ما اضطر العديد من المربين إلى بيع مواشيهم بأسعار بخسة لا تتناسب مع تكاليف تربيتها. وأدى ذلك إلى نفوق آلاف الرؤوس من الأغنام والماعز في منطقة الجزيرة السورية.
ورجع ركود سوق المواشي حينها إلى عدة أسباب، أبرزها انخفاض نسبة الأمطار الذي تسبب بعدم إنبات الحشائش البرية التي تتغذى عليها المواشي، وارتفاع سعر العلف نتيجة الطلب المتزايد عليه بسبب الجفاف.
وتسبب إغلاق إقليم كردستان العراق الباب أمام استيراد المواشي من مناطق شمال شرقي سوريا الواقعة تحت سيطرة “الإدارة الذاتية”، بركود في السوق، بحسب ما رصدته عنب بلدي.
وفرة المراعي حسن واقع التربية
من جانبه، أكد تاجر المواشي في محافظة الرقة، إسماعيل العليوي، أن تحسن أسعار المواشي في الرقة وسوريا عمومًا جاء نتيجة وفرة المراعي خلال الموسم الحالي، بعد عام مطري جيد أسهم في نمو الغطاء النباتي في البادية والمناطق الزراعية.
فالأراضي التي كانت مزروعة بالقمح والشعير والبقوليات وفرت كميات كبيرة من الكلأ بعد الحصاد، الأمر الذي ما زال ينعكس إيجابًا على واقع الثروة الحيوانية حتى اليوم، وحسّن واقع تربية المواشي والاتجار بها، وفقًا لإسماعيل.
وأشار إلى أن الموسم الحالي تميز بغزارة الأمطار، ما انعكس على إنتاج الأراضي الزراعية من المواد العلفية، ولا سيما الشعير والتبن، اللذين توفرا بكميات جيدة وأسعار مناسبة للمربين مقارنة بالسنوات الماضية وأسهم ذلك في خفض تكاليف التربية وتحسين أوضاع المربين، بالتزامن مع تحسن حركة البيع والشراء في أسواق المواشي.
انخفاض أسعار تبن القمح والشعير
وبحسب ما رصدته عنب بلدي في أسواق الرقة، وصل سعر طن تبن القمح من النوعية الجيدة إلى نحو 50 دولارًا، بعد أن كان يتجاوز 200 دولار في فترات سابقة، في حين وصل سعر طن الشعير إلى نحو 230 دولارًا بعد أن كان يُباع بأكثر من 300 دولار.
وساهمت وفرة محصول القمح وتوافره في الأسواق الحرة في تعزيز استقرار أسعار الأعلاف، ما انعكس بشكل مباشر على قطاع تربية المواشي وأسعارها في الأسواق المحلية.
كما ارتفع سعر كيلوغرام الخروف إلى 6.5 دولارات، بعدما كان يُباع قبل عامين بأقل من 4 دولارات. كذلك ارتفع سعر “الفطيمة” (أنثى الغنم المفطومة) إلى نحو 5 دولارات للكيلوغرام الواحد، في مؤشر يعكس تحسن أسعار المواشي وزيادة الطلب عليها خلال الفترة الحالية.
أكثر من مليوني رأس غنم
من جانبه، قال المهندس الزراعي صالح الحاج، مشرف منصة “SLP” لإدارة وإحصاء الثروة الحيوانية في محافظة الرقة، والمعتمدة من وزارة الزراعة، إن الجولة الإحصائية الأخيرة سجّلت وجود 21,358 رأسًا من الأبقار، و2,153,618 رأسًا من الأغنام، و301,200 رأس من الماعز تقريبًا.
وأكد الحاج لعنب بلدي، استمرار وزارة الزراعة في دعم قطاع الثروة الحيوانية ضمن الإمكانات المتاحة، من خلال توفير اللقاحات اللازمة للقطعان، مشيدًا بجهود الفرق الميدانية التي تتابع الحالة الصحية للمواشي وتعمل على الحد من انتشار الأمراض.
وتسوّق المواشي في محافظة الرقة عبر عدة أسواق محلية تعرف باسم “الماكف”، تنتشر في مناطق وأرياف المحافظة.
ومن أبرز هذه الأسواق سوق العدنانية، وسوق حزيمة، وسوق الطبقة، وسوق تل أبيض وأسواق أخرى، إضافة إلى سوق الرقة المركزي.
ويقع السوق المركزي في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة الرقة، ويُعد أكبر أسواق المواشي في المحافظة، إذ يستقطب المربين والتجار من مختلف المناطق، ويشهد حركة بيع وشراء نشطة على مدار العام.
