أحياء الحسكة تحت ضغط النفايات.. البلدية تطالب بالمازوت والعمال

  • 2026/09/15
  • 10:00 ص

تراكم النفايات على أحد منصّفات وسط مدينة الحسكة – 13 أيلول 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

تتزايد تراكمات النفايات في شوارع وأحياء مدينة الحسكة، وسط شكاوى الأهالي من انتشار القمامة والروائح الكريهة، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، في وقت تواجه فيه البلدية صعوبات في ترحيل الكميات المتراكمة بسبب نقص المحروقات والعمال وتعطل عدد كبير من آليات النظافة.

وتنتج مدينة الحسكة يوميًا ما بين 250 و300 طن من النفايات، بحسب قسم النظافة في البلدية، بينما لا تتجاوز الكميات التي يتمكن القسم من ترحيلها نحو 100 طن يوميًا بالإمكانات المتاحة حاليًا، ما يترك كميات من القمامة في الأحياء والشوارع لعدة أيام قبل نقلها.

وبحسب بيانات مجلس مدينة الحسكة، يبلغ عدد العائلات في المدينة نحو 87 ألف عائلة، فيما يقترب عدد سكانها من 435 ألف نسمة.

النفايات تتراكم في الأحياء

يقول محمد الجاسم، من حي غويران في الحسكة، لعنب بلدي، إن تراكم القمامة أصبح مشكلة متكررة في الحي، إذ تبقى النفايات أحيانًا لعدة أيام قبل أن تصل آليات الترحيل.

ويضيف أن المشكلة تصبح أكثر إزعاجًا خلال فصل الصيف، مع انتشار الروائح بالقرب من المنازل والأماكن التي يمر فيها السكان يوميًا، مشيرًا إلى أن بقاء النفايات لفترات طويلة يجعل السكان يضطرون إلى البحث عن أماكن أخرى لرميها عندما تمتلئ الحاويات أو تتكدس القمامة حولها.

ويرى الجاسم أن انتظام عملية الترحيل من شأنه أن يخفف المشكلة، خصوصًا أن السكان، بحسب قوله، يرمون النفايات في الأماكن المخصصة لها عندما تكون الحاويات أو نقاط التجميع متاحة.

وفي حي الصالحية، يقول فريد رمضان لعنب بلدي، إن تراكم النفايات لا يرتبط فقط بمظهر الشوارع، وإنما ينعكس على الحياة اليومية للسكان، نتيجة الروائح وانتشار الحشرات، خاصة عندما تبقى القمامة في مكانها لفترة طويلة.

ويشير رمضان إلى أن بعض السكان يضطرون إلى إخراج النفايات من منازلهم في أوقات مختلفة بسبب عدم معرفة موعد مرور آليات البلدية، ما يؤدي أحيانًا إلى تراكمها في نقاط التجميع.

ويطالب بجدول أكثر انتظامًا للترحيل، بحيث يعرف الأهالي مواعيد مرور الآليات ويتمكنون من إخراج النفايات في الأوقات المحددة، معتبرًا أن معالجة المشكلة تحتاج إلى انتظام عملية الترحيل إلى جانب التزام السكان بأماكن رمي القمامة.

أما في حي تل حجر، فيقول موسى العيد لعنب بلدي، إن تراكم النفايات بات من المشكلات التي يلاحظها السكان بشكل متكرر، خاصة في النقاط التي تتجمع فيها القمامة بكميات كبيرة.

ويضيف أن تأخر الترحيل يؤدي إلى زيادة حجم النفايات الموجودة في الشوارع، بينما تتسبب درجات الحرارة المرتفعة في انتشار الروائح، ما يجعل المشكلة أكثر وضوحًا بالنسبة إلى السكان.

ويرى العيد أن المسؤولية مشتركة بين البلدية والأهالي، إذ يحتاج قسم النظافة إلى الإمكانات اللازمة لتسيير آلياته، في حين يفترض بالسكان الالتزام بالأماكن والأوقات المحددة لرمي النفايات وعدم تركها في الشوارع.

نقص المازوت يحد من الترحيل

وبحسب المشرف في قسم النظافة ببلدية الحسكة، أحمد الظاهر، فإن نقص مادة المازوت وتأخر تزويد القسم بها، إلى جانب نقص أعداد عمال النظافة وتعطل عدد كبير من الآليات، تعد من أبرز أسباب تفاقم مشكلة تراكم النفايات في المدينة.

وأوضح الظاهر أن فرق النظافة، بعد أن تتمكن من ترحيل جزء من النفايات المتراكمة نتيجة انقطاع مادة المازوت، تواجه انقطاعًا جديدًا في المحروقات، ما يؤدي إلى توقف العمل أو انخفاض عدد الآليات العاملة، وبالتالي تراكم كميات جديدة من النفايات قبل الانتهاء من الكميات السابقة.

وقال إن نقص المازوت يدفع القسم في بعض الأحيان إلى تقليل الكميات المخصصة للآليات، إذ تحتاج الآلية الواحدة إلى نحو 25 لترًا من المازوت، بينما يجري تزويدها أحيانًا بـ15 لترًا فقط، بهدف تشغيل أكبر عدد ممكن من الآليات المتاحة وعدم توقف العمل بشكل كامل.

وأشار الظاهر إلى أن أزمة المحروقات ليست العامل الوحيد الذي يحد من قدرة البلدية على التعامل مع النفايات، إذ يعاني قسم النظافة أيضًا من نقص في أعداد العمال، إلى جانب خروج عدد كبير من الآليات عن الخدمة.

وبحسب البيانات التي قدمها، يبلغ عدد عمال النظافة في المدينة حاليًا 226 عاملًا، بينما تعمل 20 آلية فقط من أصل 42 آلية تابعة للبلدية، ما يعني أن نحو نصف الآليات تقريبًا خارج الخدمة، في وقت تتعامل فيه المدينة مع مئات الأطنان من النفايات يوميًا.

ويعمل قسم النظافة على مناوبتين، تبدأ الأولى عند الساعة السادسة صباحًا وتستمر حتى الواحدة ظهرًا، بينما تبدأ الثانية عند الساعة الخامسة مساءً وتستمر حتى منتصف الليل.

ورغم ساعات العمل، لا يتمكن القسم وفق الإمكانات المتوفرة من ترحيل أكثر من نحو 100 طن يوميًا، مقابل إنتاج يومي يتراوح بين 250 و300 طن، الأمر الذي يترك فارقًا يوميًا كبيرًا بين الكميات المنتجة والكميات التي يجري ترحيلها.

احتياجات تفوق الإمكانات الحالية

ويقول الظاهر إن معالجة تراكم النفايات في الحسكة بصورة أفضل تحتاج إلى زيادة كبيرة في الإمكانات البشرية واللوجستية المتوفرة لدى قسم النظافة.

وبحسب تقديراته، يحتاج القسم إلى نحو ألف عامل نظافة و85 آلية، إضافة إلى نحو ألفي لتر من المازوت يوميًا، حتى يتمكن من التعامل مع حجم النفايات المنتجة في المدينة وإنهاء التراكمات.

وفي الوقت الحالي، تتركز الأولوية لدى القسم على تنظيف الطرق الرئيسية، بحسب الظاهر، في ظل محدودية عدد الآليات والعمال والمحروقات، على أن يجري العمل على ترحيل النفايات من بقية الأحياء وفق الإمكانات المتاحة.

دعوات للالتزام بمواعيد الرمي

وبالتوازي مع المطالب المتعلقة بتأمين المحروقات وإصلاح الآليات وزيادة أعداد العمال، دعا قسم النظافة الأهالي إلى الالتزام بأماكن رمي النفايات وعدم إخراجها من المنازل إلا بالتزامن مع مرور آليات البلدية.

ويعتبر القسم أن تنظيم عملية إخراج النفايات من المنازل يمكن أن يساعد في الحد من تراكمها في الشوارع، خاصة في ظل محدودية عدد الآليات العاملة حاليًا.

لكن بالنسبة إلى سكان الأحياء، تبقى المشكلة مرتبطة بشكل أساسي بانتظام الترحيل وقدرة البلدية على الوصول إلى نقاط تجمع النفايات خلال فترات زمنية قصيرة.

ويقول محمد الجاسم من غويران إن انتظام مرور الآليات من شأنه أن يساعد الأهالي على الالتزام بالمواعيد المحددة، بينما يرى فريد رمضان من الصالحية أن استمرار تراكم النفايات لعدة أيام يجعل المشكلة أكثر صعوبة، خاصة خلال الصيف.

أما موسى العيد من تل حجر، فيشير إلى أن الحل يحتاج إلى توفير الإمكانات للبلدية، بالتزامن مع تعاون السكان وعدم رمي القمامة في الأماكن غير المخصصة لها.

وتعكس الفجوة بين حجم النفايات المنتجة يوميًا والكميات التي يتمكن قسم النظافة من ترحيلها حجم الضغط الذي يواجهه قطاع النظافة في الحسكة. فبينما تتراوح النفايات المنتجة بين 250 و300 طن يوميًا، لا تتجاوز الكميات المرحّلة نحو 100 طن، في ظل عمل 20 آلية من أصل 42 ونقص أعداد العمال والمازوت.

وبحسب قسم النظافة، فإن توفير المحروقات وإعادة الآليات المتوقفة إلى الخدمة وزيادة أعداد العمال، إلى جانب التزام الأهالي بأماكن وأوقات رمي النفايات، تمثل أبرز الاحتياجات التي يمكن أن تساعد في تقليص التراكمات وتحسين مستوى النظافة في المدينة.

ومع استمرار العمل بالإمكانات الحالية، يبقى انتظام ترحيل النفايات مرتبطًا بقدرة البلدية على تأمين الوقود وتشغيل عدد أكبر من الآليات، في وقت تستمر فيه الأحياء بإنتاج مئات الأطنان من النفايات يوميًا.

مقالات متعلقة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية