تراجعت وتيرة عودة اللاجئين السوريين من الأردن بعد الارتفاع الدي أعقب سقوط النظام، وسط استمرار تأثير الوضع الأمني والاقتصادي ومستوى الخدمات في سوريا على قرار العودة.
وقال الناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، يوسف طه، إن وتيرة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم تراجعت وتفاوتت بعد ارتفاعها بشكل كبير في بداية العودة الطوعية.
وأوضح طه، بحسب ما نقلت قناة “المملكة” الأردنية، أن بداية العودة شهدت وتيرة متسارعة، مدفوعة بعوامل عدة، بينها رغبة السوريين الذين أمضوا نحو 14 عامًا خارج بلادهم في العودة إلى وطنهم بعد تغير الظروف.
وأشار إلى أن وتيرة العودة تنخفض خلال العام الدراسي وفصل الشتاء، فيما ترتفع خلال العطلة بين الفصلين وبعد انتهاء الفصل الدراسي والجامعي.
وبشأن أثر القرب الجغرافي في قرار العودة، قال طه إنه لا توجد دراسات تثبت أن القرب الجغرافي يؤخر عودة اللاجئين، مضيفًا أن القرب من سوريا قد يجعل بعض اللاجئين يشعرون بإمكانية العودة في أي وقت.
عوامل تحدد وتيرة العودة
تتأثر وتيرة عودة اللاجئين السوريين في الأردن، بعوامل أمنية واقتصادية وخدمية، تحدد قدرة الأسر على تأمين ظروف معيشية مستقرة بعد العودة.
وفي هذا السياق، قال مدير الهيئة الطبية الدولية أحمد البواعنة إن عودة السوريين مرت بمراحل مختلفة، إذ ارتفعت أعداد العائدين في بعض الفترات وانخفضت في أخرى.
وأوضح البواعنة أن بداية العودة في كانون الأول 2024 ارتبطت جزئيًا بعامل عاطفي، وتزامنت مع عطلة ما بين الفصلين، قبل أن تسهم التطورات الأمنية في سوريا وتراجع مستوى الخدمات في تأجيل عودة عدد من اللاجئين.
وأضاف أن أعداد العائدين بدأت تتراجع عن التوقعات التي كانت قائمة في بداية العودة، مرجعًا ذلك إلى عوامل عدة، بينها الوضع الأمني والاقتصادي والخدمات المتاحة في سوريا.
وأشار إلى أن قرار العودة يتأثر كذلك بقدرة الأسرة على تأمين مواردها وخدماتها في سوريا، موضحًا أن بعض الأسر تفضل بقاء أفراد منها في الأردن إلى حين التأكد من استقرار الأوضاع هناك.
وفيما يتعلق بالعامل الاقتصادي، قال البواعنة إنه يمثل أحد الاعتبارات الأساسية في قرار العودة، موضحا أن الأسرة تحتاج إلى موارد لتأمين احتياجاتها في سوريا، وهو ما يدفع بعض الأسر إلى إبقاء أفراد منها في الأردن، فيما يعود رب الأسرة إلى سوريا لتقييم الوضع وتأمين الظروف المناسبة.
كما يؤثر أي حادث أمني في سوريا على أعداد العائدين ويؤدي إلى تغير وتيرة العودة لفترة من الزمن.، بحسب تصريح البواعنة.
الصحة والتعليم يؤثران في قرار العودة
تشكل الخدمات الصحية والتعليمية أحد العوامل المؤثرة في قرار اللاجئين السوريين بشأن العودة، إذ يعتمد بعضهم على خدمات متخصصة في الأردن يصعب تأمينها بالضرورة في سوريا.
ونقلت “المملكة” عن البواعنة قوله إن بعض اللاجئين يعتمدون على الخدمات الصحية في الأردن، خصوصًا المرضى الذين يحتاجون إلى أدوية للأمراض المزمنة أو غسيل الكلى، والأشخاص ذوي الإعاقة أو الذين يحتاجون إلى خدمات الصحة النفسية، موضحًا أن تراجع هذه الخدمات قد يؤثر في قراراتهم المتعلقة بالعودة.
ولفت البواعنة إلى أن إعادة بناء الخدمات الصحية والتعليمية في سوريا بعد سنوات من الحرب والدمار تحتاج إلى وقت، ولا يمكن استكمالها خلال سنة أو سنتين، بل تتطلب عملية تدريجية.
وقال إن اللاجئ السوري الذي يحصل أطفاله على خدمات صحية في الأردن قد يفضل إبقاءهم في المملكة إلى حين التأكد من استقرار الوضع الصحي والخدماتي في سوريا، حتى وإن كانت الخدمات في الأردن بحاجة إلى مزيد من التحسين.
ولفت إلى أن المشكلة لا تقتصر على الأدوية، بل تشمل أيضًا نقص الكوادر الطبية، مشيرًا إلى أن عددًا من الأطباء السوريين هاجروا إلى أوروبا، وأن إعادة بناء الكوادر الصحية تحتاج إلى وقت، في ظل تأثر المدارس والجامعات أيضًا خلال سنوات الحرب.
ووفقًا للبواعنة، تحتاج سد الفجوة في الخدمات الصحية والتعليمية في سوريا إلى سنوات قبل الوصول إلى مستوى من الاستقرار والتحسن يسمح بعودة أعداد أكبر من اللاجئين.
عودة نحو 231 ألف سوري من الأردن
قال الناطق باسم وزارة الداخلية الأردنية عبد الكريم أبو دلو، إن عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى بلادهم للاستقرار فيها بلغ، 231.720 شخصًا، منذ 8 كانون الأول 2024 وحتى 12 من أيلول الحالي.
وأضاف أبو دلو أن عدد السوريين الموجودين في الأردن يبلغ نحو مليون شخص، بينهم 76.936 في المخيمات، منهم 34 ألفًا في مخيم الزعتري و31 ألفًا في مخيم الأزرق.
الأردن قدم مجموعة من التسهيلات والإجراءات، إلى جانب مساعدات نقدية، لتسهيل عودة السوريين إلى بلادهم، كما سمح لهم بتقديم طلبات خروج وعودة لتهيئة الظروف أمامهم والاطمئنان على أوضاعهم.
وأوضح أبو دلو أن عدد طلبات الخروج والعودة المقدمة منذ 27 تموز الماضي وحتى 13 أيلول الحالي بلغ 14,165 طلبًا.
