دكيلة بريف حماة.. 200 طالب بلا تعليم مع بداية العام الدراسي

  • 2026/09/16
  • 11:06 ص
مدرسة دكيلة الشمالية الابتدائية في ريف حماة الشرقي بعد تعرضها لدمار جزئي ونهب كامل لتجهيزاتها - 14 أيلول 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)

مدرسة دكيلة الشمالية الابتدائية في ريف حماة الشرقي بعد تعرضها لدمار جزئي ونهب كامل لتجهيزاتها - 14 أيلول 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)

enab_get_authors_shortcode

تشهد قرية دكيلة الشمالية التابعة لناحية عقيربات في ريف حماة أزمة تعليمية حادة، مع بقاء أكثر من 200 طالب وطالبة خارج مقاعد الدراسة، بعد تضرر مدرستهم الوحيدة جراء العمليات العسكرية والنهب سابقًا، فيما لم تثمر المناشدات المتكررة عن أي استجابة رسمية حتى الآن.

أحمد بركات، أحد أهالي القرية وأب لثلاثة أطفال في سن الدراسة، استذكر واقع التعليم قبل اندلاع الحرب، موضحًا أن المدرسة المكونة من عدة أبنية وتضم ما بين 7 إلى 9 غرف صفية، كانت مجهزة بالكامل وتعمل بكفاءة كغيرها من المدارس السورية.

العودة بعد سنوات التهجير كشفت عن حجم الدمار الهائل الذي طال المنشأة؛ حيث تعرضت المدرسة لدمار جزئي يُقدّر بـ 50%، وفق بركات، وتشققت جدرانها وأسقفها بالثقوب والأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية، إلى جانب تعرضها لعمليات نهب وسلب كلي طالت الأبواب، والشبابيك، والبنية التحتية من شبكات كهرباء ومياه، وحتى بلاط الأرضيات والتجهيزات الصحية.

لم يبق من المدرسة سوى هيكل عظمي قائم، وإنها أشبه بالبرية، بل إن البرية قد تكون أنظف منها في الوقت الحالي، بحسب وصف بركات.

200 طالب..ومبادرة خجولة

تضم القرية حاليًا 200 طفل في مختلف المراحل العمرية والدراسية، وفق بركات، من بينهم أطفاله الثلاثة (15، 12، 7 أعوام).

وذكر أنه أمام الانعدام التام للمقاعد والأثاث والمستلزمات التعليمية، بادرت إحدى معلمات القرية إلى تنظيف وإعداد غرفة صفية واحدة كجهد أهلي لتجميع الطلاب ومنع انقطاعهم الكلي عن التعليم.

ويرى بركات أن المحاولات الفردية، رغم أهميتها، تبقى غير قادرة على استيعاب الأعداد المتنامية للطلاب أو تقديم بيئة تعليمية ملائمة، واصفًا استمرار التدريس في ظل هذه الظروف بأنه أمر شبه مستحيل.

تسرب إجباري ونزوح جديد

غياب الحلول الجذرية لترميم المدرسة أدى  إلى انعكاسات اجتماعية واقتصادية بالغة على أهالي القرية، حيث اتخذت العائلات أمام هذا الوضع الصعب عدة مسارات، المقتدرة ماديًا اضطرت إلى مغادرة القرية والاستقرار في المدن أو القرى المجاورة لتأمين مقاعد دراسية لأبنائها، في حين بات الخيار الوحيد للعائلات المتبقية التي لا تملك الموارد المالية هو بقاء أطفالها في الشوارع دون تعليم، بحسب المواطن أحمد بركات.

وأكد أن ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس في القرية ليست خيارًا طوعيًا للأهالي، بل هي تسرب إجباري فرضته الظروف القاسية وغياب المقومات الأساسية للتعليم.

صالحة للترميم.. وننتظر الدراسات

أحمد محمد سيد، مختار قرية دكيلة الشمالية، قال إن الأهالي وجهوا مناشدة لمحافظ حماة ومديرية التربية للتدخل السريع وإنقاذ العملية التعليمية في القرية، عقب مرور أكثر من عام ونصف على عودتهم من مخيمات التهجير.

وأوضح، لعنب بلدي، أن الأعمال العسكرية التي شهدتها المنطقة سابقًا تسببت بتخريب وهدم أجزاء من مدرسة القرية الابتدائية، ما أدى إلى تخلف نحو 200 طالب وطالبة عن الدراسة هذا العام، وحرمانهم الكامل من حقهم في التعليم أو اضطرار بعضهم لقطع مسافات طويلة للوصول إلى القرى المجاورة.

وأشار إلى أن المدرسة، التي كانت تضم ست شعب دراسية من الصف الأول حتى السادس وتخدم أطفال دكيلة والقرى المحيطة، لا تتطلب سوى أعمال صيانة للأرضيات والنوافذ والأبواب وتدعيم بعض الجدران لتصبح صالحة للاستخدام مجددًا.

وطالب المختار والأهالي بالإسراع في إجراء الدراسات الفنية اللازمة والموافقة على ترميم المدرسة، إلى جانب رفدها بالكوادر التدريسية والتجهيزات التعليمية لضمان إعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة.

لا ترميم ولا خطة بديلة

محمد المحمد رئيس بلدية جني العلباوي، كشف في حديث لعنب بلدي، عن استمرار معاناة قطاع التعليم في المنطقة، مؤكدًا غياب أي أعمال ترميم حتى اللحظة لمدارس القرية ومعظم المدارس التابعة للبلدية.

وأوضح المحمد أن مدرسة الدكيلة الشمالية الابتدائية لا تزال تنتظر الصيانة، مشيرًا إلى أن البلدية خاطبت المحافظة رسميًا وشرحت الواقع المتردي لكافة المنشآت التعليمية بالمنطقة، إلا أن الاستجابة لم تثمر عن أي أعمال ترميم حتى الآن.

وأضاف رئيس البلدية أن قائمة المدارس الخارجة عن الخدمة أو التي تحتاج لتدخل عاجل تضم كلًا من الدكيلة، وجب دكيلة، وتل العلباوي، وجب الأبيض، وجنينة سيفو، مشددًا على أن أيًا منها لم يشهد أي عملية إنعاش أو إعمار.

وحول الخطة البديلة لإعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة هذا العام، قال المحمد، إن أي منظمة أو جهة معنية لم تتواصل معهم لبحث خطة طوارئ أو حلول بديلة تضمن عودة التلاميذ إلى مدارسهم مع بداية العام الدراسي الحالي.

وفي سياق متصل، أشار رئيس البلدية إلى أنه رغم قيام المجمع التربوي في ناحية عقيربات بتأمين الكادر التعليمي وتوفير المقاعد الدراسية لكافة المدارس، إلا أن العائق الأساسي والأكبر يكمن في سلامة البنية التحتية للأبنية المدرسية، إلى جانب الأزمة الخانقة في تأمين مياه الشرب لها.

ويجمع الأهالي والمختار ورئيس البلدية على أن الحل الوحيد يكمن في تنفيذ مشروع ترميم شامل يعيد للبناء وظائفه الخدمية ويوفر المستلزمات والكوادر التعليمية، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي يعني ضياع مستقبل أكثر من 200 طالب، وحرمان القرية من أبنائها المتعلمين.

مقالات متعلقة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية