أعلن نادي الوحدة السوري، اليوم الاثنين 14 من أيلول، تعاقده رسميًا مع المهاجم عمر السومة، بعقد يمتد لموسمين حتى عام 2028، في صفقة تعد من أبرز تحركات نادي الوحدة خلال فترة الانتقالات الحالية، برئاسة ماهر المهاجر.
وتعيد الصفقة المهاجم السوري، البالغ من العمر 37 عامًا، إلى الملاعب السورية بعد مسيرة احترافية امتدت لنحو 15 عامًا خارج سوريا، تنقل خلالها بين الكويت والسعودية وقطر والمغرب، وحقق خلالها أرقامًا وألقابًا جعلته أحد أبرز المهاجمين السوريين عبر التاريخ.
وبدأ السومة مسيرته الكروية مع نادي الفتوة في دير الزور، قبل أن يغادر سوريا عام 2011 متجهًا إلى القادسية الكويتي، حيث تألق وتوج هدافًا للدوري الكويتي في موسم 2013-2014.
الأهلي السعودي.. الفصل الأبرز
في عام 2014، انتقل السومة إلى الأهلي السعودي، ليبدأ المرحلة الأبرز في مسيرته الاحترافية، ويصبح أحد أهم المهاجمين في تاريخ الدوري السعودي.
وخلال تجربته مع الأهلي، سجل السومة 193 هدفًا وصنع 27 هدفًا في مختلف المسابقات، كما توج هدافًا للدوري السعودي ثلاث مرات متتالية، وأسهم في تتويج الفريق بلقب الدوري خلال موسم 2015-2016.
وعلى مستوى الدوري السعودي للمحترفين، سجل السومة 162 هدفًا وصنع 25 هدفًا، ليعتلي صدارة الهدافين التاريخيين للمسابقة.
وبعد مغادرته الأهلي عام 2022، انتقل إلى العربي القطري، حيث سجل 47 هدفًا وصنع سبعة أهداف في مختلف المسابقات، منها 37 هدفًا وصنع ستة أهداف في الدوري القطري.
كما سجل السومة 23 هدفًا وصنع ثلاثة أهداف في دوري أبطال آسيا، خلال مشاركاته في البطولة القارية.
العروبة والحزم.. العودة إلى السعودية
بعد مغادرته العربي القطري، خاض السومة تجربة مع الوداد المغربي، وشارك مع الفريق في كأس العالم للأندية، قبل أن يعود إلى الدوري السعودي في كانون الثاني 2025 عبر العروبة، حيث سجل 11 هدفًا وصنع ثلاثة أهداف.
وبعد هبوط العروبة، انتقل السومة إلى الحزم، الذي مثله خلال الموسم الماضي، وشارك معه في 26 مباراة، سجل خلالها تسعة أهداف وصنع هدفًا واحدًا، قبل أن يعلن النادي رحيله بعد نهاية الموسم.
ومع انتهاء عقده مع الحزم، أصبح السومة لاعبًا حرًا، وارتبط اسمه خلال الفترة الماضية بعدد من الأندية، من بينها أندية في الدوري العراقي، قبل أن يحسم مستقبله بالعودة إلى سوريا من بوابة الوحدة.
السومة والمنتخب السوري
خاض السومة مع المنتخب السوري 41 مباراة سجل خلالها 22 هدفًا، وكان من أبرز المهاجمين الذين ارتبطت أسماؤهم بالمنتخب خلال العقد الأخير.
وشهدت علاقته بالمنتخب فترات من الاستبعاد والعودة، إلى جانب خلافات مع الأجهزة الفنية والإدارية، قبل أن يعود إلى تمثيل المنتخب في مراحل لاحقة.
وجاءت عودة السومة إلى المنتخب بعد سنوات من الجدل حول علاقته بالكرة السورية، وفي ظل تغير الظروف السياسية في البلاد بعد سقوط نظام الأسد.
وتعود آخر مشاركة لعمر السومة مع المنتخب السوري إلى آذار 2025، عندما التقى منتخب سوريا نظيره الباكستاني ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا، وانتهت المباراة بفوز سوريا بهدفين دون رد، سجل السومة أحدهما، في المباراة التي قاد فيها المنتخب المدرب الإسباني خوسيه لانا.
موقف السومة من نظام الأسد
مر موقف السومة تجاه نظام بشار الأسد بتحولات خلال سنوات الحرب السورية.
ففي كانون الأول 2012، ظهر السومة خلال احتفال منتخب سوريا بلقب بطولة غرب آسيا في الكويت وهو يحمل علم الثورة السورية، في موقف عُدّ آنذاك تأييدًا للثورة ضد النظام.
لكن موقفه العلني تغير لاحقًا، إذ عاد عام 2017 لتمثيل المنتخب السوري، وظهر في دمشق ووجه الشكر إلى بشار الأسد على ما وصفه بدعمه للرياضة والمنتخب السوري، ما أثار جدلًا بين السوريين، خاصة في ظل موقفه السابق.
وبعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، نشر السومة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لعلم الثورة السورية، وهنأ السوريين بالتغيير السياسي.
وجاءت عودته إلى تمثيل المنتخب السوري في مرحلة لاحقة ضمن ظروف مختلفة، بعد انتهاء حكم الأسد، ليعود السومة إلى القميص الوطني بعد سنوات من الجدل حول علاقته بالمنتخب وموقفه من الأحداث السورية.
الوحدة يراهن على خبرة السومة
على المستوى الرياضي، تراهن إدارة الوحدة من خلال الصفقة على الخبرة الكبيرة التي راكمها السومة خلال سنوات احترافه، إلى جانب قدرته التهديفية وحضوره الجماهيري.
وتمنح عودة السومة إلى الدوري السوري دفعة إضافية للاهتمام بالمسابقة، إذ يعود أحد أبرز المهاجمين السوريين إلى البطولة التي بدأ منها، لكن بعد مسيرة طويلة خارج البلاد ترك خلالها بصمته مع أندية عدة، وفي مقدمتها الأهلي السعودي والعربي القطري.
وسيحمل السومة قميص الوحدة لمدة موسمين، في تجربة جديدة يخوضها المهاجم المخضرم داخل سوريا، بعدما أمضى الجزء الأكبر من مسيرته الاحترافية خارجها.
وتضع الصفقة السومة أمام تحدٍ جديد في مسيرته، يتمثل في العودة إلى المنافسة المحلية بعد سنوات طويلة، بينما ينتظر الوحدة الاستفادة من خبرته وحضوره لمنافسة بقية الأندية خلال الموسم الجديد.
