أطلقت محافظة حماة، من بلدة الزيارة في سهل الغاب، الحزمة الأولى من مشاريع مبادرة “سوريا بلا مخيمات”، التي تضم 84 مشروعًا موزعة على 70 منطقة.
وتركز المشاريع على التعليم والصرف الصحي والمياه والصحة، إضافة إلى استكمال البنية التحتية وتأهيل الطرق، بميزانية تبلغ 7 ملايين و511 ألفًا و562 دولارًا أمريكيًا.
وبينما وصفت الجهات الرسمية هذه الخطوة بأنها بداية فعلية لتهيئة مقومات العودة، يرى ناشطون وأهالٍ أن المبلغ لا يسد الفجوة مع حجم الدمار، وأن مناطق واسعة لم تصلها المشاريع بعد.
التنفيذ يبدأ خلال 20 يومًا
حسن الحسن، معاون محافظ حماة، قال لعنب بلدي، إن عدد العائلات التقديرية التي بقيت في مخيمات الشمال التابعة لمحافظة حماة يبلغ نحو 30 ألف عائلة كحد تقريبي.
وأوضح الحسن أنه بعد صدور المرسوم الرئاسي “59” في آذار الماضي، وفي إطار رؤية “سوريا بلا مخيمات”، انطلقت الحزمة الأولى من المشاريع، وذلك بعد ستة أشهر من الدراسات والجولات الميدانية والدراسات الإدارية وقراءة الكلف التقديرية والشروط الفنية للمشاريع في محافظة حماة.
وكشف أن الحزمة الأولى تبلغ قيمتها المالية 7.5 مليون دولار، وتوزعت على خمسة قطاعات تشمل التربية والتعليم والصحي وآبار المياه والصرف الصحي والبنى التحتية، وامتدت على 70 بلدة وقرية، مشيرًا إلى أنه ستبدأ قريبًا عملية تنفيذ هذه المشاريع ميدانيًا في معظم أنحاء المحافظة، ولا سيما في الريف المدمر.
وأضاف أن هذه المشاريع سبقتها عودة العديد من القوافل للعائدين والنازحين من مخيمات الشمال، لافتًا إلى أن تنفيذ المشاريع سيبدأ بعد رفع الكلف التقديرية والشروط الفنية والمخططات، وذلك بشكل تقديري خلال 15 أو 20 يومًا، ليبدأ التنفيذ الفعلي على أرض الواقع في المحافظة.
مناطق مدمرة غير مشمولة بالمشاريع
عبد الرحيم طه نايف، من قرية القرقور في سهل الغاب، قال لعنب بلدي، إن الاجتماع الذي عُقد اليوم بشأن حزمة المشاريع المقدمة لمنطقة سهل الغاب خطوة جيدة، لكنها لا تخدم سوى أقل من نصف المتطلبات.
وأوضح نايف أنّ المنطقة تحتاج إلى كثير من المتطلبات، من القطاع الصحي ومياه الشرب وحفر الآبار وتأمين كل مستلزمات الحياة من مدارس وأطفال وخدمات، مشيرًا إلى أنه منذ سنة وثمانية أشهر لم تأتِ إلى المنطقة أي منظمة تقدم أي خدمة.
قرية نايف القرقور تعاني من الدمار وقلة الخدمات، ولم يذكرها أي مسؤول في أي من المنظمات، متسائلًا عن سبب استبعادها من المشاريع رغم حاجتها الماسة.
من جانبه، قال محمد إبراهيم جنديكو، رئيس جمعية السرمانية، لعنب بلدي، إن المشاريع التي تحدث عنها محافظ حماة في قطاعي التعليم والصحة كانت جيدة إلى حد ما، لكن قريته السرمانية لم تُخدم منها بأي شيء.
وطالب جنديكو بإيصال صوت أهالي قريته إلى المحافظ، مؤكدًا أن هذه القرية لم يصلها أي مشروع من المشاريع التي تم طرحها.
لا يزال معظم أهالي القرية في المخيمات حتى الآن، بينما تخرج الاستبيانات من محافظات أخرى، حيث تُؤخذ عينات ويمنح أصحابها مبالغ مالية وكرفانات لترميم منازلهم، لكن أهالي حماة لم يحصلوا على أي شيء من هذا القبيل، بحسب جنديكو، مطالبًا بإنصافهم.
فجوة الاحتياج
الناشط نهاد إبراهيم خالد، قال لعنب بلدي، إن محافظة حماة أعلنت عن نحو 84 مشروعًا تستهدف القطاعات الخدمية الأساسية كالماء والصحة والصرف الصحي والتعليم، موضحًا أن المبلغ المرصود للعملية والبالغ 7.5 مليون دولار يُعد غير كافٍ إطلاقًا، نظرًا لحجم التدمير الكبير الذي لحق بالبنية التحتية جراء القصف والنزوح الذي استمر نحو 15 عامًا.
وأضاف أن التوسع العمراني والتزايد السكاني في أطراف المدن والبلدات يتطلب توسيع شبكات المياه والكهرباء والخدمات الأخرى، وهي عملية مكلفة جدًا، مؤكدًا أن الاستثمار في هذه المشاريع الخدمية يُعد أولوية قصوى وبصيص أمل يشجع الأهالي على العودة الطوعية من مخيمات الشمال إلى مناطقهم لإعادة ترميم منازلهم.
وقدر خالد أن نسبة القاطنين في مخيمات الشمال انخفضت لتتراوح حاليًا بين 30% إلى 40% فقط.
30% من سكان المخيمات بلا منازل
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه ملف العودة، أوضح خالد أن الفئة الأكثر تضررًا هي التي لا تملك منازل خاصة، وتشكل العائق الأكبر أمام إنهاء ملف النزوح، وتُقدر نسبتها بـ20% إلى 30% من سكان المخيمات، بينما يُرمم باقي الأهالي، أي نحو 70%، منازلهم على نفقتهم الخاصة أو يلجؤون للعيش في خيام وعوازل أو المغاور والكهوف كحلول مؤقتة.
ولفت خالد إلى فئة وصفها بـ”الحلقة الأضعف” والأكثر مظلومية، وهي الأسر الشابة التي تأسست داخل المخيمات، حيث كبر شباب وتزوجوا خلال سنوات النزوح، وليس لديهم أي أملاك أو منازل في بلداتهم الأصلية ليعودوا إليها، مما يجعل خروجهم من المخيمات أمرًا بالغ الصعوبة.
وإلى جانبهم، يقف أصحاب البيوت المهدمة كليًا أو جزئيًا، التي تحتاج إلى إعادة إعمار شاملة أو إلى ترميم للأبواب والنوافذ والخدمات الأساسية لتصبح صالحة للسكن.
وشدد خالد على أن المشاريع يجب أن توجه للمناطق المتضررة بشكل كامل، مثل بلدة اللطامنة وكفرزيتا وغيرها من القرى المدمرة، وعدم توجيه الخدمات لمناطق كانت خاضعة للنظام سابقًا وتتمتع ببنية تحتية شبه مكتملة، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون للمناطق الأكثر تضررًا والمحرومة من الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والصرف الصحي.
وتساءل خالد عن كيفية اكتمال مشروع “سوريا بلا مخيمات” لمن دُمرت بيوتهم بالكامل، مشيرًا إلى تجربته الشخصية حيث يعيش في وحدة سكنية جدرانها من “البلوك” وسقفها من “العازل” ومزودة بحد أدنى من الخدمات.
وقال إن تكلفة إعادة بناء منزل مهدّم في البلدة لا تقل عن 5000 دولار أمريكي، وهو مبلغ يعجز معظم الأهالي عن تأمينه في ظل الغلاء الحاد لمواد البناء.
ويأمل أهالي ريف حماة أن تتحول هذه الحزمة الأولى من المشاريع إلى بداية حقيقية لعودة الحياة إلى قراهم المدمرة، وأن تشمل المراحل المقبلة المناطق التي لم تصلها المشاريع بعد.
