قُتل ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي وأصيب آخرون، اليوم الخميس 17 من أيلول، خلال اشتباكات مع مجموعة مسلحة في مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، أثناء تنفيذ مهمة أمنية للقبض على أحد المطلوبين.
وقالت قوى الأمن الداخلي، في بيان، إن دورية تابعة لها تعرضت للاستهداف من قبل مجموعة مسلحة “خارجة عن القانون” يقودها أحد المطلوبين، خلال تنفيذ المهمة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين الطرفين.
وأضافت أن قوى الأمن تواصل انتشارها في مدينة الصنمين وملاحقة أفراد المجموعة والمتورطين في استهداف الدورية، مشيرة إلى أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة درعا فرضت حظرًا مؤقتًا للتجوال في المدينة، إلى حين استقرار الوضع الأمني.
وأكدت قوى الأمن الداخلي “استمرار ملاحقة المتورطين في الاعتداء، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم”.
مقتل ثلاثة عناصر
وأفاد مراسل عنب بلدي في درعا أن الاشتباكات اندلعت صباح اليوم، خلال مداهمة نفذتها قوى الأمن الداخلي لأحد المطلوبين المنتمين إلى مجموعة يقودها محسن الهيمد.
وأوضح المراسل أن الاشتباكات أسفرت، حتى إعداد الخبر، عن مقتل ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي، وهم سلوم المسالمة، ونائل الصفدي، ومصطفى سعد الدين، إضافة إلى إصابة عناصر آخرين.
وبحسب المراسل، جرت الاشتباكات بين القوة الأمنية ومسلحين من مجموعة الهيمد أثناء محاولة الأمن الداخلي إلقاء القبض على أحد المطلوبين.
وفرض الأمن الداخلي حظر تجوال في المدينة على خلفية الاشتباكات، بالتزامن مع استقدام تعزيزات أمنية إلى الصنمين، بحسب المراسل.
كما تعطلت المدارس في المدينة اليوم، إذ أُوقف دوام الطلاب إلى حين رفع حظر التجوال والسماح بالحركة داخل المدينة.
ولم تتضح حتى إعداد الخبر حصيلة الخسائر في صفوف المجموعة المسلحة، كما لم تعلن قوى الأمن الداخلي تفاصيل إضافية عن هوية المطلوب الذي كانت القوة الأمنية تنفذ المهمة لإلقاء القبض عليه.
صدام متجدد مع مجموعة الهيمد
وتأتي الاشتباكات الجديدة بعد سلسلة من المواجهات والعمليات الأمنية التي شهدتها الصنمين خلال الأشهر الماضية، وكان محسن الهيمد ومجموعته طرفًا رئيسيًا فيها.
وفي آذار 2025، نفذ الأمن الداخلي حملة أمنية في الصنمين استهدفت مجموعات محلية بينها مجموعة الهيمد، إلى جانب البحث عن أسلحة لم تُسلّم في مراكز التسويات. وأسفرت المواجهات آنذاك عن سقوط قتلى وجرحى، قبل أن يفرض الأمن الداخلي حظر تجوال ويحاصر مواقع المجموعة داخل المدينة.
وفي اليوم التالي، دخل الأمن الداخلي إلى الحي الغربي في الصنمين، حيث تحصنت مجموعات الهيمد، فيما انتهت العملية بإعادة بسط السيطرة على المدينة وتوقيف عشرات الأشخاص، بينما فرّ محسن الهيمد إلى جهة مجهولة، وفق مراسل عنب بلدي في ذلك الوقت.
وسبق ذلك اتفاق في كانون الثاني 2025 أوقف اشتباكات اندلعت في المدينة عقب اغتيال القيادي المحلي فهد الذياب. ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار وتسليم الفصائل أسلحتها الثقيلة والمتوسطة، مع بقاء السلاح الخفيف بحوزتها في ذلك الوقت.
كما افتتحت “إدارة العمليات العسكرية” لاحقًا مراكز لتسليم الأسلحة في الصنمين، بعد الاشتباكات التي شهدتها المدينة بين مجموعات محلية ومجموعة كانت مرتبطة سابقًا بالأمن العسكري في النظام المخلوع.
توتر أمني مستمر
ولم تنتهِ التوترات في الصنمين بشكل كامل بعد الحملة الأمنية السابقة. ففي تموز الماضي، قتل شخصان في المدينة بإطلاق نار، وقال مصدر أهلي أن القتيلين كانا مرتبطين سابقًا بمجموعة محسن الهيمد.
كما وثقت تقارير سابقة استمرار الاغتيالات والخلافات المرتبطة بمجموعات محلية في المدينة، إذ شهدت الصنمين خلال فترات سابقة مواجهات بين مجموعات مرتبطة بالهيمد وأخرى مرتبطة بالقيادي جمال اللباد.
وتشير هذه الوقائع إلى استمرار الملف الأمني في الصنمين رغم الحملات السابقة وعمليات سحب الأسلحة، مع عودة المواجهات المسلحة بين الأجهزة الأمنية ومجموعات محلية إلى الواجهة من جديد.
