سمك مصري يغرق الأسواق.. خسائر للمربين في سهل الغاب

  • 2026/09/17
  • 8:21 م
مربو أسماك يعانون من نفوق الأسماك بسهل الغاب - 13 أيار 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

مربو أسماك يعانون من نفوق الأسماك بسهل الغاب - 13 أيار 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

enab_get_authors_shortcode

يواجه مربو الأسماك في سهل الغاب بريف حماة أزمة تسويقية حادة تتزامن مع ذروة موسم قطافهم المحلي، مع تدفق شحنات مكثفة من الأسماك المجمدة المستوردة، وعلى رأسها السمك المصري، الذي يطرح بأسعار زهيدة تكسر أسعار المنتج المحلي وتجبر المزارعين على البيع بخسارة.

وكشفت شهادات مربين ومسؤولين، قابلتهم عنب بلدي، عن خسائر مضاعفة هذا الموسم نتيجة موجة نفوق ضربت أسماك الكارب، وسط مطالب بتنظيم الاستيراد وتأجيل دخول الشحنات خلال أشهر الذروة المحلية.

سمك مصري ينافس المحلي

علاء رمضان سعيد، رئيس رابطة مزارعي الأسماك في سهل الغاب، قال لعنب بلدي، إن مربي الأسماك يواجهون كل عام مشكلة تسويقية تتزامن مع انطلاق موسم قطافهم المحلي، الممتد من منتصف أيلول ح

تى مطلع العام الجديد، حيث تُغرق الأسواق بشحنات مكثفة من الأسماك المجمدة المستوردة، وعلى رأسها السمك المصري.

وأوضح سعيد أن خطورة دخول السمك المصري المستورد تكمن في أنه يطرح في الأسواق بأسعار زهيدة جدًا تتراوح بين دولار ونصف ودولارين للكيلوغرام، وهو ما يمثل ربع إلى نصف قيمة التكلفة الحقيقية للإنتاج المحلي.

وكشف أن المربين يربّون أصنافًا مشابهة للمستوردة كالكارب والمشط، باعتماد كامل على المياه الجوفية والطاقة الشمسية، وتتكلف المزرعة للطن الواحد بين 3000 إلى 4000 دولار، في ظل الغياب التام للأعلاف المدعومة أو التسهيلات الحكومية.

وشدد سعيد على أن تدفق الأسواق بالأسماك المجمدة القادمة من مصر وغيرها يكسر أسعار المنتج الطازج ويجبر المزارع على البيع بخسارة صريحة.

المربون لا يطالبون بقطع الاستيراد نهائيًا، وفق سعيد، بل بتنظيمه وتأجيل دخول شحنات الأسماك المصرية والمجمدة فقط خلال أشهر الذروة المحلية لتفريغ الأحواض، حماية لمئات العائلات والمربين الذين عادوا مؤخرًا من المخيمات واستدانوا لتأهيل مزارعهم المتهالكة.

مربو أسماك يعانون من نفوق الأسماك بسهل الغاب – 13
أيار 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

نفوق 70% من الكارب وهجرة للمشط

من جانبه، قال المزارع سالم خالد حج قدور، لعنب بلدي، إن الواقع بات في غاية الصعوبة، فهذا الموسم شهد موجة نفوق وأمراض حادة ضربت أسماك الكارب، بلغت نسبتها نحو 70% في معظم المزارع، حتى إن هناك أحواضًا نفقت أسماكها بالكامل دون أن ينفد منها شيء، فيما تراوحت الخسائر في مزارع أخرى بين 50% و70%.

وأشار قدور إلى أنه رغم نجاته الشخصية من هذه الموجة، فإن الضرر العام الذي لحق بالمربين هذا الموسم كان كبيرًا، وهو أمر بات معلنًا ومعروفًا للجميع.

وكشف أن الإنتاج يتركز أساسًا على أسماك الكارب والمشط، وكان الاعتماد الأكبر في السابق على المشط لغزارة إنتاجه في الأحواض.

وينتج حوض بمساحة 20 دونمًا ما بين 5 إلى 6 أطنان من الكارب، وقد يصل إلى 10 أطنان في أقصى درجات العناية، بينما يقفز إنتاج الحوض نفسه من أسماك المشط إلى ما بين 30 و35 طنًا.

لكنه أكد أن المربين عزفوا عن زراعة المشط هذا العام بسبب منافسة السمك المستورد القادم من مصر، الذي أغرق الأسواق في الموسم الماضي وانخفض بسعر الكيلو إلى ما بين دولار ودولارين، وهو سعر لا يغطي تكاليف الإنتاج إطلاقًا.

مربو أسماك يعانون من نفوق الأسماك بسهل الغاب – 13
أيار 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

تكاليف باهظة وغياب الدعم

وعن التكاليف التشغيلية، أوضح قدور أن المربين يواجهون ارتفاعًا باهظًا في الأعلاف والمازوت، إذ يضطرون لتشغيل مولدات ومحركات المازوت ليلًا لضخ المياه والأكسجين لغياب الكهرباء، ويعتمدون على الطاقة الشمسية نهارًا.

وأضاف أنه رغم أن تقنيات المسامك شهدت تطورًا مقارنة بالبدايات الصعبة، إلا أن الغياب التام للمشجعات يحول دون توسيع الزراعة أو زيادة الإنتاج.

ولفت إلى أن تدفق السمك المستورد يتزامن عادة مع بدء موسم البيع المحلي في الأول من أيلول، مما يصيب السوق بكساد شديد وتراجع في حركة البيع والسعر، فبعد أن كان المربون يبيعون أطنانًا يوميًا، بات تجريف طن واحد أمرًا شاقًا وفي أحيان كثيرة غير متاح.

في السابق كانت توجد أشكال من الدعم تتمثل في توفير رخص للأعلاف والمازوت بأسعار مخفضة، فضلًا عن تأجير آليات حفر لتعزيل القنوات والمصارف المائية، أما اليوم فلا يوجد أي دعم يذكر، إذ يضطر المربون لتعزيل المصارف المحاذية لمزارعهم على نفقتهم الخاصة، بحسب المزارع سالم قدور.

بيع بخسارة قبل الشتاء

وأوضح المزارع سالم قدور أن الخسائر تزداد حرجًا لمربي المشط تحديدًا، كونهم مجبرين على بيع محصولهم قبل حلول الشتاء بأي سعر، ربحًا كان أم خسارة، لأن أسماك المشط لا تتحمل المياه الباردة، وتطلب ضخ مياه جوفية دافئة على مدار الساعة لضمان بقائها على قيد الحياة، وهو ما يعني تكاليف تشغيلية لا تطاق.

وحذر من أن هذا الاستيراد لا يضر بالمزارعين فحسب، بل يمثل نزيفًا حادًا للعملة الصعبة خارج البلاد لصالح فئة محدودة من التجار، على حساب مئات المزارعين والعمال والمفرخات وموردي الأعلاف الذين توقفت أعمالهم وتكبدوا خسائر فادحة.

وكشف أن المزارع أصبحت تعمل بأقل من 20% إلى 25% من طاقتها الإنتاجية، وبعض المربين لجأوا إلى تقليص نشاطهم وإيقاف التغذية والعمل كليًا خلال الشتاء تجنبًا للإفلاس.

تنظيم الاستيراد مؤقتًا

مدير فرع الهيئة العامة للثروة السمكية في حماة، الدكتور حسين يوسف حسين، قال في حديث لعنب بلدي، إنه لا مانع لدى الهيئة من استيراد الأسماك كأصل عام، لكون الإنتاج المحلي الحالي لا يلبي كامل احتياجات السوق، ومن حق المواطنين الحصول على الأسماك بأسعار مناسبة.

وأوضح حسين أن الفرع رفع كتابًا رسميًا صادرًا عن رابطة مزارعي الأسماك، إلى المدير العام للهيئة، يتضمن مقترحًا بمخاطبة وزارة الزراعة لوقف استيراد أسماك المياه العذبة، الكارب والمشط، مؤقتًا خلال فترة ذروة الإنتاج الممتدة من بداية أيلول وحتى نهاية كانون الثاني.

وأضاف أن هذا الإجراء يستهدف حماية المربين وتسهيل تسويق منتجاتهم التي تواجه صعوبات حاليًا، لضمان تحقيق إيرادات تتناسب مع تكاليف الإنتاج المرتفعة، لا سيما بعد الخسائر الفادحة التي تعرضت لها المزارع جراء الجائحة المرضية، وعودة المزارعين مؤخرًا لإعادة تأهيل مزارعهم المحررة، على أن يعاد فتح باب الاستيراد بشكل طبيعي بعد انقضاء هذه الفترة.

مقالات متعلقة

  1. "الزراعة" تخطط لتنمية قطاع الثروة السمكية في سوريا
  2. مهجرون يعودون لتربية الأسماك في سهل الغاب
  3. سهل الغاب يفقد ثروته السمكية
  4. سهل الغاب.. أحواض الأسماك مهددة بالانقراض

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية