أعلنت وزارة العدل الأمريكية الحكم على مسؤول سوري سابق، شغل منصب مدير سجن ومحافظ، في عهد النظام السوري السابق، لمدة 60 عامًا، بتهم التعذيب والكذب على مسؤولي الهجرة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقالت وزارة العدل الأمريكية، في بيان لها الخميس 17 من أيلول، إنها أصدرت حكمًا بحق سمير عثمان الشيخ (74 عامًا)، والذي شغل عدة مناصب خلال عهد النظام السوري السابق، منها: مدير سجن “دمشق المركزي” المعروف بسجن “عدرا” ومحافظ دير الزور ورئيس فرع الأمن السياسي في ريف دمشق.
وأشار بيان وزارة العدل الأمريكية إلى أن هيئة محلفين أدانت الشيخ في آذار الماضي بتهم تشمل: التآمر لارتكاب التعذيب، وثلاث تهم بالتعذيب، وتهمة واحدة بالاحتيال للحصول على تأشيرة، وتهمة واحدة بمحاولة الاحتيال للحصول على الجنسية.
وأظهرت الأدلة التي عُرضت خلال المحاكمة أن الشيخ أمر بتعذيب سجناء وشارك فيه بنفسه أثناء توليه رئاسة سجن “عدرا” خلال فترة توليه قيادة السجن.
وبحسب العدل الأمريكية، ارتكب الشيخ انتهاكات “جسيمة” لحقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك ممارسات تهدف إلى إسكات المعارضة السياسية، كما كذب بشأن ماضيه ليتمكن من دخول الولايات المتحدة في عام 2020.
“بساط الريح” و”الغرين كارد”
أدلى ثلاثة من ضحايا الشيخ بشهاداتهم في المحاكمة حول تعرضهم للتعذيب شخصيًا، ومشاهدتهم وسماعهم لتعذيب سجناء آخرين، بحسب البيان.
وشملت أساليب التعذيب تثبيت الضحايا على جهاز يُعرف محليًا باسم “بساط الريح” الذي يثني أجسادهم قسرًا من منطقة الخصر، وتقييدهم بالسلاسل إلى السقف وتعليقهم لساعات أو أيام، وضربهم “بوحشية”، في أثناء تثبيتهم داخل إطارات سيارات، وحشرهم في زنازين ضيقة و”قذرة” وباردة ورطبة تعج بالحشرات والآفات.
ووفقًا للأدلة المقدمة في المحاكمة، عندما رفض سجينان تنفيذ أوامر الشيخ بإيذاء سجناء سياسيين كانوا محتجزين أيضًا في سجن “عدرا”، وبعد أن اعترض حراس السجن رسالة دعم كتبها سجين ثالث لسجين سياسي، أمر الشيخ بنقل هؤلاء السجناء إلى قسم تحت الأرض في السجن يُعرف باسم “الجناح 13″، ليتعرضوا للتعذيب لاحقًا.
وأثبتت الأدلة التي عُرضت أثناء المحاكمة أن الشيخ كذب على سلطات الهجرة الأمريكية بشأن خلفيته للحصول على بطاقة الإقامة الدائمة “الجرين كارد”، وكذلك في طلبه للحصول على الجنسية الأمريكية.
من هو الشيخ؟
ووفق مساعد المدعي العام، إيه. تايسن دوفا، من القسم الجنائي بوزارة العدل، يُعد الشيخ أرفع مسؤول سابق في نظام الأسد يخضع للمحاكمة والإدانة حضوريًا خارج سوريا.
وكان الشيخ قد دخل الولايات المتحدة في عام 2020، وهو رهن الاحتجاز منذ القبض عليه في يوليو 2024، بحسب بيان وزارة العدل الأمريكية.
تدرّج الشيخ في المناصب والرتب ضمن وزارة الداخلية السورية، وشغل منصب رئيس سجن “عدرا” بين عامَي 2005 و2008، ثم منصب رئيس فرع الأمن السياسي في ريف دمشق، وتقاعد برتبة عميد، وفق موقع “الذاكرة السورية“.
بعد انطلاق الثورة السورية، عُيّن محافظًا لدير الزور في 24 تموز 2011، وأُعفي من منصبه في 15 كانون الثاني 2013، بحسب “الذاكرة السورية”.
تزامن تعيينه في هذا المنصب مع بدء الحراك الشعبي في محافظة دير الزور، وكان أحد أعضاء اللجنة الأمنية في المحافظة، بحسب “الشبكة السورية لحقوق الإنسان“.
وكانت هذه اللجنة معنية باتخاذ القرارات العسكرية والأمنية في المحافظة، ويلعب أعضاؤها دورًا تنفيذيًا، إلى جانب دورهم في اتخاذ القرارات، إضافة الى عمله في التنسيق مع الأفرع الأمنية المسؤولة عن عمليات الاعتقال والمداهمات في المحافظة.
وخلال توليه منصب المحافظ دخل عناصر الجيش النظامي إلى مدينة دير الزور، في آب 2011 لقمع الاحتجاجات الشعبية فيها.
ووفق “الشبكة”، قتل في فترة وجود الشيخ بدير الزور 3933 مدنيًا، بينهم 312 طفلًا و261 سيدة، على يد قوات النظام السابق والميليشيات الموالية له، وبين الضحايا 14 مدنيًا من الكوادر الطبية و13 إعلاميًا.
ووثقت “الشبكة” 659 حالة اعتقال بينها 31 طفلًا و19 سيدة في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري في المحافظة، أفرج عن 47 شخصًا منهم وبقي 612، تحول منهم 508 أشخاص إلى مختفين قسرًا.
وحسب شهادات الناجين من الاعتقال في دير الزور، ففي العديد من الأحيان كان يتم تجميع المعتقلين في مبنى المحافظة قبل أن يتم نقلهم إلى مراكز الاحتجاز، بحسب “الشبكة”.
وكان الشيخ مسؤولًا عن عدة مجازر شهدتها دير الزور، منها مجزرتا الجورة والقصور، وقتل فيهما أكثر من 450 مدنيًا.
ينحدر الشيخ من مدينة إدلب، وفق الشبكة”.
وكان قد غادر إلى أمريكا بعد موافقة الأخيرة على منحه “فيزا” عقب طلب قدمته زوجته الحاصلة على الجنسية الأمريكية.
