دمشق – غنى جبر
تعمل المؤسسة السورية للمخابز على تأهيل عدد من منشآتها بهدف رفع كفاءة الإنتاج وزيادة قدرتها على إنتاج الخبز وتوفير الكميات المطلوبة.
ويُباع الخبز في دمشق بسعر 40 ليرة سورية للربطة، التي تتضمن ثمانية أرغفة، في وقت تعتمد فيه العاصمة على شبكة من المخابز العامة لتأمين احتياجات السكان اليومية.
وفي هذا السياق، قال مدير التخطيط والاستثمار والتعاون الدولي في المؤسسة السورية للمخابز، محمد عبد السميع الأعرج، لعنب بلدي، إن عدد المخابز في دمشق يبلغ 32 مخبزًا، يعمل منها 27، بينما يوجد خمسة مخابز متوقفة عن العمل.
الأعرج أوضح أن المؤسسة أهّلت ستة مخابز في دمشق، هي “الإطفائية” و”العميد 5″ و”الوحدة” في ركن الدين و”برزة 1″ و”قبر عاتكة” و”مزة 3″، في حين لا يزال مخبز “العمارة” قيد التأهيل.
وشمل التأهيل، بحسب الأعرج، أعمالًا مدنية وصيانة لخطوط الإنتاج في مخابز “الإطفائية” و”العميد 5″ و”الوحدة” في ركن الدين و”برزة 1″ و”مزة 3″.
أما مخبز “قبر عاتكة” فشمل تأهيله أعمالًا مدنية وتركيب خط إنتاج ومجموعة توليد باستطاعة “60 KVA”، بينما تتضمن أعمال تأهيل مخبز “العمارة” إعادة تأهيل البناء وتقديم مجموعة توليد.
وأشار الأعرج إلى عدم وجود مخابز جديدة قيد الإنشاء أو مخطط لإحداثها في دمشق، موضحًا أنه لا يوجد نقص في المخابز أو ضعف في التغطية ضمن العاصمة.
256 طنًا إنتاج المخابز يوميًا في دمشق
ينعكس تأهيل المنشآت القائمة على القدرة الإنتاجية واستمرارية توفير الخبز في العاصمة، من خلال رفع كفاءة خطوط الإنتاج وتحسين ظروف التشغيل.
ويبلغ إنتاج المخابز في دمشق حاليًا نحو 256 طنًا يوميًا، وفق الأعرج، الذي أوضح أن أعمال التأهيل لا تقتصر على صيانة المباني أو استبدال المعدّات، وإنما تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية الفعلية وتحسين كفاءة التشغيل وضمان استمرارية الإنتاج وتوفير الكميات المطلوبة.
وقال إن واقع الخبز في دمشق يشهد تحسنًا من حيث الجودة والتوفر، نتيجة تأهيل المخابز ورفع كفاءة خطوط الإنتاج وتحسين ظروف التشغيل.
ووفقًا للأعرج، تراقب المؤسسة الالتزام بالوزن والسعر المحددين من خلال الجولات الرقابية الدورية والمستمرة على المخابز ونقاط بيع الخبز، حيث يتم التأكد من مطابقة وزن الرغيف للمواصفات والأوزان المعتمدة، وكذلك الالتزام بالسعر المحدد.
وفي حال وجود أي مخالفة يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق الأنظمة والتعليمات النافذة، بما يضمن حماية حقوق المواطنين، بحسب تصريح الأعرج.
التأهيل يعيد المخابز إلى طاقتها الإنتاجية
لا يزال قطاع المخابز في سوريا بحاجة إلى دعم مستمر، ولا سيما على مستوى البنية التحتية والتجهيزات وخطوط الإنتاج والصيانة، وفق مسؤول العلاقات العامة في منظمة “رحمة بلا حدود”، محمد المنقل.
وأضاف المنقل لعنب بلدي أن عددًا من المخابز القائمة يحتاج إلى أعمال تأهيل وصيانة تضمن استمرارية العمل وتحسين كفاءة الإنتاج وجودة الخبز، في ظل واقع اقتصادي وخدمي لا تزال فيه تكاليف الإنتاج والطاقة والصيانة وتوفر قطع التبديل من أبرز العوامل المؤثرة على استمرارية عمل المخابز.
وتعمل المنظمة في قطاع المخابز من خلال دعم أعمال التأهيل وإعادة تفعيل المخابز القائمة، بحسب المنقل، إذ أهّلت حتى الآن خمسة مخابز في مدينة دمشق، ومخبزًا في حلب وآخر في إدلب.
ويهدف هذا التدخل إلى تحسين جاهزية المخابز واستمرارية عملها ورفع كفاءة التشغيل وتحسين بيئة الإنتاج، بما يعزز قدرتها على توفير الخبز للسكان بصورة أكثر انتظامًا وجودة.
وأشار المنقل إلى أن إنتاج المخابز السبعة التي أعيد ترميمها وتطوير خطوط إنتاجها كان يبلغ أقل من 100 ألف ربطة يوميًا، قبل أن يرتفع بعد أعمال التأهيل إلى نحو 315 ألف ربطة يوميًا.
وتنظر المنظمة إلى تأهيل المخابز باعتباره تدخلًا يتجاوز إصلاح المباني أو المعدّات، لارتباطه ببنية أساسية متعلقة مباشرة بالأمن الغذائي واستقرار المجتمعات المحلية.
وعن المعايير التي تعتمدها المنظمة لتحديد المخابز والمنشآت التي تحتاج إلى التأهيل، أوضح المنقل أن تحديد الأولويات يستند إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الحالة الفنية والإنشائية للمخبز، ومستوى تضرر أو تقادم التجهيزات، ومدى تأثير الأعطال على القدرة الإنتاجية، وإمكانية إعادة المخبز إلى التشغيل بكفاءة من خلال أعمال التأهيل.
وتشمل المعايير أيضًا موقع المخبز وحاجة المنطقة التي يخدمها، وعدد السكان المستفيدين منه، ومدى أهمية استمرار الخدمة فيها. وبحسب المنقل، لا يقتصر الهدف على اختيار مبنى يحتاج إلى صيانة، وإنما تحديد المنشآت التي يمكن أن يؤدي تأهيلها إلى أثر مباشر ومستدام على توفر الخبز للسكان.
تحديات واحتياجات المخابز
لا تقتصر احتياجات قطاع المخابز على أعمال التأهيل، إذ تواجه المنشآت القائمة تحديات مرتبطة بالتشغيل والصيانة والطاقة.
ولفت المنقل في حديثه إلى الحاجة إلى تحديث وصيانة خطوط الإنتاج والمعدّات، وتأمين قطع التبديل، وتحسين البنية التحتية للمخابز، وضمان مصادر طاقة مستقرة، إضافة إلى الصيانة الوقائية للحفاظ على استمرارية الإنتاج.
وأضاف أن تكاليف التشغيل وارتفاع أسعار بعض المدخلات والخدمات تمثل تحديًا أمام استدامة عمل المنشآت، إلى جانب تقادم الآلات وخطوط الإنتاج والحاجة إلى التأهيل المدني والفني واستبدال بعض المعدّات وتأمين مستلزمات الصيانة الدورية.
وعن المفاضلة بين تأهيل المخابز القائمة أو إنشاء مخابز جديدة، قال المنقل إن تأهيل المخابز القائمة يمكن أن يشكل خيارًا مهمًا وفعالًا عندما تكون المنشأة قابلة لإعادة التشغيل وتتوفر فيها المقومات الأساسية للعمل، لأن التأهيل يسمح بالاستفادة من البنية التحتية الموجودة وإعادة إدخالها أو تحسينها خلال فترة أقصر نسبيًا من إنشاء منشأة جديدة بالكامل.
وأضاف أن تأهيل مخبز قائم في منطقة مخدّمة أصلًا يحافظ على موقع إنتاج قريب من السكان الذين يعتمدون عليه، مع إمكانية رفع كفاءته وتطوير قدرته الإنتاجية.
لكن المنظمة تنظر إلى الخيارين باعتبارهما متكاملين وليسا متنافسين، بحسب المنقل، ففي المناطق التي توجد فيها مخابز قابلة للتأهيل، يمكن أن يكون الاستثمار في إعادة تأهيلها أولوية عملية، بينما قد تكون إقامة مخابز جديدة ضرورية في المناطق التي تعاني من نقص واضح في التغطية أو لا تتوفر فيها منشآت قابلة لإعادة التأهيل.
