القنيطرة – عبد الله الوني
يطالب أهالي قرية مسحرة والقرى المجاورة في ريف القنيطرة الجنوبي بإعادة تشغيل مخبز القرية، المتوقف عن الإنتاج منذ نحو خمسة أشهر، مؤكدين أن إغلاقه انعكس على قدرتهم على تأمين الخبز، ورفع تكلفة الحصول عليه، ولا سيما بالنسبة إلى العائلات الفقيرة والأرامل.
وكان المخبز يؤمّن احتياجات مسحرة والقرى المحيطة بها من مادة الخبز، قبل أن تُنقل مخصصات المنطقة إلى مخابز أخرى ويُعتمد نظام نقل الخبز عبر المعتمدين.
ويرى الأهالي أن هذا البديل لم ينجح في تعويض الخدمة التي كان يقدمها مخبز القرية، بسبب ارتفاع السعر وتفاوت جودة الرغيف.
إغلاق قانوني بلا بديل عملي
مختار قرية مسحرة، أحمد الذيب، قال لعنب بلدي، إن إغلاق المخبز جرى وفق الأطر والأنظمة القانونية، على خلفية ارتكاب مخالفة تستوجب الإغلاق، لكن الأهالي يريدون في المقابل حلًا يضمن عودة إنتاج الخبز داخل القرية.
وأضاف الذيب أن سكان مسحرة اعتادوا منذ سنوات طويلة الحصول على الرغيف طازجًا من المخبز مباشرة، من دون تكبد عناء النقل أو دفع زيادة على سعر الربطة.
أما في الوضع الحالي، فيُستجر الخبز عن طريق المعتمد، ما يحمّل المواطنين تكلفة إضافية وينعكس على جودة الرغيف، بحسب قوله.
وأوضح المختار أن المجتمع المحلي راجع الجهات المعنية في محافظة القنيطرة لبحث تفعيل المخبز أو إحداث مخبز جديد، إلا أن الحلول العملية لم تتجاوز حتى الآن تأمين الخبز بواسطة المعتمدين.
ويرى الأهالي أن المواطن هو من يدفع ثمن المخالفة المرتكبة من مشغّل المخبز ومستثمره، مطالبين بإعادة فتحه ضمن القانون، مع محاسبة المخالف وفق ضوابط صارمة بعد استكمال التحقيق وتنفيذ العقوبات.
ويرى أهالي مسحرة أن تأمين الكمية لا يعني بالضرورة تأمين الخدمة ذاتها، بحسب وصف مختار القرية، فالمشكلة، من وجهة نظرهم، لا تتعلق بتوفر الخبز فقط، بل أيضًا بسعره وجودته وتكلفة نقله، فضلًا عن اعتماد قرى عدة على مخبز واحد كان يشكل جزءًا من احتياجاتها اليومية منذ عقود.
ويتمحور مطلب الأهالي حول إيجاد حل يوازن بين تطبيق القانون ومحاسبة المخالف من جهة، وضمان حق السكان في الحصول على خبز مناسب السعر والجودة من جهة أخرى، سواء عبر إعادة تشغيل المخبز بعد استكمال الإجراءات القانونية، أو الإسراع في إنشاء مخبز بديل يخدم مسحرة والقرى المحيطة بها.
ارتفاع السعر ورداءة الرغيف
فؤاد الإبراهيم، أحد سكان القرية، قال إن الأهالي كانوا يحصلون على الخبز الطازج من مخبز “مسحرة” مباشرة، قبل أن يُخصّص معتمد لتأمين المادة من مخبز بلدة جبا.
وأضاف أن السكان طالبوا لاحقًا بتغيير المخبز بسبب رداءة الخبز.
وأشار إلى أن مخصصات مسحرة والقرى المحيطة بها حُوّلت بعد ذلك إلى مخبز خان أرنبة، موضحًا أن سعر الربطة يبلغ حاليًا 45 ليرة سورية، بزيادة قدرها خمس ليرات على التسعيرة الرسمية البالغة 40 ليرة للربطة.
وقال إن هذه الزيادة تثقل كاهل عائلات كثيرة لا تملك القدرة على دفعها، في ظل وجود أرامل وأسر فقيرة في المنطقة.
ولفت إلى أن مخبز “مسحرة” كان موجودًا في القرية منذ ثمانينيات القرن الماضي، ولم تقتصر خدمته على سكانها، بل كان يزوّد أيضًا قرى العجرف، وأم باطنة، ورسم الخوالد، ومنشية الخوالد، وجفعيت.
مخالفة تتعلق بالدقيق التمويني
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في القنيطرة، سطام حيدر الإسماعيل، أكد لعنب بلدي أن مخبز “مسحرة” أُغلق بعد ضبط مخالفة تتعلق بالتصرف بالدقيق التمويني في 4 من أيار الماضي.
وأوضح الإسماعيل أن الضبط جاء بعد العثور على 15 كيسًا من مادة الدقيق التمويني “الركز” في المخبز، بعد توقف العمل، من دون الإبلاغ عنها أصولًا.
وأضاف أن ذلك يُعد مخالفة للقانون وللتعميم رقم “202” الصادر عن وزير الاقتصاد والتجارة الداخلية، في 3 من آذار الماضي، والمتعلق بتنظيم الضبط التمويني في حالات الشروع بالتصرف بالدقيق التمويني.
وبحسب شرح مدير التجارة الداخلية، تشمل المخالفة حالات عدم وجود سجل حركة تمويني، أو عدم تدوين حركة الدقيق بوضوح، أو عدم الإبلاغ عن كميات “الركز” الزائدة التي ينبغي ألا تتجاوز عشرة أكياس.
وتُعد الكمية مخالفة إذا تجاوزت هذا الحد، سواء كانت موجودة داخل مستودع الدقيق أو خارجه.
كما ينص التعميم على تنظيم الضبط عند عدم الالتزام بساعة بدء إنتاج الخبز أو التوقف عن العمل من دون إذن مسبق.
وأضاف الإسماعيل أن تأمين الخبز لسكان مسحرة والقرى المجاورة يتم حاليًا عن طريق المعتمدين المخصصين لنقل المادة، مشيرًا إلى أن الكميات التي كان ينتجها مخبز “مسحرة” قبل توقفه، والمقدرة بثلاثة أطنان من الدقيق، جرى تغطيتها عبر البدائل المتاحة.
وأضاف أن الجهات المعنية تسعى إلى إحداث مخبز جديد، موضحًا أن قرار إغلاق المخبز صدر عن وزارة الاقتصاد والتجارة الداخلية، استنادًا إلى التقارير الدورية التي تُرفع إليها، والتي ترصد واقع عمل المخابز في محافظة القنيطرة.
