عنب بلدي – يزن قر
شكّل تعاقد نادي الوحدة مع المهاجم السوري عمر السومة مفاجأة في سوق الانتقالات السورية، بعدما عاد أحد أبرز المهاجمين السوريين خلال العقد الماضي إلى الملاعب المحلية، لكن هذه المرة بقميص فريق نادي العاصمة، الوحدة، بعد سنوات طويلة قضاها في الملاعب الكويتية والسعودية والقطرية والمغربية.
ولا تقتصر أهمية الصفقة على اسم السومة وسيرته التهديفية، إذ تأتي عودته في وقت تستعد فيه الأندية السورية لانطلاق موسم جديد، ما يضع لاعبًا بخبرة واسعة في الملاعب العربية أمام تحدٍ مختلف داخل الدوري السوري، ويفتح في المقابل الباب أمام الوحدة للاستفادة من خبرته وحضوره في المنافسة المحلية.
وتحمل عودة السومة أيضًا أهمية خاصة لمسيرته الشخصية، بعدما بدأ مشواره من نادي الفتوة قبل أن يغادر سوريا عام 2011، ويصنع خلال السنوات التالية مسيرة احترافية جعلته الهداف التاريخي للدوري السعودي، قبل أن يعود اليوم إلى البطولة التي خرج منها قبل نحو 15 عامًا.
صفقة تتجاوز انتقال لاعب
المحلل الرياضي محمود خوام قال في حديث إلى عنب بلدي، إن انتقال عمر السومة إلى الوحدة كان مفاجئًا وأحدث صدى واسعًا في الأوساط العربية، ولا سيما الخليجية، باعتباره لاعبًا صاحب تاريخ وحضور جماهيري وإعلامي كبير، إلى جانب استمرار قدرته على ترك بصمته داخل الملعب.
وأضاف خوام أن عودة اللاعب السوري المحترف إلى بلده في نهاية مسيرته، وترك جزء من خبرته وإرثه للاعبين والدوري المحلي، تعد من أجمل الخطوات التي يمكن أن يقدم عليها، مستشهدًا بتجربة محمد عفش بعد عودته من الاحتراف إلى نادي الاتحاد وتأثيره في تتويج الفريق بلقب الدوري السوري موسم 2004-2005.
ويرى أن عودة السومة تتجاوز انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر، لما تحمله من قيمة فنية وإعلامية ورمزية للدوري السوري.
السومة يعيد الاهتمام بالدوري
بحسب المحلل الرياضي، فإن السومة سيقدم في البداية خبرته الكبيرة لنادي الوحدة ولاعبيه، لكن تأثير الصفقة لن يتوقف عند حدود النادي، إذ إن من شأن وجود لاعب بهذه النجومية زيادة الزخم الإعلامي حول الدوري السوري، وإعادة تسليط الضوء عليه عربيًا.
وبحسب رأيه، فإن الدوري السوري بحاجة إلى اسم بحجم السومة، معتبرًا أن وجوده قد يشكل بوابة لنجوم سوريين آخرين لديهم رغبة في خوض تجربة اللعب في سوريا، إذ تمنحهم عودته دافعًا أكبر لاتخاذ الخطوة نفسها.
ولفت إلى أن تأثير السومة لا يقتصر على الجمهور السوري، بالنظر إلى قاعدته الجماهيرية الكبيرة في الخليج، وخصوصًا في السعودية وقطر والكويت، متوقعًا أن يبحث جزء من هذا الجمهور عن وسائل لمتابعة الدوري السوري ومباريات الوحدة.
وقال إن هذه فرصة لا تتكرر كثيرًا أمام الدوري السوري، ويجب استثمارها بالشكل الصحيح.
قيمة فنية تتجاوز الجانب التجاري
على المستوى الفني، يرى خوام أن السومة ما زال قادرًا على تقديم الإضافة، مستندًا إلى تجارب اللاعبين السوريين المحترفين الذين عادوا إلى الدوري المحلي، وإلى قدرة اللاعب على الاستفادة من خبرته في التعامل مع المواقف الهجومية.
وأوضح أن الوحدة لن يكون بحاجة إلى مطالبة السومة بالركض والضغط طوال 90 دقيقة كما كانت عليه الحال في سنواته الأولى، وإنما سيعتمد عليه بصورة أساسية في التسجيل والاستفادة من خبرته داخل منطقة الجزاء.
وأضاف أن المهاجم، مهما تقدم في العمر، يحتفظ بقدرته على قراءة تحركات المدافعين والتمركز داخل المنطقة وإنهاء الفرص، وهي الجوانب التي يحتاج الوحدة إلى الاستفادة منها لدى السومة.
وأشار خوام إلى أن مستوى السومة وأرقامه في المواسم الأخيرة تؤكد، بحسب رأيه، قدرته على التسجيل أمام منافسين أقوياء، مستشهدًا بما قدمه أمام النصر والاتفاق والقادسية، معتبرًا أن الصفقة لا يمكن النظر إليها بوصفها تجارية فقط.
قيمة إعلامية وتجارية كبيرة
أما على المستوى التجاري والإعلامي، فلا يرى خوام جدلًا حول قيمة الصفقة، مشيرًا إلى حجم التغطية التي رافقت انتقال السومة إلى الوحدة على المنصات العربية، ولا سيما الخليجية.
وأضاف أن بعض جماهير الأندية الخليجية أبدت استياءها من عدم تحرك أنديتها للتعاقد مع السومة والاستفادة من خبرته، معتبرًا أن وجود اللاعب سيمنح الوحدة والدوري السوري قيمة فنية، لكنه يمثل في الوقت نفسه قيمة تجارية وإعلامية كبيرة.
تقديم الصفقة لم يواكب حجمها
بعيدًا عن الجوانب الفنية والتجارية، انتقد خوام طريقة تقديم الصفقة، معتبرًا أنها لم تكن بمستوى اسم السومة وحجم الانتقال.
وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بنادي الوحدة وحده، وإنما بضعف الإبداع عمومًا في تعامل معظم الأندية السورية مع وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تنجح فيه أندية متوسطة أو متواضعة فنيًا في دوريات مختلفة في تحقيق تفاعل واسع بفضل الأفكار الإبداعية التي تقدمها فرقها الرقمية.
وفي حالة السومة تحديدًا، يرى خوام أن العمل كان يجب أن يبدأ قبل الإعلان الرسمي عن الصفقة، من خلال صناعة حالة من التشويق والترقب، ثم تقديم اللاعب بفيديو يربط بين دمشق وسوريا وتاريخ نادي الوحدة ومسيرة السومة وعودته إلى الدوري السوري.
وأضاف أنه كان بالإمكان صناعة قصة كاملة حول الصفقة، بدل استخدام الذكاء الاصطناعي بالطريقة التي ظهر بها الإعلان، معتبرًا أن اسم السومة كان يستحق تقديمًا استثنائيًا يوازي حجم الصفقة.
