قلعة “جعبر”.. هضبة دفاعية تتحول إلى شبه جزيرة وسط الفرات

  • 2026/09/20
  • 6:56 م
قلعة "جعبر" في ريف الرقة الغربي وسط بحيرة سد الفرات - 1 تشرين الثاني 2024 (عنب بلدي/أحمد الحمدي)

قلعة "جعبر" في ريف الرقة الغربي وسط بحيرة سد الفرات - 1 تشرين الثاني 2024 (عنب بلدي/أحمد الحمدي)

enab_get_authors_shortcode

على الضفة اليسرى لنهر “الفرات”، غربي محافظة الرقة، تقع قلعة “جعبر” فوق مرتفع صخري يطل اليوم على بحيرة الطبقة، بعد أن غمرت مياه السد الأراضي المحيطة بها، وحولت الموقع إلى شبه جزيرة تحيط بها المياه من معظم الجهات.

تبعد القلعة نحو 50 كيلومترًا عن مدينة الرقة، وتعد من أبرز المواقع الأثرية في المحافظة، ويقصدها سكان الرقة ومناطق أخرى للزيارة، مستفيدين من موقعها المرتفع وإطلالتها على البحيرة، إلى جانب ما تحمله من آثار تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخ المنطقة.

شبه جزيرة

كان موقع القلعة قبل بناء سد “الفرات” مختلفًا عما هو عليه اليوم، إذ كانت قائمة فوق هضبة تشرف على النهر والمناطق المحيطة به.

ومع إنشاء السد وارتفاع منسوب المياه في سبعينيات القرن الماضي، غمرت المياه أجزاء من الأراضي المحيطة بالقلعة، وأصبحت شبه جزيرة داخل بحيرة سد “الفرات” بالقرب من مدينة الطبقة.

ويرتبط تاريخ الموقع بفترات متعاقبة من تاريخ منطقة الفرات، وتشير المصادر التاريخية إلى أن المكان كان يُعرف قبل الإسلام باسم “الدوسرية”، نسبة إلى دوسر غلام النعمان بن المنذر، ملك الحيرة.

وفي القرن الـ11 الميلادي، ارتبط اسم الموقع بجعبر بن مالك القشيري، الذي استقر فيه، فأصبح يُعرف باسم قلعة “جعبر”.

وخلال العصور الوسطى، خضعت القلعة لسيطرة قوى مختلفة، من بينها السلاجقة والدولة الزنكية، ثم الأيوبيون، كما تعرضت لأضرار خلال الغزو المغولي، قبل أن تجرى أعمال ترميم وتحصين فيها خلال العهد المملوكي.

وتظهر بقايا الأسوار والأبراج طبيعة الدور الدفاعي الذي كانت تؤديه القلعة، ويضم الموقع أسوارًا وتحصينات وأبراجًا بأشكال مختلفة، إضافة إلى ممرات ونفق محفور في الصخر كان يُستخدم للوصول إلى داخل القلعة.

ومن أبرز المعالم الموجودة فيها، المسجد الأثري ومئذنته التي لا تزال قائمة، وتظهر بوضوح فوق الأسوار، كما توجد بقايا مبانٍ سكنية وخدمية تعكس طبيعة الحياة داخل القلعة خلال الفترات التي كانت مأهولة فيها.

إهمال خلال العقود السابقة

مع مرور السنوات، تعرض الموقع الأثري للإهمال والأضرار التي طالت عددًا من المواقع التاريخية في محافظة الرقة خلال سنوات الحرب، ومع ذلك بقيت القلعة مقصدًا للزوار من أبناء المحافظة، خصوصًا في مواسم الربيع والعطل، حيث يجتمع في المكان المشهد الأثري مع مياه البحيرة.

وتبقى قلعة “جعبر” من المواقع التي يمكن أن تشكل جزءًا من أي خطة لإعادة تنشيط السياحة في الرقة، خصوصًا أن موقعها يجمع بين وجود أثر تاريخي بارز، وإطلالة مباشرة على بحيرة سد “الفرات”.

مقالات متعلقة

  1. أمتارٌ تفصل قوات "سوريا الديمقراطية" عن سد الفرات (فيديو)
  2. تركيا: ضريح سليمان شاه سيعود إلى مكانه في سوريا
  3. تنظيم "الدولة" يفتح عنفات الفرات.. منسوب النهر يهدّد "الجزيرة"
  4. تركيا: سنعيد ضريح سليمان شاه إلى مكانه لأنها "أرض تركية"

مجتمع

المزيد من مجتمع