“البلوك تشين” في الدوائر الحكومية.. هل يصبح التلاعب مكشوفًا؟

  • 2026/09/20
  • 7:04 م
تقنية "البلوك تشين" تجعل إخفاء التلاعب أمرًا غاية في الصعوبة لكن المحاسبة الفعالة تظل مرهونة بمؤسسات تملك الإرادة والصلاحيات لحماية حقوق المواطنين (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

تقنية "البلوك تشين" تجعل إخفاء التلاعب أمرًا غاية في الصعوبة لكن المحاسبة الفعالة تظل مرهونة بمؤسسات تملك الإرادة والصلاحيات لحماية حقوق المواطنين (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

enab_get_authors_shortcode

تخيل أن تراجع دائرة حكومية لتكتشف أن ملكية منزلك تغيرت، أو أن شركة خسرت مناقصة لأن شروطها عُدّلت بعد تقديم العروض. فبين ورقة تختفي وتوقيع يتأخر، يجد الفساد مساحات للتحرك، فماذا لو امتلكت المعاملة ذاكرة يصعب العبث بها؟

هذا تمامًا ما تعد به تقنية “البلوك تشين” أو سلسلة الكتل، التي بدأت تشق طريقها إلى السجلات الحكومية. وتكشف تجارب جورجيا وكولومبيا وإستونيا كيف يمكن استخدامها لحماية الوثائق ومراقبة الإجراءات، وإن كان هناك تفاوت واضح بين تطبيقات قائمة بالفعل وتجارب أخرى لا تزال تختبر هذه الإمكانات.

كيف تعمل هذه الذاكرة؟

يشبّه خبير علوم “الويب” والذكاء الاصطناعي، والمدرب المعتمد لدى أكاديمية “أوكسفورد”، بشار سعد، في حديث إلى عنب بلدي، “البلوك تشين” بدفتر تتشارك جهات متعددة في التحقق من صفحاته وترابط قيوده رقميًا، بحيث يصعب تعديل أي سجل سابق دون اكتشاف ذلك، بينما يعرّف “العقود الذكية” بأنها برامج تُنفذ إجراءات تلقائية بمجرد تحقق شروط محددة مسبقًا.

وفي مثال توضيحي، يستطيع البرنامج إغلاق استقبال عروض المناقصة فور انتهاء المهلة، مما يقلل مساحة الاستثناءات والتدخل اليدوي. وفي هذا الصدد، تبحث دراسة لبنك التنمية للبلدان الأمريكية إمكانات هذه العقود في تحسين الشفافية وتبسيط الإجراءات.

جورجيا.. سند ملكية يمكن التحقق منه

في جورجيا، استخدمت الوكالة الوطنية للسجل العام تقنية “البلوك تشين” لتعزيز أمن شهادات الملكية الرقمية وموثوقيتها، بحسب البنك الدولي.

وتتيح هذه الخطوة، بحسب الخبير، التحقق من سلامة الوثيقة وكشف أي تغيير يطرأ عليها بعد التوثيق، مما يمنح السجلات طبقة إضافية من الحماية.

غير أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن التكنولوجيا لا تحسم نزاعًا على منزل، ولا تصحح مستندًا مزورًا أُدخل أصلًا إلى النظام، إذ إن إثبات الملكية لا يزال بحاجة إلى تدقيق بشري وإجراءات قانونية صارمة.

كولومبيا.. المناقصة تحت المجهر

في كولومبيا، تعاونت هيئة الرقابة مع المنتدى الاقتصادي العالمي وبنك التنمية للبلدان الأمريكية، لتطوير نموذج تجريبي يستهدف تعزيز شفافية المشتريات الحكومية، مستندًا إلى احتياجات برنامج التغذية المدرسية.

ووفقًا لتقرير المشروع، استهدفت التجربة توثيق إجراءات المناقصات وإتاحة تتبعها، للحد من إمكانية تعديل العروض والمعايير خفية.

وبموجب هذا النظام، يصبح مسار القرار قابلًا للمراجعة، وتزداد صعوبة إخفاء التلاعب، وأكد سعد أن وصف الخطوة بالنجاح المطلق في القضاء على الفساد يتجاوز الأدلة المتاحة، فهي مجرد اختبار للجدوى من الناحية التقنية، وليست برهانًا على إصلاح منظومة المشتريات في البلاد بأكملها.

إستونيا.. هوية رقمية وسجلات محمية

أما إستونيا فتتيح هويتها الإلكترونية التحقق من هوية المستخدم للوصول إلى الخدمات الرقمية، وتعتمد بالتوازي على تقنية “KSI” المستوحاة من “البلوك تشين”، للتحقق من سلامة البيانات الحكومية وكشف أي عبث بها.

وتتمحور وظيفة هذه الآلية حول حماية سلامة المعلومات بحسب منصة الحكومة الرقمية هناك. وفي هذا السياق، لفت سعد إلى أن هذه التجربة لا تعني أن الهوية الرقمية نفسها تعد عقدًا ذكيًا، أو أن بيانات المواطنين محفوظة بالكامل على سلسلة عامة، بل هي أداة تشفيرية لتأمين البيانات فقط.

من يراقب ما وراء الشاشة؟

قد يمنع البرنامج قبول أي عرض متأخرًا، لكنه لا يرى رشوة دُفعت خارج المنصة، ولا يتحقق وحده من جودة وجبات وصلت بالفعل إلى مدرسة، إذ يُقر تقرير كولومبيا بحدود التقنية وعجزها أمام الرشوة والتواطؤ الحاصلين خارج النظام الرقمي.

وبناء على ذلك، تحتاج المعاملات الرقمية دائمًا إلى بيانات موثوقة، ورقابة مستقلة، ومسار واضح للاعتراض وتصحيح الأخطاء، فتقنية “البلوك تشين” تجعل التلاعب أصعب إخفاء، بينما تبقى المحاسبة مسؤولية مؤسسات تملك الإرادة والصلاحيات لحماية حقوق المواطنين.

مقالات متعلقة

  1. "البلوك تشين" تتجاوز العملات الرقمية نحو الكفاءة الحكومية
  2. الإمارات تعتمد العملة الإلكترونية
  3. إستونيا أول دولة "رقمية" في العالم (فيديو)
  4. عملة إلكترونية جديدة بين الإمارات والسعودية

تكنولوجيا

المزيد من تكنولوجيا