“سرمدة”.. حكايات قرية تتناسل عبر الزمن

  • 2026/09/20
  • 8:07 م
"سرمدة".. حكايات قرية تتناسل عبر الزمن
enab_get_authors_shortcode

تدور رواية “سرمدة” للكاتب السوري فادي عزام في فلك فكرة التقمص، لتتوسع مع توالي الأحداث، متناولة حياة قرية مفترضة في جنوبي سوريا، وما تخفيه حكايات أهلها من حب وثأر وخوف وأسرار.

صدرت الرواية عام 2011، ووصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لعام 2012، وتدور أحداثها بين خطوط زمنية متشابكة، من خلال شخصيات تبحث في تاريخ قرية “سرمدة” وما شهدته من حكايات.

يلتقي رافي عزمي، وهو سوري ينحدر من القرية، في باريس بامرأة تدعى عزة توفيق، تخبره أنها عاشت حياة سابقة في “سرمدة”، وأنها كانت امرأة تدعى هيلا منصور قتلت على يد إخوتها.

تدفع هذه الرواية رافي، وهو معدّ أفلام وثائقية، إلى البحث في تاريخ القرية ومحاولة التحقق من قصة هيلا، لتبدأ رحلة تعيد فتح حكايات قديمة.

ومع تقدم الأحداث، تنتقل الرواية بين أزمنة مختلفة وشخصيات متعددة، وتكشف تدريجيًا عن العلاقات التي حكمت حياة سكان القرية، وعن أثر العائلة والعادات الاجتماعية في حياة سكانها.

عند عودة رافي إلى “سرمدة” بحثًا عن قصة هيلا، يجد نفسه أمام حكاية لا يمكن إثباتها أو نفيها، بل إنه أمام قرية كاملة تتناسل فيها القصص.

تتقدم الرواية عبر ثلاث شخصيات نسائية رئيسة تحمل أقسامها أسماءها “عزة، فريدة، بثينة”، ومن خلال هذه الشخصيات، ينتقل السرد بين أزمنة مختلفة، لتتحول “سرمدة” بذلك إلى عالم له ذاكرته وشخصياته وحكاياته التي تتوارثها الأجيال.

يحاول رافي فهم ما جرى للمرأة التي تدعي عزة توفيق أنها كانتها في حياة سابقة، حتى يتوسع سرد الرواية ليشمل تاريخ “سرمدة” وعائلاتها، وتتحول القرية إذ ذاك لحاضنة تلتقي فيها قصص الحب والخلافات العائلية والسلطة الاجتماعية والخوف من كلام الناس.

هيلا وقعت في حب رجل لتهرب معه، وهي تعرف أن عودتها إلى “سرمدة” قد تعني نهايتها، وعندما تعود، تواجه المصير الذي كان ينتظرها، في واحدة من أكثر حكايات الرواية ارتباطًا بفكرة “الشرف”، وما يمكن أن يفعله المجتمع حين يحوّل العادات إلى سلطة على حياة الفرد.

ويستخدم فادي عزام فكرة التناسخ بوصفها عنصرًا أساسيًا في بناء الأحداث، إذ تشكل ذاكرة عزة عن حياتها السابقة نقطة الانطلاق للبحث في الماضي، ومن خلالها يربط الكاتب بين شخصيات تنتمي إلى أزمنة مختلفة.

وتتنقل الرواية بين الواقع والعناصر الغرائبية، مع إبقاء الأحداث مرتبطة ببيئة القرية السورية وتقاليدها وعلاقاتها الاجتماعية.

فادي عزام

ولد فادي عزام في السويداء عام 1973، ودرس بكلية الآداب في جامعة “دمشق”، وعمل في الصحافة والإعلام، واتجه إلى الكتابة الأدبية.

بدأ نشر أعماله بكتاب “تحتانيات” عام 2010، ثم أصدر رواية “سرمدة” عام 2011، التي حققت حضورًا عربيًا بعد وصولها إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية في العام التالي.

وفي عام 2017، أصدر رواية “بيت حُدُد”، التي وصلت أيضًا إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2018، وله كذلك كتاب “رحلة إلى قبور ثلاثة شعراء”.

مقالات متعلقة

  1. إدلب.. مهرجان سرمدا الأول للخيول العربية الأصيلة
  2. "قصر المطر".. الذاكرة الشعبية في مواجهة الاحتلال
  3. ظل الريح.. فانتازيا الكاتب والشيطان
  4. "لعبة الملاك".. قصة "كاتب ملعون"

كتب

المزيد من كتب