مزارعو الرقة يبدؤون جني القطن.. هواجس التسعير والتسويق حاضرة

  • 2026/09/21
  • 9:03 ص
مزارع يحمل أكياسًا معبأة بالقطن في حقول ريف الرقة الشمالي - 14 أيلول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

مزارع يحمل أكياسًا معبأة بالقطن في حقول ريف الرقة الشمالي - 14 أيلول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

enab_get_authors_shortcode

باشر المزارع عيسى الخلف، من ريف محافظة الرقة الشمالي، جني محصول القطن للموسم الحالي، في وقت لا يزال ينتظر فيه صرف مستحقات محصول القمح الذي سلّمه إلى مراكز الحبوب في الرقة منذ مطلع تموز الماضي، ما يزيد من الأعباء المالية التي يواجهها مع بداية موسم جديد.

وقال عيسى لعنب بلدي، إن موسم القطن الحالي شهد تراجعًا كبيرًا في المساحات المزروعة مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة ارتفاع التكاليف وغياب سياسة واضحة لتسويق المحصول أو شرائه.

وأضاف أنه كان يزرع في كل عام ما يقارب 100 دونم من القطن ولكن هذا العام خفض المساحة إلى 20 دونمًا، مشيرًا إلى أن معظم المزارعين لم يزرعوا القطن بسبب الأعباء المالية المرتفعة.

غموض التسويق والتسعير

أشار المزارع عيسى الخلف، من ريف الرقة الشمالي، إلى تراجع ثقة المزارعين بالجهات المستلمة للمحاصيل الزراعية، نتيجة تأخر مستحقات محصول القمح.

وقال إن تراكم الديون سيدفع الكثير من المزارعين إلى بيع محاصيلهم للتجار بدلًا من توريدها إلى الجهات الرسمية.

وأضاف أن الإنتاج هذا العام ضعيف، إذ لم يتجاوز لدى كثير من المزارعين نحو 300 كيلوغرام للدونم، في وقت تستمر فيه تكاليف الإنتاج بالارتفاع، خاصة مع زيادة أسعار المازوت وأجور العمال والتي وصلت إلى 150 دولارًا للطن ما يزيد من الأعباء التي يتحملها المزارعون ويقلل من هامش أرباحهم.

من جانبه، قال المزارع حمد النافع، إن المزارعين بدؤوا جني محصول القطن قبل أيام، إلا أن الجهات المعنية لم توضح للمزارعين حتى اليوم ما إذا كانت ستتسلم المحصول أم لا، كما لم تحدد سعرًا لشراء هذا المحصول.

وأضاف حمد لعنب بلدي، أن المزارعين يفتقرون إلى معلومات واضحة حول سعر شراء محصول القطن قبل بدء الموسم، ما يصعّب عليهم تقدير حجم الاستثمارات اللازمة.

“يجب أن نعرف سعر الطن مسبقًا، سواء كان 500 أو 600 أو 1000 دولار، حتى نتمكن من حساب التكاليف وتحديد حجم الإنفاق على الزراعة”، أضاف حمد.

ولفت إلى أن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت بشكل كبير، موضحًا أن طن الأسمدة وحدها وصل إلى 800 دولار خلال الموسم، فضلًا عن بقية النفقات المرتبطة بالزراعة والري والخدمة.

وانتقد المزارع غياب الرقابة على البذار المتداولة في الأسواق، مؤكدًا أن البذور المستخدمة مكررة منذ سنوات ومن دون مصدر أو منشأ واضح.

وأضاف، “تتداول أسماء عديدة للأصناف، مثل صنف (68) أو (73) وغيرهما، لكننا لا نعرف على وجه الدقة ما الصنف الذي نزرعه”.

وتسبب تأخر صرف مستحقات محصول القمح للمزارعين في زيادة الأعباء الاقتصادية على الفلاحين، خاصة مع انطلاق مواسم زراعية جديدة تتطلب نفقات إضافية على البذار والأسمدة والمحروقات.

واشتكى عدد من الفلاحين في الرقة من تأخر وتجزئة صرف فواتير محصول القمح وتسليمها على شكل دفعات، رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تسليم المحصول وتطبيق نظام المنصات الرقمية الذي وعد بتسهيل المعاملات.

وكان مدير مصرف سوريا المركزي، فرع الرقة، محمد العبو، قد أوضح في حديث سابق مع عنب بلدي، أن الاعتمادات المالية جاهزة، وأن المؤسسة قادرة على تنفيذ عمليات الصرف فور استكمال الإجراءات بين الجهات المعنية، مضيفًا أن الملف بات بيد مؤسسة الحبوب والمصرف الزراعي لاستكمال الخطوات المتبقية

ويرى مزارعون أن استمرار التأخير يضعف قدرتهم على تمويل أعمالهم الزراعية، ويدفع بعضهم إلى التردد في توريد محاصيلهم للجهات المعنية خلال المواسم المقبلة.

أسعار منخفضة

يرى المزارع حمد النافع أن التجار يفرضون أسعارًا منخفضة على المزارعين بسبب محدودية قنوات التسويق، معتبرًا أن فتح المجال أمام المنافسة قد يرفع سعر القطن إلى مستويات أكثر إنصافًا.

وأشار  إلى أن السعر الذي يعرضه التجار لشراء محصول القطن لا يتجاوز 700 دولار للطن، موضحًا أنه سعر متدنٍّ ولا يوازي تكاليف الإنتاج المرتفعة، في ظل الزيادة المستمرة في أسعار مستلزمات الزراعة من بذار وأسمدة ومحروقات وأجور عمالة.

وطالب مزارعو القطن في محافظة الرقة، الذين التقتهم عنب بلدي، بتحديد سعر مجزٍ لطن القطن لا يقل عن 900 دولار، بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج المرتفعة.

كما دعوا إلى الإسراع في صرف مستحقات المزارعين من القمح، و ألا تتجاوز مدة تسديد فواتير القطن شهرًا واحدًا من تاريخ تسليم المحصول، لتجنب تراكم الديون وتمكينهم من الاستعداد للموسم الزراعي التالي.

تراجع زراعة القطن في الرقة

شهدت زراعة القطن في محافظة الرقة تراجعًا خلال الموسم الحالي، إذ انخفضت المساحات المزروعة بنحو 80% مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب جهة رسمية تتبنى دعم هذا المحصول أو تضمن تسويقه، ما دفع العديد من المزارعين إلى العزوف عن زراعته أو تقليص المساحات المخصصة له، بحسب ما قاله مزارعون لعنب بلدي في وقت سابق.

صدور التسعيرة قريبًا

أجرى مدير مكتب القطن في وزارة الزراعة، محمد معري، ومسؤولو مديرية الزراعة في محافظة الرقة، جولة ميدانية في ريف المحافظة الشمالي، في 16 من أيلول الحالي، للاطلاع على واقع محصول القطن مع بدء عمليات القطاف، وأبرز ‏الصعوبات والمطالب التي يطرحها الفلاحون.‏

وقال معري في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إن عمليات قطاف القطن بدأت في المنطقة، وإن المؤشرات الأولية للموسم ‏تبشر بإنتاج جيد، وتتركز مطالب الفلاحين بصورة رئيسة على تحديد سعر مناسب للمحصول، مشيرًا إلى أن تسعيرة ‏القطن للموسم الجديد ستصدر عن الجهات المعنية في وزارة الزراعة خلال الفترة المقبلة.

وشملت الجولة منطقة بير الهشم، حيث اطّلع الوفد على سير عمليات قطاف المحصول، والتقى عددًا من الفلاحين واستمع ‏إلى مطالبهم المتعلقة بتسعيرة القطن وآلية استلامه ونقله، إضافة إلى الصعوبات التي تواجههم خلال مراحل الإنتاج ‏والقطاف.‏

مقالات متعلقة

  1. الرقة.. تراجع حاد وعزوف عن زراعة القطن
  2. مزارعو دير الزور ينتظرون ثمن القطن المسلّم للنظام السابق
  3. "الإدارة الذاتية" تخفض سعر شراء القطن
  4. الرقة لا تزرع القطن هذا الموسم

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية