مع ازدياد الإعلانات عن المشاريع الاستثمارية العقارية في سوريا، جاء إطلاق نظام مزاولة مهنة التطوير والاستثمار العقاري الجديد، ما يطرح تساؤلات حول الضمانات التي يوفرها للمكتتبين والتسهيلات التي يقدمها للمطورين.
وكان رئيس هيئة الاستثمار السورية أعلن، في 13 من أيلول الحالي، إطلاق نظام مزاولة مهنة التطوير والاستثمار العقاري، بهدف تنظيم القطاع وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالمشاريع العقارية.
ماذا عن المشاريع القائمة؟
فيما يخص مشاريع التطوير والاستثمار العقاري التي انطلقت سابقًا دون استكمال التراخيص اللازمة، أوضح مدير الشؤون القانونية في هيئة الاستثمار السورية، رامي الصفدي، لعنب بلدي، أنه جرى خلال الفترة الماضية إطلاق عدد من مشاريع التطوير والاستثمار العقاري أو المباشرة بها دون التنسيق مع الهيئة، رغم أنها الجهة المعنية بالقطاع بموجب قانون الاستثمار رقم “15” لعام 2021 وتعديلاته.
وبناء على ذلك، بيّن الصفدي أن نظام مزاولة المهنة الجديد يمنح الهيئة صلاحية تسوية أوضاع هذه المشاريع مع أحكام قانون الاستثمار وتعليماته التنفيذية ونظام مزاولة المهنة، دون مطالبة المستثمر بإعادة الدراسات والإجراءات، إلا في حال وجود سبب قانوني أو تغيير جوهري يستدعي ذلك.
وأشار الصفدي إلى عدم وجود إحصائيات حول عدد المشاريع العقارية غير المرخصة.
وعن إمكانية اختصار الوقت الفاصل بين نيل الترخيص الاستثماري وبدء العمل الفعلي على الأرض، قال الصفدي إن الهدف الرئيس من نظام مزاولة مهنة التطوير والاستثمار العقاري هو تبسيط الإجراءات المرتبطة بالقطاع، بدءًا من منح التراخيص لشركات التطوير والاستثمار العقاري، وصولًا إلى تنفيذ المشاريع العقارية بمختلف أنواعها، سواء السكنية أو الصناعية أو السياحية.
ولتحقيق ذلك، بحسب الصفدي، ربط النظام الإجراءات المتعلقة بمنح التراخيص للمطورين، وتصديق البرامج والإعلان والتعاقد، واستكمال أعمال التأسيس والتحضير لتنفيذ المشاريع، بإطار زمني ملزم لجميع الأطراف، سواء الهيئة أو المطور أو المستثمر العقاري.
التعامل مع المشاريع المتعثرة
وعن الآليات التي يتضمنها النظام الجديد للتعامل مع المشاريع العقارية المتعثرة أو المتأخرة، أوضح الصفدي أن النظام راعى حالات التأخر في التنفيذ الناتجة عن قوة قاهرة لا يد للمطور فيها.
وفي هذا السياق، سمح النظام للمطور العقاري، في حال بدء تنفيذ المشروع ووجود مكتتبين، بالحصول على مُهل زمنية إضافية تتناسب مع مدة التأخير، بما يتيح له استكمال أعمال التنفيذ.
أما في حال تعثر المشروع، فأجاز النظام للمطور إدخال مطور عقاري آخر شريكًا له ضمن المشروع لاستكمال أعمال التنفيذ، بعد التأكد من قدرته الفنية وملاءته المالية.
وبحسب الصفدي، تتصف مشاريع التطوير والاستثمار العقاري بكونها طويلة الأمد، إذ قد تمتد مدة تنفيذها إلى خمس سنوات أو أكثر، تبعًا لمساحة المنطقة التي سيُقام عليها المشروع ونوعية المشاريع المستهدفة.
وخلال هذه المدة، قد تعترض عملية التنفيذ مجموعة من العقبات، سواء على مستوى التمويل أو التنفيذ، وهو ما دفع إلى تضمين نظام مزاولة المهنة عددًا من الإجراءات المساعدة للتعامل معها.
كيف يحمي النظام حقوق المكتتبين؟
تطرح المرونة والتسهيلات التي يمنحها النظام للمستثمرين تساؤلًا حول قدرته على حماية حقوق المكتتبين وضمان عدم تأثرها بهذه التسهيلات.
وفي هذا السياق، أوضح الصفدي أن الإجراءات الواردة في النظام، سواء فيما يخص ترخيص الشركات أو إحداث مناطق التطوير والاستثمار العقاري أو ترخيص المشاريع، بما فيها التسهيلات الممنوحة لها وصولًا إلى عملية بيع الوحدات العقارية على الخارطة، تتكامل مع الأنظمة والقوانين النافذة.
وأشار إلى وجود قانون حساب الضمان، الذي يُعنى بحماية أموال المكتتبين في مشاريع التطوير والاستثمار العقاري، من خلال فتح حساب مصرفي تُودع فيه جميع الأقساط والدفعات المقدمة من المكتتبين، إلى جانب التمويل الذي يحصل عليه المطور لتنفيذ المشروع.
ولا تُحرّك الأموال الموجودة في هذا الحساب إلا لأغراض تنفيذ مشروع التطوير والاستثمار العقاري، وفق الصفدي.
وبيّن مدير الشؤون القانونية أن مشاريع التطوير العقاري يمكن أن تُنفذ على أنواع مختلفة من العقارات، منها ما يعود إلى أملاك الدولة أو الجهات العامة، ومنها ما يدخل ضمن الأملاك الخاصة، سواء كان مملوكًا للمطور العقاري أو كان موكلًا بالتصرف فيه.
وأضاف أنه جرى وضع مجموعة من الضوابط لتنظيم العلاقة بين مختلف الأطراف المعنية بمشاريع التطوير العقاري، بما يحدد الحقوق والواجبات والالتزامات المترتبة على كل طرف.
وتتجلى هذه الضوابط، بحسب الصفدي، في إبرام عقد مع المطور في حال كانت المنطقة أو المشروع من أملاك الدولة، أو من خلال إجازة الاستثمار في حال كانت المنطقة أو المشروع بملكية المطور، أو كان موكلًا بالتصرف فيها.
أما فيما يتعلق بحماية حقوق المكتتبين، فأفاد الصفدي بأنها تتم من خلال عقود البيع المبرمة بين المطور والمكتتب، وفق عقد نموذجي معتمد من هيئة الاستثمار السورية.
تبسيط للإجراءات وتحديد للأدوار
يعاني قطاع التطوير العقاري في سوريا من عقبات عديدة، ما يطرح تساؤلات حول قدرة النظام الجديد على تقديم حلول للمطورين ودفع المشاريع العقارية إلى التنفيذ.
وفي هذا الصدد، قال الصفدي إن قطاع التطوير والاستثمار العقاري، منذ انطلاقته في سوريا عام 2008 بموجب القانون رقم “15” لعام 2008، واجه مجموعة من العقبات التي حالت دون إطلاق مشاريعه على أرض الواقع.
وأضاف أنه حتى مع صدور القانون رقم “2” لعام 2023، الذي أصبح بموجبه قطاع التطوير والاستثمار العقاري تحت مظلة قانون الاستثمار، لم تُعالج هذه العقبات بشكل كامل.
وبحسب الصفدي، يهدف نظام مزاولة مهنة التطوير والاستثمار العقاري إلى تبسيط الإجراءات وتقديم التسهيلات للمستثمرين، مشيرًا إلى أن من أبرز ما يتضمنه معالجة آليات البيع على الخارطة، عبر السماح بها بمجرد الحصول على إجازة الاستثمار.
وأضاف أن النظام الجديد حدد دورًا واضحًا للجهات العامة المعنية بمشاريع التطوير والاستثمار العقاري، بما فيها وزارة الأشغال العامة والإسكان، ووزارة الإدارة المحلية ممثلة بالمحافظات والوحدات الإدارية الأخرى.
كما أشار الصفدي إلى تبسيط إجراءات إقرار البرامج التخطيطية والمخططات التنظيمية عن طريق لجان مختصة.
تسهيلات “جاذبة”
وعن التسهيلات التي يمكن أن يقدمها النظام لجذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية، أوضح الصفدي أن نظام مزاولة مهنة التطوير والاستثمار العقاري يُعد جزءًا مكملًا لقانون الاستثمار وتعليماته التنفيذية.
وأضاف أنه جرى العمل على منح القطاع الممكنات الرئيسة، سواء على مستوى الإجراءات أو المزايا والتسهيلات، بما يساعد على إطلاق المشاريع على أرض الواقع.
واعتبر الصفدي أن التسهيلات والمزايا والحوافز تعد من أبرز الممكنات التي تسهم في جذب رؤوس الأموال المحلية والعربية والأجنبية.
ومن أبرز المزايا التي أشار إليها:
1. إعفاء جميع الآلات والآليات والأجهزة والمعدات اللازمة لتنفيذ مشاريع التطوير والاستثمار العقاري من الرسوم الجمركية والمالية والإضافات غير الجمركية.
2. منح المستثمر الأجنبي إقامة مؤقتة لمدة سنة ميلادية قابلة للتجديد، لحين صدور إجازة الاستثمار وإنجاز مشروعه ووضعه في التشغيل.
3. استفادة المشاريع المقامة في المناطق التنموية، التي تقع ضمن القطاعات المستهدفة بالتنمية وفق ما يحدده المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية عند إحداث هذه المناطق، من تخفيض ضريبي دائم بنسبة 80% من ضريبة الدخل.
4. السماح باستخدام اليد العاملة الخارجية بنسبة تصل إلى 40% من إجمالي عدد العاملين، وفي حال تعذر الالتزام بهذه النسبة نتيجة عدم توفر الكفاءات المطلوبة، يمكن للمستثمر تقديم طلب معلل إلى مجلس الإدارة لرفعها.
