عقد مجلس الشعب السوري، اليوم الأحد 20 من أيلول، جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير، حول واقع المشتقات النفطية وارتفاع أسعارها، بحضور رئيس لجنة الطاقة النائب إقبال محمد منصور، الذي كان قد تقدم بطلب لعقد الجلسة لمناقشة نشرة الأسعار الجديدة.
وجاءت الجلسة للاستماع إلى إيضاحات الوزارة حول أسباب ارتفاع الأسعار، والظروف التي رافقت إصدار النشرة التي وصفتها الوزارة بـ”المؤقتة”، نتيجة ارتفاع التكاليف عالميًا وتزامنها مع عمرة مصفاة بانياس.
الإنتاج والاحتياطي والفجوة اليومية
وكشف الوزير البشير خلال الجلسة أن إنتاج سوريا المحلي من النفط يبلغ 112 ألف برميل يوميًا، مقابل فجوة تبلغ نحو 200 ألف برميل يجري تأمينها من الخارج.
وتبلغ قدرة التكرير المحلية 150 ألف برميل يوميًا، وتستورد سوريا مشتقات نفطية بمعدل 150 ألف برميل يوميًا، بالتزامن مع ارتفاع عدد السيارات من 2.5 إلى 3.6 ملايين سيارة.
وأعلن أن احتياطي سوريا من النفط الخام يبلغ 2.5 مليار برميل، موزعًا على 78 حقلًا نفطيًا و28 حقلاً غازيًا، مشيرًا إلى تشكيل لجنة لدراسة المخزون والاحتياطيات وإعداد خريطة جديدة للنفط والغاز، مع إعادة تأهيل عدد من الآبار المغلقة مؤقتًا تمهيدًا لتشغيلها.
وفيما يخص الغاز، أوضح البشير أن الإنتاج ارتفع من نحو 6 إلى 8 ملايين متر مكعب يوميًا، فيما تحتاج سوريا إلى 24 مليون متر مكعب، مؤكدًا العمل على حفر آبار جديدة لزيادة الإنتاج.
ولفت إلى أن الوزارة تشتري 6.3 ملايين متر مكعب من الغاز يوميًا بكلفة تقارب 140 مليون دولار شهريًا، مصدرها أذربيجان وسفينة في ميناء العقبة الأردني؟
كلفة الاستيراد وهدف الاكتفاء الذاتي
سوريا تحتاج إلى 831 مليون دولار شهريًا لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية، بحسب الوزير، موضحًا أن الاحتياج اليومي يبلغ 12 مليون ليتر من المازوت و8 ملايين ليتر من البنزين، إضافة إلى متوسط استهلاك يبلغ 8500 طن من الفيول لمحطات التوليد والصناعة و1300 طن من الغاز المنزلي.
وأعلن البشير أن خطة الوزارة الاستراتيجية تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط خلال عام 2028، فيما يحتاج إنتاج الغاز إلى نحو 7 سنوات للوصول إلى مستويات مرضية.
وكشف عن طلب عروض أسعار لاستكمال الخط العربي القادم من الأردن، موضحًا أن المشروع قيد التنفيذ بكلفة تقارب ربع مليار دولار وعلى حساب الشركة السورية للبترول.
تأهيل المصافي والكوادر
وتعمل الوزارة على تأهيل الآبار والمنشآت النفطية، وإجراء عمرة كاملة لمصفاة بانياس، والحفاظ على تشغيل مصفاة حمص ريثما يتم إحداث مصافٍ جديدة.
وفيما يخص الكوادر البشرية، كشف الوزير عن إعادة نحو 10 آلاف موظف من المفصولين إلى العمل بعد تقديم طلبات العودة، بالتوازي مع العمل على منظومة رقمية متكاملة لأتمتة معاملات الوزارة وربط قواعد بياناتها.
كيف وصل الملف إلى قبة المجلس؟
جاءت جلسة الاستماع بعد نحو أسبوع من موافقة مكتب مجلس الشعب، في 14 من أيلول، على عقد جلسة لوزير الطاقة، بناءً على طلب من رئيس لجنة الطاقة النائب إقبال منصور، للاستماع إلى إيضاحات الوزارة حول أسباب ارتفاع الأسعار والاعتبارات التي رافقت إصدارها.
واعتبر المجلس حينها أن الجلسة تناقش ملفًا يمس حياة المواطنين ومعيشتهم، وتضع التوضيحات الحكومية أمام المجلس.
وكانت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية قد أصدرت، في 13 من أيلول، ما قالت إنه “تعديل” على أسعار المشتقات النفطية، رفعت بموجبه سعر ليتر بنزين “95” من 152 إلى 195 ليرة سورية جديدة، وبنزين “90” من 147 إلى 185 ليرة، بينما ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة.
كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 1470 إلى 1600 ليرة، والغاز الصناعي من 2350 إلى 2570 ليرة جديدة.
وبررت وزارة الطاقة الزيادة بارتفاع تكاليف شراء المشتقات النفطية عالميًا، إضافة إلى خضوع مصفاة بانياس لأعمال صيانة رئيسية تستمر نحو شهرين، ما يزيد الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية الجاهزة، مؤكدة أن القرار مؤقت وأن الأسعار ستخضع للمراجعة وفق تطورات أسعار النفط العالمية وعودة المصفاة إلى طاقتها الإنتاجية.
وفي مؤتمر صحفي لاحق، أعادت وزارة الطاقة ترتيب أسعار المازوت في السوق، لتطرح ثلاثة أنواع من المادة بأسعار ومواصفات مختلفة، بينها مازوت مدعوم بسعر 115 ليرة لليتر، والمخصصة للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة.
بينما سيباع نوع آخر بسعر 150 ليرة لليتر لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، إلى جانب المازوت النظامي بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
احتجاجات وقطع طرق
وفي المقابل، شهدت عدة محافظات سورية، منذ 13 من أيلول، احتجاجات وقطعًا للطرق، اعتراضًا على رفع أسعار المحروقات الذي دخل حيز التنفيذ، وسط مطالب بمراجعة القرار وتخفيف انعكاساته على تكاليف النقل والخدمات والمواد الأساسية.
وامتدت الاحتجاجات من محافظات شمال شرقي سوريا إلى حلب وإدلب وحماة، مع قطع طرق وإشعال إطارات، في ظل الحديث عن الدعوة إلى الإضراب احتجاجًا على الأسعار الجديدة.
وتأتي الاحتجاجات مع تخوف الأسواق من انتقال الزيادة الجديدة إلى أجور النقل وأسعار المواد والخدمات، خصوصًا مع اعتماد قطاعات واسعة على المشتقات النفطية في عملها اليومي.
