أعلن وزير الطاقة محمد البشير، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشعب، اليوم الأحد 20 من أيلول، أن إنتاج الكهرباء في سوريا ارتفع من 915 ميغا وات إلى 3500 ميغا وات حاليًا، ما أدى إلى رفع ساعات الوصل من 18 إلى 20 ساعة يوميًا في معظم المحافظات.
وجاءت الجلسة للاستماع إلى إيضاحات الوزارة حول أسباب ارتفاع الأسعار، والظروف التي رافقت إصدار النشرة التي وصفتها الوزارة بـ”المؤقتة”، نتيجة ارتفاع التكاليف عالميًا وتزامنها مع عمرة مصفاة بانياس.
واقع قطاع الكهرباء
وكشف الوزير أن سوريا تمتلك 458 محطة تحويل و12 محطة توليد، خرج قسم كبير منها عن الخدمة بسبب ممارسات النظام السابق.
أعدت الوزارة مشاريع استراتيجية وتوفرت مذكرات تفاهم لإنشاء أربع محطات توليد غازية جديدة في عدد من المناطق ، وفق الوزير، إضافة إلى بدء العمل على محطة تشرين الحرارية ضمن الخطة الاستراتيجية لتوسيع قدرات التوليد.
وأوضح أنه جرى إعادة تأهيل 8% من منظومة نقل الكهرباء، بما فيها خطوط الربط الإقليمي مع تركيا والأردن، لافتًا إلى أن احتياج سوريا من الكهرباء سيتضاعف بحلول عام 2030 نتيجة التنمية الاقتصادية، ما يدفع الوزارة للعمل على زيادة التوليد وتحسين واقع الشبكات.
نظام تحكم ذكي وعدادات جديدة
وأعلن الوزير توقيع عقد مع شركة سعودية بقيمة 60 مليون دولار لإجراء دراسة وبناء نظام قيادي وتحكم لإدارة الشبكة الكهربائية بطريقة ذكية، بهدف معالجة ارتفاع الفاقد الناتج عن تهالك محطات التوليد والتحويل وشبكات النقل والتجاوزات على الشبكة.
كما أعلن بدء استيراد عدادات ذكية للكهرباء والمياه للحد من الضياعات وتسهيل عمليات الشحن والدفع، مؤكدًا بدء تركيب 300 ألف عداد ذكي هذا العام في دمشق وإدلب، تمهيدًا للتوسع في جميع المحافظات.
ديون بقيمة مليار و650 مليون دولار
وكشف البشير أن ديون شركة الكهرباء لصالح الشركة التي تشتري الغاز وتورده بلغت مليارًا و650 مليون دولار حتى أمس، مشيرًا إلى أن ضياعات الشبكة وتراجع الجباية ينعكسان على قدرة الشركة على سداد قيمة الغاز.
وأوضح أن الوزارة اعتمدت شريحة مدعومة بواقع 150 كيلوواط ساعي شهريًا للاستهلاك المنزلي، تبلغ تكلفتها نحو 4.5 سنتات للكيلوواط الساعي، فيما تبلغ فاتورة استهلاك هذه الشريحة نحو 6.5 دولارات، وهي كافية للإنارة.
ولفت إلى أن سعر الغاز المحدد بين الشركة السورية للنفط والكهرباء يبلغ 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما يُشترى الغاز حاليًا من الأسواق العالمية بنحو 22 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، ما يفرض خفض كميات الشراء بنحو مليوني متر مكعب، وينعكس على مستوى خدمة الطاقة الكهربائية.
وأكد الوزير أن الكهرباء المنزلية والصناعية والتجارية ما زالت مدعومة وفق التعرفة الحالية، إذ تبلغ نسبة الدعم 75% للشريحة الأولى، و42% للشريحة الثانية، و30% للخطوط المعفاة من التقنين، و26% للصناعي والتوتر العالي.
قطاع المياه والصرف الصحي
وفيما يخص قطاع المياه، أعلن البشير وضع خطة لبناء خمس محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في عدد من المحافظات، وإعادة خدمة المياه إلى 2.3 مليون شخص كانت مقطوعة عنهم لسنوات طويلة.
وأوضح أن سوريا تضم 5700 مصدر للمياه ونحو 65 ألف كيلومتر من أطوال شبكات المياه، و123 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، مشيرًا إلى أن معظم مياه الصرف الصحي تذهب إلى الأنهار والبحيرات والبحار، وتسعى الوزارة لإنشاء خمس محطات في عدد من المحافظات، بالإضافة إلى إعادة تأهيل محطة عدرا.
ولفت إلى أن تكلفة إعادة تأهيل محطة معالجة مياه الصرف الصحي في حلب تبلغ 400 مليون دولار، وتعمل الوزارة على تأمين تمويلها بالتعاون مع مؤسسات دولية.
الآبار ومشاريع الري والسدود
على صعيد المشاريع المائية، قال الوزير إن الحكومة أجرت صيانة ستة آلاف مضخة لتأمين خدمات المياه، وحفر 308 آبار جديدة، وأعادت تأهيل 1051 بئرًا لتأمين مياه الشرب، وأجرت تأهيل وبناء 110 خزانات مياه، مشيرًا إلى أن تعرفة المياه الحالية منخفضة جدًا ولا تغطي تكلفة إنتاج المتر المكعب، مؤكدًا أن هدر المياه يتطلب رفع الوعي واعتماد إدارة رشيدة للاستهلاك.
وقال البشير إن من الأهداف الاستراتيجية للوزارة تطوير منشآت الري وتعزيز الرصد والتشغيل المتكامل للسدود، وقد أُدرجت ثلاثة سدود ضمن الخطة المقررة للعام 2027، وكشف عن مشروع استجرار مياه دجلة إلى الخابور، الذي يستهدف ري نحو 215 ألف هكتار، بينها 150 ألف هكتار جديدة، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 572 مليون دولار عند تنفيذ المرحلة بطاقة 3 أمتار مكعبة في الثانية.
احتجاجات سابقة على فواتير الكهرباء
يأتي هذا النقاش حول واقع قطاع الطاقة وسط استمرار الجدل الشعبي حول سياسة التسعير، إذ نفذ مواطنون سوريون، في 29 من كانون الثاني الماضي، وقفة احتجاجية أمام مبنى وزارة الطاقة في دمشق، رفضًا للزيادة التي شملت فواتير الكهرباء حينها.
ووصف المشاركون في الوقفة حينها قيمة الفواتير بأنها “غير منطقية” وتفوق قدرة أغلبية السوريين على الدفع، وسط أوضاع معيشية واقتصادية متدهورة، مطالبين بإعادة النظر في آلية التسعير، ومحذرين من أن الاستمرار بها سيزيد الأعباء المعيشية ويدفع شرائح واسعة إلى العجز الكامل عن التسديد.
وقال مشاركون في الوقفة لـعنب بلدي إن الفواتير الجديدة كشفت خللًا جوهريًا في طريقة احتساب الاستهلاك، إذ ارتفعت قيمة فاتورة أحدهم من عشرات آلاف الليرات إلى ما يقارب مليون ليرة خلال فترة قصيرة، دون أن يقابل ذلك تحسن في عدد ساعات التغذية، معتبرين أن دعوات ترشيد الاستهلاك تتجاهل حقيقة أن الكهرباء تصل لبضع ساعات فقط يوميًا وبشكل غير متواصل.
وحذر متحدثون من أن تسديد فاتورة الكهرباء بات يعني بالنسبة لشرائح واسعة، خصوصًا المتقاعدين وأصحاب الدخل الثابت، الاستغناء عن الغذاء أو الدواء، مؤكدين أن الكهرباء “ليست ترفًا أو رفاهية، بل حق إنساني واحتياج أساسي لا يقل أهمية عن الغذاء والدواء”.
وتضمن بيان المحتجين حينها جملة مطالب، أبرزها إعادة هيكلة نظام الشرائح وزيادة الشريحة المدعومة من 300 إلى 600 كيلو واط في الدورة الواحدة، ورفع عدد الشرائح إلى أربع أو ست شرائح متدرجة لمنع القفزات الحادة في الفواتير، وربط الأسعار بمستويات الدخل في القطاعين العام والخاص، وتحفيز استخدام الأجهزة الموفرة للطاقة عبر إعفاءات ضريبية وجمركية، وعدم تحميل تكاليف إصلاح الشبكة للمواطنين ونقلها إلى القطاعات الصناعية والتجارية الكبرى.
