“الطوارئ” تتعاون مع أوكرانيا لإزالة الألغام في سوريا

  • 2026/09/21
  • 11:19 ص
توقيع اتفاقية تعاون بين سوريا وأوكرانيا في مجال نزع الألغام- 20 أيلول 2026 (أحمد المسلماني/ عنب بلدي)

توقيع اتفاقية تعاون بين سوريا وأوكرانيا في مجال نزع الألغام- 20 أيلول 2026 (أحمد المسلماني/ عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

تتجه سوريا إلى الاستفادة من الخبرات والتقنيات الأوكرانية في التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب، بموجب اتفاقية تعاون وقعتها مع أوكرانيا، الأحد 20 من أيلول، في مجال نزع الألغام للأغراض الإنسانية، وحضرت عنب بلدي توقيعها.

وذكرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية أن الاتفاقية تهدف إلى الاستفادة من الخبرات الأوكرانية المتقدمة في مجال نزع الألغام والمسح التقني والتكنولوجي للأراضي الملوثة، ولا سيما في المناطق الزراعية.

وتتضمن الاتفاقية مجالات متعددة للتعاون، تشمل تنفيذ تدريبات ميدانية وبرامج لبناء القدرات، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية لفرق وخبراء أوكرانيين إلى سوريا، والاطلاع على المناطق ذات التلوث المرتفع بالألغام ومخلفات الحرب، ولا سيما في شمالي سوريا، وفقًا للوزارة.

وأضافت الوزارة أن الاتفاقية تنص أيضًا على تعزيز التعاون المؤسسي بين الجانبين وتطوير آليات العمل المشتركة لتسريع وتيرة الأعمال المتعلقة بالألغام، ودعم جهود إعادة تأهيل الأراضي الزراعية وإعادتها إلى دورة الإنتاج، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد الزراعي وتحسين سبل عيش المجتمعات المحلية المتضررة.

خبرات أوكرانية في سوريا

قال مدير الدفاع المدني السوري، منير المصطفى، إن تعدد الأطراف التي شاركت في الحرب في سوريا أدى إلى وجود أنواع مختلفة من الألغام والذخائر غير المنفجرة، مشيرًا إلى وجود تشابه بين بعض الذخائر والألغام المستخدمة في سوريا وتلك المستخدمة في أوكرانيا.

وأضاف أن بعض الذخائر التي استخدمتها روسيا في قصف مناطق سورية، إضافة إلى أنواع من الألغام، تتشابه مع تلك الموجودة في أوكرانيا، في حين تختلف بعض الأنواع التي استخدمتها أطراف أخرى داخل سوريا.

وتعد الألغام والذخائر غير المنفجرة قضية مركبة وتحتاج إلى وقت للتخلص منها، فضلًا عن انعكاساتها على حياة المدنيين والأراضي الزراعية والمنشآت والمناطق الصناعية في مختلف أنحاء سوريا، بحسب المصطفى.

وأشار إلى أن الجانب الأوكراني سيقدم لسوريا تقنيات طوّرها واستخدمها في عمليات الكشف عن الألغام والذخائر غير المنفجرة، موضحًا أن فرقًا أوكرانية ستجري خلال ثلاثة أيام زيارات ميدانية إلى محافظات، بينها حلب وإدلب وريف دمشق.

وأوضح أن الزيارات ستتضمن تجارب ميدانية للتكنولوجيا المستخدمة في أوكرانيا، بهدف تقييم إمكانية تطبيقها في سوريا.

وتشير المعطيات النظرية إلى إمكانية تطبيق هذه التكنولوجيا في سوريا، بحسب المصطفى، لكن اختبارها ميدانيًا سيحدد مدى فعاليتها وإمكانية الاستفادة منها في عمليات الكشف والإزالة.

ولفت المصطفى إلى وجود تواصل مع عدد من الدول التي تسعى إلى دعم سوريا في ملف إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، موضحًا أن الاتفاقية الموقعة حاليًا هي مع الجانب الأوكراني، بينما لا تزال المفاوضات والتواصل قائمين مع دول أخرى، بينها ألمانيا، للاستفادة من التقنيات المستخدمة لديها.

وبحسب مدير الدفاع المدني، فإن إدخال هذه التقنيات إلى العمل الميداني من شأنه تسريع عمليات الكشف عن الألغام والذخائر وإزالتها، وتعزيز استجابة فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الميدان.

وأكد المصطفى أنه حتى هذه اللحظة لا توجد أي بقعة على الأرض السورية يمكن القول إنها خالية تمامًا من الألغام والذخائر غير المنفجرة، رغم إزالة آلاف الألغام والذخائر منذ 8 من كانون الأول 2024.

وأوضح أن إعلان أي منطقة خالية بالكامل من الألغام والذخائر يتطلب إجراء مسوحات إضافية وعمليات تطهير دقيقة، مشيرًا إلى أن تحديد المدة اللازمة لإنهاء عمليات الإزالة في سوريا يتوقف على معرفة حجم الألغام والذخائر الموجودة وانتشارها، وهو ما لم تُستكمل إحصاءاته حتى الآن.

من إزالة الألغام إلى التعافي

ترى أوكرانيا أن التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب لا ينتهي بإزالة الأجسام الخطرة، بل يشكل خطوة أساسية لتمكين السكان من العودة، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، قال نائب وزير الاقتصاد والبيئة الأوكراني، إيهور بيزكارافايني، إن الاتفاقية تتمحور حول التعاون في مجال نزع الألغام للأغراض الإنسانية، لكنها تتجاوز هذا المجال لفتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين بعد فترة طويلة من انقطاع العلاقات بينهما.

وأوضح نائب الوزير الأوكراني أن الهدف الرئيس من الاتفاقية هو تبادل الخبرات والمعارف في مجال نزع الألغام للأغراض الإنسانية، ونقل التجربة الأوكرانية إلى الحكومة السورية والشعب السوري، بما يسهم في جعل الأراضي السورية أكثر أمانًا.

وأشار إلى أن نزع الألغام لا يقتصر على إزالة الأجسام الخطرة من باطن الأرض، وإنما يرتبط أيضًا بتهيئة الأراضي الزراعية للاستخدام، وإعادة بناء البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، وعودة الحياة الطبيعية والأمان إلى البلاد.

واعتبر بيزكارافايني أن إزالة الألغام تمثل المرحلة الأولى من عملية التعافي واستعادة الحياة الطبيعية.

عمليات مستمرة لإزالة الألغام

نفذت فرق إزالة مخلفات الحرب ومكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، 981 عملية إزالة لذخائر غير منفجرة من مخلفات الحرب، و369 عملية مسح غير تقني، خلال النصف الأول من عام 2026.

كما نظمت 631 جلسة توعية، تضمنّت تعزيز الوعي بمخاطر مخلفات الحرب وسبل الوقاية منها، وفقًا لوزارة الطوارئ والكوارث.

وقال مدير إدارة إزالة مخلفات الحرب ومكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد يازجي، في حديث سابق لعنب بلدي، إن فرق إزالة مخلفات الحرب تتلقى بشكل يومي بلاغات مباشرة من السكان العائدين إلى منازلهم، مشيرًا إلى أن عمليات المسح والاستجابة تتم فور تلقي هذه البلاغات.

وأوضح يازجي أن سقوط الضحايا لا يزال مستمرًا بشكل شبه يومي، نتيجة عودة السكان إلى مناطقهم وجهل كثير منهم بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب.

وسجلت الوزارة نحو 70 حالة بين وفيات وإصابات منذ بداية العام الحالي حتى تموز الماضي، بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة، بحسب يازجي، لافتًا إلى أن حوالي 80% من الأراضي السورية لا تزال ملوثة بمخلفات الحرب.

مقالات متعلقة

  1. بدعم أوروبي.. مؤتمر لتنسيق عمليات إزالة الألغام في سوريا
  2. مخلفات الحرب تغطي 80% من سوريا
  3. "دبلوماسية الحبوب".. كيف تلعب أوكرانيا في ملعب موسكو بسوريا؟
  4. وزارة الطوارئ تخطط لإحداث مركز لإزالة مخلفات الحرب

سوريا

المزيد من سوريا