ارتفعت أسعار حليب البقر في محافظة درعا جنوبي سوريا، حيث وصل سعر الكيلوغرام إلى 60 ليرة سورية، بعد أن كان 50 ليرة في آب الماضي.
ورغم هذا الارتفاع الجزئي، ما زال بعض المربين يشكون من خسارة مستمرة ما دفع بعضهم لبيع قسم من القطيع.
وبحسب مربين وتجار التقتهم عنب بلدي، هناك جملة من الأسباب تقف وراء خسارة المربي، منها ارتفاع أسعار الأعلاف، وارتفاع أسعار المازوت وكذلك غلاء أجور المعاينة الطبية.
ارتفاع سعر العلف
ارتفع سعر كيلو العلف أيضًا إلى 60 ليرة سورية بعد أن كان 50 ليرة قبل شهر، وبحسب تجار أعلاف فإن غلاء المازوت كان سببًا رئيسًا في ارتفاع سعره.
وحددت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، في 13 من أيلول الحالي، أسعار المشتقات النفطية، إذ رفعت سعر ليتر بنزين “95” من 152 إلى 195 ليرة سورية جديدة، وبنزين “90” من 147 إلى 185 ليرة، بينما ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة.
كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 1470 إلى 1600 ليرة، والغاز الصناعي من 2350 إلى 2570 ليرة جديدة.
بالمقابل، وفي مؤتمر صحفي لاحق، أعادت وزارة الطاقة ترتيب أسعار المازوت في السوق، لتطرح ثلاثة أنواع من المادة بأسعار ومواصفات مختلفة، بينها مازوت مدعوم بسعر 115 ليرة لليتر، والمخصصة للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة.
بينما سيباع نوع آخر بسعر 150 ليرة لليتر لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، إلى جانب المازوت النظامي بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
قاسم كيوان، لديه متجر لبيع الأعلاف في ريف درعا الغربي، قال لعنب بلدي، إن تكلفة الطن من الأعلاف ارتفعت عشرة دولارات لكل طن حددت ثمن أجور نقل، فضلًا عن ارتفاع في سعر مكونات الأعلاف المرتبطة بسعر الدولار.
ويصل سعر تصريف الليرة السورية مقابل الدولار إلى 135 ليرة سورية مقابل كل دولار، في السوق السوداء.
وأضاف أن “الجاورشة” في متجره تعمل أيضا على الديزل الأمر الذي أدى لتكلفة زائدة.
المربي خاسر
ذيب كيوان، مربي أبقار في قرية العجمي في ريف درعا الغربي، قال لعنب بلدي إن الارتفاع الأخير في سعر الحليب لم يعد يغطي ثمن الأعلاف، وأنه أصبح مديونًا بما يقارب 500 دولار لمتجر الأعلاف، الأمر الذي قد يدفعه لبيع رأس من مواشيه لتسديد الدَّين.
وأضاف أنه باع في الموسم الماضي رأسين لتغطية نفقات التبن، والآن يريد بيع رأس آخر، أي أنه في كل عام يخسر جزءًا من قطيعه، الذي وصل قبل ثلاثة أعوام إلى ستة رؤوس، وحاليًا لم يتبقَّ منه سوى رأسين فقط.
أما أكرم ذيب، وهو مربي أبقار في درعا، فقال لعنب بلدي، إن ارتفاع سعر الحليب الأخير لم ينصف المربي الذي يعتبر “الحلقة الأضعف” في سلسلة تجارة الحليب، إذ رفع تجار الحبوب سعر العلف، وكذلك الأطباء البيطريون رفعوا أجور المعاينة، كما أن الأدوية في ارتفاع مستمر.
ومن الأسباب التي تؤدي إلى خسارة أكرم هو سعر المياه، إذ تحتاج البقرة الواحدة إلى 200 ليتر ماء يوميًا، يبلغ سعرها 100 ليرة سورية.
وقال أكرم إنه باع بقرتان من اصل أربعة، وفي حال استمر أسعار الحليب بهذا التدني فإنه قد يبيع ما تبقى من قطيعه.
غلاء أسعار مشتقات الحليب أيضًا
مع ارتفاع أسعار الحليب، ارتفعت أسعار مشتقات الحليب من الألبان والأجبان، ووصل سعر كيلو اللبن “الخاثر” إلى 130 ليرة سورية بعد أن كان 100 ليرة، وسعر كيلو اللبن المصفى إلى 40 ليرة، والجبن إلى 50 ليرة سورية.
ذيب كيوان مربي أبقار في قرية العجمي بريف درعا الغربي قال لعنب بلدي، إن المربي يتعرض لاحتكار من قبل تجار الحليب، إذ تقفز أسعار الحليب عندما تباع للمستهلك لأكثر من 80 ليرة للكيلو، وكذلك ارتفعت أسعار المشتقات أضعاف أسعار الحليب.
ويبيع ذيب إنتاجه من الحليب للتاجر مباشرة ويحاسب على إنتاجه أسبوعيًا.
علاء الجاحد تاجر يوزع الألبان على المحال التجارية قال لعنب بلدي، إن أسباب ارتفاع الحليب هو تراجع كميات الإنتاج بعد كثرة الأمراض، وقلة التغذية بالعلف بعد ارتفاع أسعاره، وكذلك زيادة الطلب على الحليب خلال فصل الصيف من قبل معامل “البوظة”.
وأضاف أن من أسباب ارتفاع الحليب ومشتقاته زيادة في تكلفة الإنتاج بسبب ارتفاع سعر المازوت.
أكرم ذيب قال إن إنتاجه من الحليب تراجع للنصف بعد ارتفاع سعر العلف وندرة الأعشاب التي تقل في شهري آب وأيلول وتكثر في الربيع.
ويخطط أكرم لزراعة دونم من البرسيم، وهو وجبة علفية خضراء غنية بالعناصر، ولكنها أصبحت مكلفة بعد ندرة مياه الري، وغلاء استئجار دونم زراعي، وتكلفة البذور وحراثة الأرض التي ارتفعت بعد غلاء المازوت.
وقال إن زراعة البرسيم أيضًا أصبحت تكلفة إضافية تضاف لخسائر المربي، ولكنها تؤمّن مصدرًا مهمًا لتغذية أبقاره طيلة فصل الشتاء.
ووفقًا لإحصائيات دائرة الصحة الحيوانية في درعا، بلغ عدد قطيع الأبقار 43,264 رأسًا، وعدد الأغنام 779,139 رأسًا، والماعز 119,054 رأسًا.
