تأجل تنفيذ قرار دمج مدارس التمريض التابعة لوزارة الصحة بمدارس وزارة التعليم العالي مدة 18 شهرًا، بعدما كان مقررًا إنجازه خلال صيف عام 2026، بسبب الحاجة إلى استكمال الترتيبات الإدارية واللوجستية وضمان حقوق الطلاب والكوادر.
وكشف مدير مديرية المهن الصحية في وزارة الصحة، دريد رحمون، لعنب بلدي، أن اللجنة المشتركة بين وزارتي الصحة والتعليم العالي قررت منح عملية الدمج فترة تحضيرية تمتد 18 شهرًا، بعد أن كان من المقرر تنفيذها خلال صيف العام الحالي.
وأشار رحمون إلى أن الزيادة النوعية أُقرت مؤخرًا للعاملين في مدارس التمريض التابعة لوزارة الصحة، بعدما كان من المقرر شمولهم بها عند تنفيذ الدمج، على أن تُصرف حينها من موارد وزارة التعليم العالي.
وكان وزير الصحة، مصعب العلي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، مروان الحلبي، قد أعلنا، خلال لقاء عبر قناة “الإخبارية السورية”، نقل تبعية مدارس ومعاهد التمريض التابعة لوزارة الصحة بالكامل إلى وزارة التعليم العالي، خلال صيف عام 2026.
وقال العلي، خلال اللقاء، إن نقل تبعية هذه المدارس والمعاهد يأتي انطلاقًا من أن التعليم ليس من اختصاص وزارة الصحة، وفق قوله.
وفي معرض إجابة العلي عن التساؤلات بشأن عدم شمول العاملين في مدارس التمريض التابعة لوزارة الصحة بالزيادات النوعية التي أُقرت في أيار الماضي، أوضح العلي أن الزيادة ستشملهم بعد إتمام عملية الدمج مع مدارس التمريض التابعة لوزارة التعليم العالي، وستُصرف من موارد الأخيرة.
تحضيرات لوجستية وإدارية
حول أسباب تأجيل تنفيذ القرار مدة تصل إلى عام ونصف، قال رحمون إن عملية الدمج تحتاج إلى كثير من التحضيرات اللوجستية والإدارية، إلى جانب تجهيز مواقع المدارس واستيعاب الطلاب الموجودين حاليًا على مقاعد الدراسة، وتحديد آلية التعامل مع التزاماتهم بعد الدمج.
وأوضح رحمون أن اللجنة المشكّلة بقرار من وزيري الصحة والتعليم العالي ارتأت ضرورة التخطيط للعملية بصورة أشمل، على أن تستمر التحضيرات المتعلقة بالدمج مدة 18 شهرًا.
وبحسب رحمون، جاء التريث بهدف حفظ حقوق الطلاب الموجودين حاليًا على مقاعد الدراسة، على أن تستمر المدارس في العمل وفق الوضع القائم إلى حين الانتهاء من الترتيبات اللازمة.
وأشار رحمون إلى بدء عمليات جرد موجودات مدارس التمريض التابعة لوزارة الصحة، بوصفها إحدى الخطوات التمهيدية لتنفيذ عملية الدمج.
لا عراقيل أمام الدمج
وعن وجود عراقيل تعوق تنفيذ القرار، قال رحمون إنه لا توجد عراقيل “بالمعنى الحرفي للكلمة”، لكن الإجراء يحتاج إلى تخطيط منظّم ومدروس، نظرًا إلى ارتباطه بنقل قيود الكوادر والطلاب والتزاماتهم، إضافة إلى ضرورة دراسة احتياجات وزارة الصحة من الكوادر الطبية، باعتبار أن خريجي هذه المدارس يعملون لديها.
وأضاف رحمون أن هذه الأسباب دفعت اللجنة إلى عدم التسرع في تنفيذ الإجراء، تجنبًا لظهور ثغرات قد يصعب حلها مستقبلًا.
وتتمحور الإجراءات الحالية، وفق رحمون، حول إحصاء الكوادر العاملة في مدارس التمريض، وإجراء استبيانات لمعرفة رغبتهم في الاستمرار بالعمل لدى وزارة الصحة أو الانتقال إلى وزارة التعليم العالي.
وشدد على ضرورة دراسة الجدول الزمني للعملية بعناية، بما يضمن تنفيذ خطة الانتقال دون أخطاء، ومن دون إحداث فجوة في مؤسسات وزارة الصحة من حيث أعداد الكوادر العاملة فيها.
إقرار الزيادة النوعية
فيما يتعلق بالزيادة النوعية، أوضح رحمون أن وزير الصحة أصدر قرارًا يقضي باعتماد النظام المطبّق في مدارس التمريض التابعة لوزارة التعليم العالي، ليشمل مديري مدارس التمريض ونوابهم والمتعاقدين معها بالزيادة النوعية “الفنية” الخاصة بوزارة الصحة.
وأضاف رحمون أن قيمة الزيادة النوعية التي أُقرت للعاملين في مدارس التمريض التابعة لوزارة الصحة قريبة “إلى حد ما” من الزيادة المعتمدة لدى وزارة التعليم العالي.
وأكد رحمون أن عملية الدمج مستمرة، وأن اللجان المعنية تتابع عملها في هذا المجال، وفق خطة تحضيرية تمتد 18 شهرًا، بهدف حفظ حقوق الطلاب والكوادر العاملة حاليًا.
وفي ختام حديثه، أشار رحمون إلى أن وزارة الصحة أعلنت، خلال العام الحالي، عن مفاضلة خاصة بمدارس التمريض التابعة لها، مؤكدًا استمرار استقبال الطلاب لضمان عدم توقف عمل هذه المؤسسات خلال فترة التحضير للدمج.
وبحسب إعلان صادر عن وزارة الصحة، فُتح باب استقبال طلبات التقدم إلى مفاضلة مدارس التمريض والقبالة للعام الدراسي 2026-2027، اعتبارًا من 13 من أيلول حتى 24 من الشهر نفسه، عبر التسجيل المباشر في مقار المدارس ومديريات الصحة في المحافظات.
مدارس التمريض
يبلغ عدد مدارس التمريض والقبالة التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أربع مدارس، موزعة على محافظات دمشق وحلب واللاذقية وحمص.
وتعود جذور التمريض الجامعي التابع لوزارة التعليم العالي إلى البدايات الأولى لتأسيس النواة الطبية في جامعة دمشق، المتمثلة بـ”المعهد الطبي” الذي أُسس عام 1903، إذ كانت مدرسة التمريض التابعة للجامعة تخرّج الممرضات والقابلات القانونيات.
ونُظّم عمل المدرسة بصورة موسعة لاحقًا، بموجب المرسوم التشريعي رقم “48” لعام 1970، لتصبح تحت إشراف وزارة التعليم العالي.
أما مدارس التمريض التابعة لوزارة الصحة فتعود جذورها إلى عام 1952، حين أُسست مدرسة التمريض والقبالة في حلب، وكان مقرها مجاورًا للمستشفى الوطني مقابل قلعة حلب، قبل أن ينتقل عام 2006 إلى منطقة المحافظة عند دوار “البولمان”.
وتوالى بعد ذلك التوسع في المحافظات، ليصل عدد مدارس التمريض التابعة لمديريات الصحة إلى 14 مدرسة، موزعة على محافظات دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس والسويداء ودرعا ودير الزور والحسكة.
اختلافات في القبول والمناهج
تختلف مدارس التمريض التابعة لوزارة الصحة عن نظيرتها التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في عدد من الجوانب، من بينها شروط القبول والانتشار الجغرافي وآلية التقدم إلى المفاضلة.
وتقبل المدارس التابعة لوزارة الصحة الذكور والإناث في تخصص التمريض، بخلاف المدارس التابعة لوزارة التعليم العالي التي يقتصر القبول فيها على الإناث.
ويُشترط لقبول الطالب في مدارس التمريض التابعة لوزارة الصحة أن يكون حاصلًا على شهادة الثانوية العامة، الفرع العلمي حصرًا، بينما تقبل المدارس التابعة لوزارة التعليم العالي حملة الشهادات الثانوية بمختلف فروعها، سواء العلمية أو الأدبية أو المهنية، وفق شروط المفاضلة.
ويجري التقدم إلى مدارس التمريض التابعة لوزارة الصحة عبر مفاضلة مستقلة تصدرها الوزارة، وتُقدّم الأوراق المطلوبة في مديريات الصحة بالمحافظات. أما مدارس التمريض التابعة لوزارة التعليم العالي، فيُدرج القبول فيها ضمن مفاضلة القبول الجامعي العام التي تصدرها الوزارة.
كما تتميز مدارس التمريض التابعة لوزارة الصحة بانتشار جغرافي أوسع، بينما تنحصر المدارس التابعة لوزارة التعليم العالي في أربع محافظات، وتتبع للجامعات الحكومية الكبرى في دمشق وحلب واللاذقية وحمص.
وتبلغ مدة الدراسة في مدارس التمريض التابعة لكلتا الوزارتين ثلاث سنوات، إلا أن المناهج تختلف بصورة كبيرة، ولا توجد مناهج موحدة بين الجهتين.
وتلتزم وزارتا الصحة والتعليم العالي بتوظيف خريجي مدارس التمريض في المستشفيات والمؤسسات التابعة لكل منهما.
كما يُشترط على خريجي مدارس التمريض التابعة للوزارتين الالتزام بخدمة المستشفيات العامة مدة ست سنوات بعد التخرج.
