أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السوري، اليوم الأربعاء 23 من شهر أيلول، انطلاق أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة، تمهيدًا لإعادة تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني محدود ومتخصص بالطيران الخاص والطيران التنفيذي، ليكون مكملًا لمطار دمشق الدولي.
وقالت الهيئة أن المرحلة الحالية، تتضمن إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.
وبحسب الهيئة، تنفذ الأعمال بالتنسيق مع المؤسسات الوطنية المعنية، وبالتعاون مع الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ويصون حقوق وكرامة الضحايا.
وكان وفد مشترك ضم ممثلين عن الهيئة العامة للطيران المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، ومجلس الشعب، ولجنة الضحايا، أجرى جولة ميدانية في مطار المزة للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل بدء أعمال إعادة التأهيل.
وقالت هيئة الطيران المدني إنه بناء على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثناؤها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.
كما تم الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.
وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فورًا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات، وفقًا لهيئة الطيران.
وأكدت الهيئة أن أعمال إعادة التأهيل والتطوير لن تتم على حساب حماية المواقع أو الأدلة المحتملة، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين للحفاظ على المواقع الحساسة والأدلة التي قد تكون ذات صلة بملف المفقودين.
وبحسب الهيئة، تأتي أعمال التأهيل ضمن خطة لتطوير منظومة الطيران المدني في سوريا، مع استكمال الدراسات الفنية والتشغيلية والبيئية والتنظيمية، بما يراعي طبيعة المنطقة المحيطة وحجم الحركة الجوية المتوقع.
مخاوف من طمس الأدلة
أثارت خطة الحكومة السورية لتحويل مطار “المزة العسكري” في دمشق إلى مركز للطيران الخاص مخاوف واسعة لدى منظمات حقوقية وسكان محليين، حذروا من أن عمليات إعادة التطوير قد تؤدي إلى العبث بمقابر جماعية مُشتبه بها في المنطقة، وطمس الأدلة الجنائية اللازمة لتحديد هوية الضحايا، فضلًا عن تجاهل حقوق ملكية أراضٍ شاسعة.
وكشفت وكالة “رويترز” في 12 من أيلول الحالي، عن وثائق جديدة تُظهر الدور المحوري للمطار كموقع لتنفيذ أحكام الإعدام في عهد النظام السابق، إذ ضمت قاعدة المزة الجوية فروعًا رئيسية تابعة لمديرية الاستخبارات الجوية، فضلًا عن العديد من مراكز الاحتجاز السرية التي تعرض فيها معارضو الحكومة للتعذيب الممنهج، والإعدام، والاختفاء القسري، في حين استُخدمت أجزاء أخرى من القاعدة لرحلات الرئاسة والبعثات الرسمية.
وتُشير الوثائق، بحسب الوكالة، إلى أن كبار المسؤولين العسكريين السوريين وافقوا في عام 2012 على استخدام منطقة المزة كموقع رئيسي لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المعتقلين من قبل المحاكم العسكرية الميدانية.
وبيّنت إحدى الوثائق اقتراحًا بنقل عمليات الإعدام من سجن “صيدنايا”، الذي كان يُعد أسوأ سجون البلاد سمعةً، إلى قاعدة المزة، لكونها “مجمعًا أمنيًا مغلقًا” شديد التحصين بالقرب من دمشق.
وتناولت مراسلات لاحقة استخدام “ميدان رماية”، ثم “حظيرة طائرات” بجوار مدرج المطار المباشر، كمواقع محتملة لتنفيذ تلك الإعدامات.
