أغلقت دائرة الرقابة والجودة التابعة لإدارة خدمات الطاقة في محافظة حماة خمس محطات وقود، بسبب عدم التزامها بالتعليمات الناظمة للعمل.
وقال مدير إدارة خدمات الطاقة في حماة، عبد الرحمن حاج قدور، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، إن خمس محطات وقود أُغلقت لمدة أسبوع لمخالفتها التعليمات الناظمة، بعد إيقاف طلبات استجرار البنزين والمازوت، والتسبب بانقطاع المحروقات عن الأهالي.
وشدد على أن أي محطة لا تسجل طلبًا مسبقًا أو تتوقف عن البيع بسبب نفاد الكمية ستُخالف وتُغلق أسبوعًا، في إطار تشديد الرقابة ومنع أي ممارسات من شأنها إرباك السوق أو التأثير على توفر المادة.
وشملت قرارات الإغلاق الأخيرة بالمدينة عدة محطات بارزة، من بينها: محطة الشعار، محطة المدني، محطة الحصن (كازيتين)، إضافة إلى محطة حياني.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الإغلاق جاء لمدة أسبوع كإجراء رادع، يرى مواطنون أن القرار يتحول إلى عقوبة جماعية تزيد من معاناتهم في ظل شح المحطات العاملة.
العقوبة “للمواطن لا لصاحب المحطة”
أحمد إبراهيم، أحد سكان مدينة حماة، قال لعنب بلدي، إن مدينة حماة تعاني بالأصل من قلة محطات الوقود، متسائلًا: من أين سيحصل المواطن على المحروقات، في حال أغلقت خمس محطات دفعة واحدة؟
وأوضح إبراهيم أن العقوبة يجب أن تكون على صاحب المحطة إذا ارتكب مخالفات، لا أن تُغلق المحطة فيُعاقب المواطن، معتبرًا أن الإغلاق بهذه الطريقة يصب في مصلحة صاحب المحطة، و”كأنه خدمة له”.
وأضاف أن المحطات أُغلقت، وهذا ما “تسعى إليه المحطات المخالفة”، وكان “الأجدى فرض غرامة مالية أو عينية مع متابعة العمل”، لا أن يُترك المواطن دون بنزين، واصفًا القرار بأنه غير موفق ويسهم في الأزمة.
وأشار إلى أن المدينة تعاني أصلًا من شح في البنزين، ويضطر الأهالي لشراء اللتر بنحو 25 ألف ليرة من البسطات الجوالة، مؤكدًا أن الذهاب إلى العمل والعودة وما يتقاضاه المواطن لا يكفي ثمنًا للبنزين.
الإغلاق يضر بالسمعة ولا يعالج الأزمة
المستثمر وصاحب إحدى المحطات المغلقة، علي حياني (محطة عدي)، قال إن قرار الإغلاق الذي امتد لمدة أسبوع جاء مفاجئًا، مؤكدًا أنه لم يتوقف عن بيع المادة أو استجرارها كليًا.
وأوضح، لعنب بلدي، أن ما جرى هو تقليص حجم الطلبيات للحد الأدنى نتيجة مخاوف مشروعة من هبوط مفاجئ في الأسعار الرسمية، ما يكبد أصحاب المحطات خسائر مالية كبيرة لا تعوضها شركة “سادكوب”، كون المادة المباعة تُحسب بالسعر الذي خرجت به من المصفاة (بانياس).
وأشار حياني إلى أن ارتفاع سعر لتر البنزين إلى نحو 18,500 ليرة سورية تسبب في تراجع قدرة المواطنين الشرائية، حيث ينفق أغلبهم مبالغ محددة (مثل 100 ألف ليرة) للحصول على كميات قليلة لا تتجاوز 10 ليترات، مما خفف الضغط الطبيعي عن المحطات، وألغى الحاجة لطلب كميات كبيرة كالسابق.
وشدد حياني على أن عقوبة الإغلاق والتشميع تضر بسمعة المستثمر تجاريًا وتوحي للشارع بوجود “تلاعب وغش” غير موجود.
واستنكر تطبيق قرار الإغلاق الجماعي لخمس محطات في وقت واحد من أصل نحو عشر محطات تخدم المدينة، مشيرًا إلى أن ذلك يخلق ضغطًا وازدحامًا خانقًا على المحطات المتبقية.
ودعا السلطات الرسمية إلى استبدال الإغلاق بغرامات مالية مجزية في حال حدوث مخالفات أولى، واللجوء إلى الإغلاق التدريجي فقط عند التكرار لضمان استمرار الخدمة للمواطنين.
مطالب بسحب التراخيص نهائيًا
بدوره، قال عبد الناصر شمطية، أحد سكان مدينة حماة، لعنب بلدي، إن إغلاق خمس محطات وقود في وقت واحد وفي المحافظة نفسها لا يمكن أن يكون مصادفة، بل يشير إلى وجود نوع من التنسيق والاتفاق المسبق بين أصحاب تلك المحطات، لعدم طلب استجرار المحروقات.
وأوضح شمطية أن هذه المحطات تمتنع عن طلب المخصصات الحكومية من البنزين والمازوت لتزويد المواطنين بها، ما يتسبب في شلل مروري ومعاناة كبيرة.
وشدد على أن مسألة تشميع المحطات أو إغلاقها لفترات مؤقتة لم تعد عقوبة رادعة، فهذه المحطات ارتكبت مخالفات متكررة سابقًا، سواء في التلاعب بالعدادات أو في الامتناع عن البيع.
“الإجراء الفعال والمستحق هو سحب التراخيص نهائيًا”، وفق شمطية، “حتى تكون المحطة عبرة لغيرها”، ولا سيما أن المدينة تضم أكثر من عشر محطات أخرى عاملة، ولن يتأثر جدول التوزيع بسحب تراخيص المخالفين.
معاناة البحث وطوابير طويلة
حول تجربته الشخصية مع الأزمة، ذكر شمطية أنه اضطر لخوض رحلة مشقة طويلة بعد أن نفد البنزين من سيارته، موضحًا أنه توجه إلى المحطات المعتادة داخل المدينة فوجدها مغلقة بالكامل، فاضطر للتوجه نحو طريق حماة- حمص وصولًا إلى محطات أخرى، لكن دون جدوى، إذ لم يكن متاحًا سوى مادة المازوت.
وقال إن سيارته توقفت تمامًا في منتصف الطريق، واضطر للاتصال بأحد المعارف لسحبها بسيارة أخرى ونقلها إلى المنزل، في عملية استغرقت أكثر من ساعتين، وسط حالة من التوتر والإرهاق الشديدين.
وفيما يتعلق بالمحطات التي لا تزال تعمل، أوضح شمطية أن المواطنين يضطرون للانتظار في طوابير طويلة تمتد لأكثر من ساعة للحصول على الوقود.
وأشار إلى وجود خلل تنظيمي داخل بعض المحطات العاملة، وأنه رغم الجهود المبذولة في بعضها، إلا أن هناك سوء إدارة، إذ تتوفر أربع مضخات، لكن يتم تشغيل مضختين فقط وإيقاف الأخريين، رغم الازدحام الشديد وطوابير السيارات التي تنتظر دورها.
سوق سوداء ووقود مغشوش
وعن لجوء البعض لشراء الوقود من الباعة المتجولين في السوق السوداء، حذر شمطية من خطر التعامل مع هؤلاء الباعة بناءً على تجربة سابقة له، موضحًا أنه امتنع عن الشراء من السوق السوداء منذ نحو عام بعد تجربة مريرة.
وأضاف أنه قام بشراء الوقود من باعة متجولين بفارق سعر بسيط، إلا أن الوقود كان مغشوشًا ومخلوطًا بمواد غريبة تسببت في تعطيل المحرك وتوقف السيارة كليًا.
ودعا إلى إيجاد ضوابط صارمة وآليات رقابية فعالة تحمي المواطنين وسائقي سيارات الأجرة والشرائح الأقل دخلًا، قائلًا إنه إذا كان مقدور البعض تحمل هذه الأعباء والتكاليف، فإن الغالبية العظمى من أصحاب سيارات الأجرة والعمال لا يستطيعون تحملها، متمنيًا أن يتم وضع حد لهذه المخالفات لضمان عدم تكرار المعاناة.
رفع أسعار المحروقات
يأتي إغلاق محطات الوقود في حماة في سياق أوسع من أزمة المحروقات التي تشهدها سوريا منذ قرار رفع الأسعار، الذي أشعل احتجاجات في عدد من المحافظات، وامتدت ارتداداته إلى حماة وريفها، حيث تخللتها وقفات وقطع طرق اعتراضًا على الزيادة الجديدة في أسعار المشتقات النفطية.
وأرجعت وزارة الطاقة السورية أسباب القرار إلى أعمال عمرة (تأهيل) مصفاة بانياس، التي دخلت في عمرة شاملة يتوقع استمرارها لنحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية ويزيد الحاجة إلى شراء المشتقات الجاهزة من الأسواق الخارجية، إضافة إلى الارتفاع الاستثنائي في تكلفة تأمين المشتقات النفطية عالميًا.
