نظمت البعثة الدائمة لسوريا لدى الأمم المتحدة، الأربعاء 23 من أيلول، ندوة بعنوان “الاستقرار الإقليمي والأمن والعودة المستدامة: حتمية سوريا بلا مخيمات”.
وشاركت في الندوة قيادات أممية ودولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، وبحضور وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، ومدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية قتيبة قاديش.
وقال معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، أحمد قزيز، إن الوزارة لديها 1519 مشروعًا لعودة النازحين السوريين من المخيمات، تستهدف المناطق التي عانت من الدمار.
وأضاف أن معرفة معوقات العودة كغياب الصرف الصحي والبنية التحتية والخدمات الأساسية، تجعل من السهل بناء تلك المشاريع انطلاقًا من الاحتياجات، مشيرًا إلى أن اختبار نيات العودة أظهر أن 57% من النازحين بالمخيمات يريدون العودة في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن هناك تناقصًا كبيرًا في أعداد النازحين، لكن المشكلة الأساسية أن مئات الآلاف ما زالوا يعانون من النزوح.
وركزت أعمال الندوة على ربط رؤية “سوريا بلا مخيمات” بأولويات التعافي الوطنية، لدعم العودة المستدامة للنازحين، وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
لا اختفاء للمخيمات قبل تأمين حياة مستقرة
وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، بيّن أن العودة ليست نقل الناس من الخيمة إلى قرية، وإنما تعني أن يجد الإنسان مكانًا يستطيع أن يعيش فيه باستقرار، مشيرًا إلى أن الوزارة لا تطلب من عائلة مغادرة خيمتها لتعود إلى منزل مدمر أو قرية بلا ماء أو مدرسة أو مركز صحي.
وأكد خلال كلمته في الندوة، أن الخيمة لا ينبغي أن تختفي قبل أن يوجد البديل الذي يضمن للناس حياة كريمة وآمنة ومستقرة، لأن المخيمات كانت دائمًا حلًا مؤقتًا لحياة السوريين ولا يمكن أن تصبح مستقبلًا لأجيال كاملة.
مدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية والمغتربين، قتيبة قاديش، قال إن رؤية الحكومة السورية تدعم إعادة الإعمار والتعافي في سوريا، وتحدد مسار العمل خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن من واجب سوريا الحفاظ على الملكية الوطنية وقيادة التدخلات بما يتواءم مع الأولويات الوطنية، مؤكدًا أن سوريا ليست بحاجة فقط إلى بناء المدارس والمستشفيات، بل إلى استمرارها في تقديم الخدمات للمواطنين.
ويتم العمل مع دول صديقة ومهتمة بالشأن السوري لدعم إعادة الإعمار والتعافي والتنمية المستدامة في سوريا، أضاف قاديش.
من الرؤية إلى التنفيذ
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، قال، “قطعنا شوطًا طويلًا في العمل المشترك من أجل دعم سوريا وتعزيز الاستجابة لاحتياجاتها”.
وأضاف أن إطار لا مخيمات ولا خيام يشجعهم، ويريدون الانتقال من الرؤية إلى التنفيذ على أرض الواقع، منوهًا في ختام كلمته إلى أن “الأمم المتحدة خذلت السوريين لفترة طويلة، ويجب ألا تخذلهم الآن في مرحلة التعافي”.
من جانبه، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، اعتبر أن هناك مليون نازح داخلي، وحوالي مليوني مهجر يعودون إلى سوريا، ولا توجد حكومة في العالم مهما كانت قوية تستطيع حل هذه المشكلة ببساطة.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، آمي بوب، إن 2.9 مليون من النازحين عادوا إلى سوريا، ويتوجب تحقيق الاستقرار، فالمنطقة بحاجة إلى استقرار في سوريا.
أكثر من 70% من النازحين ممن تحدثت المنظمة معهم يريدون العودة وهم يتطلعون إلى المدارس والمرافق الصحية، بحسب بوب، معتبرة أنه إذا كانت هناك خطة تعالج المدارس والمرافق الصحية والبيوت والملاعب فستكون أساسية جدًا لعودة السوريين.
إغلاق أكثر من 200 مخيم
كان وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، قد قال إن أكثر من 200 مخيم أُغلق حتى الآن، فيما يبلغ عدد الأسر الموجودة في المخيمات نحو 141 ألف أسرة.
وأوضح الصالح في حواره مع قناة “الإخبارية السورية“، في 10 من أيلول، أن محافظة إدلب تضم 786 مخيمًا يقطنها حوالي 458 ألف شخص، فيما تضم مناطق العودة في حلب نحو 391 مخيمًا.
وبحسب الوزير، فإن أكثر من 40% من سكان المخيمات يقيمون في مساكن أسمنتية يمكن تنظيمها إداريًا وتحويلها إلى تجمعات سكنية.
بينما تتمثل أصعب الحالات بنحو 8% من الأسر التي لا تملك منزلًا أو أرضًا، ويجري العمل على توفير حلول لها تشمل فرص العمل والمساعدات المتعلقة بالانتقال والإيجار المؤقت.
ولفت إلى أن المرسوم رقم “59”، الذي أصدره الرئيس السوري، أحمد الشرع، شكّل لجنة تضم عددًا من الوزارات والمحافظات للعمل على إنهاء ملف المخيمات، مبينًا أن نحو 20% من سكان المخيمات عادوا إلى مناطقهم منذ تشكيل اللجنة.
وأكد أن العمل جارٍ للتحضير لقافلة عودة تضم بين 4000 و6000 أسرة، بعد تسيير قوافل عودة يومية على مدى الأشهر الماضية.
