“الشبكة السورية” تطالب بآلية لتعويض متضرري عمليات التحالف الدولي

  • 2026/09/24
  • 2:34 م
مدرعة "برادلي" أمريكية تسير في بلدة الجوادية بمحافظة الحسكة – 10 تشرين الثاني 2019 (الجيش الأمريكي)

مدرعة "برادلي" أمريكية تسير في بلدة الجوادية بمحافظة الحسكة – 10 تشرين الثاني 2019 (الجيش الأمريكي)

enab_get_authors_shortcode

دعت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” الدول التي شاركت في عمليات التحالف الدولي في سوريا إلى إنشاء لجنة مستقلة لمطالبات المدنيين وجبر الضرر، وذلك بعد 12 عامًا على بدء التدخل العسكري للتحالف في البلاد في أيلول 2014.

وقالت “الشبكة” في بيان صدر اليوم، الخميس 24 من أيلول، إن على الدول المشاركة في عمليات التحالف إنشاء آلية مستقلة تتيح للمدنيين السوريين تقديم مطالباتهم، والحصول على قرارات مسببة بشأنها، مع إمكانية طلب مراجعة مستقلة لهذه القرارات.

وبحسب قاعدة بيانات “الشبكة”، وثقت مقتل ما لا يقل عن 3048 مدنيًا، بينهم 925 طفلًا، على يد قوات التحالف الدولي منذ بدء عملياته في سوريا في أيلول 2014.

كما وثقت “الشبكة”، بحسب البيان، ما لا يقل عن 172 مجزرة و181 اعتداء على منشآت مدنية حيوية، ضمن الأضرار التي لحقت بالمدنيين خلال عمليات التحالف.

وتعرّف الشبكة “المجزرة”، وفق منهجية توثيقها، بأنها الحادثة التي يُقتل فيها خمسة مدنيين أو أكثر خلال الهجوم نفسه.

دعوة إلى لجنة مستقلة للمطالبات

قالت “الشبكة” إنها لا تعلم بوجود آلية موحدة ومستقلة تابعة للتحالف الدولي تتيح للمدنيين السوريين تقديم مطالباتهم، والحصول على قرارات معللة بشأنها، أو طلب مراجعة مستقلة لهذه القرارات.

ودعت الدول التي شاركت في عمليات التحالف إلى إنشاء لجنة مستقلة لمطالبات المدنيين وجبر الضرر في سوريا، تتولى تقييم الأضرار المرتبطة بالعمليات العسكرية، وتحديد المسؤولية وفقًا للوقائع والأدلة.

وقال المدير التنفيذي لـ”الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، إن مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” لم تعلّق الالتزامات الواقعة على عاتق الدول المشاركة في العمليات.

وأضاف أن أسر أكثر من 3000 مدني قُتلوا على يد قوات التحالف الدولي لا تزال تفتقر إلى هيئة مستقلة تنظر في مطالباتها.

وأشار عبد الغني إلى أن الدول التي نسقت عملياتها العسكرية فيما بينها يمكنها أيضًا تنسيق آلية لتقييم الأضرار التي لحقت بالمدنيين والمرتبطة بتلك العمليات، وتحديد مسؤولية كل دولة على حدة.

الإطار القانوني

أشارت “الشبكة” إلى الفقرة الخامسة من منطوق قرار مجلس الأمن رقم “2249” لعام 2015، التي دعت الدول التي لديها القدرة على ذلك إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، بما يتوافق مع القانون الدولي، ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون الإنساني الدولي.

وقالت إن القرار لا يحل محل قواعد مسؤولية الدول، ولا يعفي من الالتزام بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة وتقديم جبر الضرر عندما تثبت المسؤولية.

وأوضحت “الشبكة” أن التحالف الدولي ليس دولة أو منظمة دولية منشأة بموجب معاهدة، ولذلك فإن مجرد العضوية فيه لا يترتب عليه إسناد كل عملية عسكرية إلى جميع أعضائه.

وبحسب البيان، تنص المادة الرابعة من مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا على إسناد سلوك أجهزة الدولة إلى الدولة نفسها. ويشمل ذلك، بحسب الحالة، اختيار هدف أو ترشيحه، أو توفير الإحداثيات، أو تنفيذ ضربة.

وأضافت “الشبكة” أن تحديد ما إذا كان هذا السلوك قد شكّل إخلالًا بالتزام دولي هو مسألة منفصلة عن إسناد السلوك إلى الدولة.

أما سلوك قوة محلية، فلا يُنسب إلى دولة داعمة بموجب المادة الثامنة إلا إذا تصرفت تلك القوة، في الحادثة المحددة، بناء على تعليمات الدولة أو تحت توجيهها أو سيطرتها.

وتناولت “الشبكة” كذلك المادة “16” من مواد مسؤولية الدول، المتعلقة بالمساعدة التي تقدمها دولة إلى دولة أخرى، موضحة أن نص المادة لا ينطبق على الدعم المقدم مباشرة إلى جماعة مسلحة من غير الدول.

وقالت إن مسؤولية الدولة الداعمة قد تنشأ في مثل هذه الحالات نتيجة إخلالها بالتزاماتها الخاصة، بينما قد تتحمل عدة دول المسؤولية عن الفعل غير المشروع دوليًا نفسه بموجب المادة “47”.

وأكدت أن القوة المحلية تظل ملزمة بالقانون الإنساني الدولي، في حين تبقى المسؤولية الجنائية الفردية لأفرادها مسألة منفصلة تتطلب إثبات أركان الجريمة والعنصر المعنوي.

استخدام القوة وجبر الضرر

قالت “الشبكة”، إن وصف حادثة ما بأنها “مداهمة” أو “عملية أمنية” لا يحدد القانون الواجب التطبيق عليها.

وأوضحت أنه في سياق سير الأعمال العدائية، تنطبق قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات، ولا تكفي وفاة مدني، في حد ذاتها، لإثبات وقوع انتهاك.

أما في إطار إنفاذ القانون، فلا يجوز استخدام القوة المميتة عمدًا إلا عندما يكون ذلك ضروريًا بصورة صارمة لحماية الحياة من تهديد وشيك، وفق البيان.

وبحسب “الشبكة”، تنشأ مسؤولية الدولة، بموجب المادة الثانية من مواد مسؤولية الدول، عن سلوك يمكن نسبته إليها ويشكل إخلالًا بالتزام دولي، وليس عن إقرار الدولة بذلك.

وأشارت إلى أن قدرة الضحايا على إنفاذ مطالباتهم تعتمد على سبل الانتصاف المتاحة، بينما توجب المادة “31”، عند ثبوت وقوع فعل غير مشروع دوليًا، تقديم جبر كامل للضرر.

وتحدد المواد من “34” إلى “37” أشكال الرد والتعويض والترضية، فيما تتناول المادة “30” التأكيدات والضمانات بعدم التكرار.

كما أشارت “الشبكة” إلى القاعدة 150 من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الإنساني الدولي العرفي، التي توجب على الدولة المسؤولة عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي تقديم جبر كامل للخسارة أو الضرر الناجمين عنها.

وأضافت أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/147 يعترف بإعادة التأهيل بوصفها أحد أشكال جبر الضرر.

ودعت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، في ختام بيانها، الدول التي شاركت في عمليات التحالف الدولي في سوريا إلى إنشاء لجنة مستقلة لمطالبات المدنيين وجبر الضرر، تتولى تقييم الأضرار المرتبطة بالعمليات وتحديد المسؤولية استنادًا إلى الوقائع والأدلة.

مقالات متعلقة

  1. قبل الانسحاب.. تقرير يحصي ضحايا "التدخل" الأمريكي في سوريا
  2. "التحالف" يقتل أكثر من ألفي مدني منذ تدخله في سوريا
  3. تقرير حقوقي: 2832 مدنيًا قتلوا على يد التحالف في سوريا
  4. على يد التحالف.. ست سنوات على مجزرة مبنى السراي في مدينة الباب

سوريا

المزيد من سوريا