مزارعو القمح ينتظرون أثمان محاصيلهم

  • 2026/09/25
  • 11:41 ص
احتجاجات للمزارعين أمام مبنى محافظة الرقة على تأخر صرف فواتير القمح - 12 آب 2026 (عنب بلدي)

احتجاجات للمزارعين أمام مبنى محافظة الرقة على تأخر صرف فواتير القمح - 12 آب 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

لا يزال مزارعون سوريون ينتظرون الحصول على أثمان قمحهم الذي سلّموه إلى الدولة خلال الموسم الحالي، وسط تراكم الديون وصعوبة تأمين مستلزمات الموسم المقبل، بينما تعزو الحكومة تأخر صرف المستحقات إلى نقص السيولة النقدية وصعوبات تتعلق بطباعة العملة الجديدة وشحن الأموال. 

وقال مزارعون، في حديث إلى عنب بلدي، إن لديهم التزامات مالية وديونًا اضطروا إلى تحمّلها لتأمين احتياجات موسم القمح، وإن تأخر صرف المستحقات فاقم الضغوط الاقتصادية عليهم. 

ديون متراكمة  

المزارع محمد الشيخ عبد المجيد، من محافظة الحسكة، قال لعنب بلدي، إن هناك تأخرًا كبيرًا في تسديد مستحقات القمح، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من المزارعين لم يحصلوا على أموالهم حتى الآن.  

عبد المجيد أوضح أن كثيرًا من المزارعين يعانون من تراكم الديون، بعدما اضطروا إلى الاستدانة خلال موسم القمح لتأمين المستلزمات الزراعية اللازمة. 

ويرى أن على الحكومة دفع قيمة المحصول للمزارع خلال مدة لا تتجاوز أسبوع من تاريخ تسليمه. 

بدوره، قال المزارع محمد الياسين، من محافظة الرقة، لعنب بلدي، إن تأخر صرف قيمة الفواتير ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين ورّدوا القمح إلى الدولة. 

آثار التأخير تظهر في عدم قدرة المزارعين على تأمين الأسمدة والبذار للموسم المقبل، بحسب محمد، معربًا عن خشيته من استمرار التباطؤ وامتداد صرف المستحقات حتى شباط المقبل. 

نقص السيولة وصعوبة شحن الأموال 

طرحت عنب بلدي على وزير الزراعة، باسل السويدان، تساؤلات حول أسباب تأخر تسديد أثمان القمح، والحلول التي تعمل عليها الحكومة، وذلك خلال ندوة حوارية عُقدت في غرفة تجارة دمشق في آب الماضي. 

وقال السويدان لعنب بلدي، إن تسديد مستحقات المزارعين لا يدخل ضمن اختصاص وزارة الزراعة، بل يقع على عاتق المؤسسة السورية للحبوب التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة. 

وأضاف أن وزارة الزراعة عملت على نقل مطالب المزارعين، وضغطت على الجهات المعنية للوصول إلى أعلى سعر ممكن للقمح، بما يصب في مصلحة الفلاح. 

وأوضح الوزير أن توفير السيولة اللازمة لدفع أثمان كمية تصل إلى ثلاثة ملايين طن من القمح دفعة واحدة ليس أمرًا سهلًا، إلى جانب وجود صعوبات مرتبطة بشحن الأموال. 

وأشار الوزير السويدان إلى ظهور بعض المشكلات خلال تسجيل المزارعين عبر المنصة المخصصة لذلك، لكنها عولجت لاحقًا، معتبرًا أن هذه الإشكالات تعود إلى حداثة التجربة التقنية. 

وأضاف أن المستحقات تُصرف على دفعات، بحيث تبلغ قيمة كل دفعة نحو مليون ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 100 مليون ليرة وفق القيمة القديمة للعملة. 

وفي لقاء مباشر أجرته “الإخبارية السورية” مع السويدان من معرض دمشق الدولي، بحضور عنب بلدي، وجّه أحد مزارعي الحسكة سؤالًا إلى الوزير حول أسباب تأخر تسديد مستحقات القمح. 

وعزا السويدان المشكلة الأساسية إلى نقص السيولة المرتبط بالعملة الجديدة، مشيرًا إلى عدم توفر كميات كافية منها، ما يصعّب تأمين الأثمان الكبيرة للقمح خلال مدة قصيرة. 

وقاطع المزارع الوزير قائلًا إن الحسكة تعاني من نقص شديد في العملة الجديدة، وإنها لا تشكّل سوى جزء بسيط من النقد المتداول، بينما لا تزال العملة القديمة الأكثر استخدامًا. 

ورد السويدان بأن الظروف الأمنية في الحسكة والمنطقة الشرقية أسهمت في التأخير، مؤكدًا أن المشكلة ترتبط أيضًا بنقص السيولة، إلى جانب عدم جاهزية عدد من فروع المصرف الزراعي، التي يجري العمل على تأهيلها. 

تأخر الأموال يهدد الموسم المقبل 

الخبير الاقتصادي عبد اللطيف الأحمد، في تصريح سابق لعنب بلدي، ربط مشكلة صرف مستحقات القمح بأزمة السيولة النقدية التي تشهدها الأسواق السورية، بالتزامن مع بدء التعامل بالعملة السورية الجديدة ونقص الأوراق النقدية لدى المصارف والأسواق.  

وقال الأحمد إن الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المزارعون في المحافظات الشرقية تتزايد بالتزامن مع بدء صرف المستحقات، في ظل صعوبة تأمين السيولة النقدية، ما يضع آلاف الفلاحين أمام تحديات إضافية للحصول على عائدات موسمهم الزراعي. 

وأوضح أن أهمية مستحقات القمح لا تقتصر على كونها دخلًا ناتجًا عن بيع المحصول، بل ترتبط بقدرة المزارع على تعويض النفقات التي دفعها خلال الموسم، وتأمين احتياجاته المعيشية، والاستعداد للموسم الزراعي المقبل. 

كما أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والحصاد، بما فيها أسعار الوقود والبذار والأسمدة وأجور العمال والنقل، يزيد حاجة المزارعين إلى الحصول على مستحقاتهم في الوقت المناسب، بحسب الأحمد. 

وأضاف الخبير الاقتصادي أن اعتماد القطاع الزراعي بصورة كبيرة على النقد يجعل أي نقص في السيولة مؤثرًا بشكل مباشر في المزارعين، إذ يحتاجون إلى الأموال النقدية لدفع أجور العمال والنقل، وشراء المستلزمات، وتسديد الالتزامات المترتبة عليهم. 

الأحمد يرى أن المشكلة لا تتعلق بطريقة تحويل المستحقات فقط، بل بموعد حصول المزارع على كامل أمواله، لأن تجزئة الصرف أو تأخيره قد تحدّ من قدرته على الوفاء بالتزاماته والاستعداد للموسم الزراعي التالي. 

جدول زمني حتى تشرين الثاني 

وفي ظل شكاوى المزارعين واستمرار بطء الإجراءات المتعلقة بصرف المستحقات، يبرز تساؤل حول الجدول الزمني الذي وضعته الحكومة لإنهاء دفع أثمان القمح. 

وحصلت عنب بلدي على نسخة من تعميم موجّه إلى المصارف الزراعية، يتضمن آلية صرف مستحقات المزارعين والمدد المحددة لذلك. 

وبحسب التعميم، بدأ صرف المستحقات في آب، على أن تنتهي العملية ويحصل جميع المزارعين على أموالهم خلال أربعة أشهر من تاريخ التعميم، أي بحلول نهاية تشرين الثاني. 

وحدد التعميم آلية صرف أثمان القمح على النحو الآتي: 

  • إذا بلغت قيمة المحصول مليون ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 100 مليون ليرة وفق القيمة القديمة، تُدفع للمزارع دفعة واحدة نقدًا. 
  • إذا تجاوزت قيمة المحصول مليون ليرة سورية جديدة، يحصل المزارع على مليون ليرة كدفعة أولى، ثم يُقسّم المبلغ المتبقي على ثلاث دفعات شهرية متساوية. 
  • إذا زادت قيمة المحصول على خمسة ملايين ليرة سورية جديدة، يُقسّم المبلغ كاملًا على أربع دفعات شهرية متساوية. 

موسم استثنائي وأرقام قياسية 

وصفت وزارة الاقتصاد والصناعة موسم تسلم القمح لعام 2026، بأنه موسم استثنائي من حيث حجمه والتحديات التي رافقته. 

وقال نائب وزير الاقتصاد والصناعة، في تصريح نشرته منصة الوزارة، إن سوريا حققت الاكتفاء الذاتي من القمح بعد تسلم مليونين و750 ألف طن وتخزينها. 

واستحوذت محافظة الحسكة على نحو 37% من إجمالي إنتاج القمح، تلتها محافظتا الرقة وحلب بنسبة 18% لكل منهما، ثم دير الزور بنسبة 11%، بحسب وزارة الزراعة. 

وكانت وزارة الزراعة قد توقعت أن يتجاوز إنتاج القمح ثلاثة ملايين طن خلال موسم 2026، مشيرة إلى أن المساحة المزروعة بالمحصول بلغت 1.4 مليون هكتار. 

ويشير محللون اقتصاديون إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح يمكن أن يوفر على خزينة الدولة مئات ملايين الدولارات التي كانت تُنفق على استيراده. 

وحددت وزارة الاقتصاد والصناعة سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026 بمبلغ 46 ألف ليرة سورية جديدة، بما يعادل نحو 300 إلى 340 دولارًا. 

وصدر بعد ذلك مرسوم رئاسي يقضي بمنح المزارعين مكافأة تشجيعية إضافية قدرها تسعة آلاف ليرة سورية جديدة عن كل طن من القمح يُسلّم إلى المؤسسة السورية للحبوب. 

وبذلك، تصل القيمة الإجمالية التي يحصل عليها المزارع عن طن القمح القاسي من الدرجة الأولى، شاملة المكافأة التشجيعية، إلى 55 ألف ليرة سورية جديدة. 

لكن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي لا يلغي الأسئلة المتعلقة بأوضاع المزارعين الذين أسهموا في تحقيقه، ولا سيما أن قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج ترتبط بحصولهم على أثمان محاصيلهم في الوقت المحدد، قبل بدء موسم زراعي جديد. 

مقالات متعلقة

  1. الصرف عبر "شام كاش" يربك مزارعي القمح 
  2. درعا.. تأخير تسليم أثمان القمح يرهق المزارعين والتجار
  3. شح السيولة يؤخر مستحقات القمح.. مزارعون يعترضون على آلية "شام كاش"
  4. تأخر فواتير القمح يفاقم ديون مزارعي الرقة

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية