عنب بلدي – يزن قر
دخل الاتحاد أهلي حلب خلال الموسمين الماضيين مرحلة مختلفة على مستوى المنافسة المحلية، بعدما تمكن من الحفاظ على حضوره في صدارة الدوري السوري والتتويج باللقب لموسمين متتاليين، قبل أن يضيف كأس السوبر السوري إلى خزائنه، ويواصل مشواره نحو المنافسة القارية عبر التأهل إلى كأس التحدي الآسيوي.
وتكتسب هذه النتائج أهميتها من قدرتها على الاستمرار لأكثر من موسم، إذ لم يتوقف الأمر على بناء فريق قادر على تحقيق اللقب مرة واحدة، وإنما امتد إلى الحفاظ على مجموعة من العناصر الفنية وتطوير الانسجام بينها.
ويأتي هذا المسار في وقت تواجه فيه الأندية السورية تحديات تتعلق بالاستقرار الفني والإداري والمالي، ما يجعل تجربة أهلي حلب خلال الموسمين الماضيين قابلة للقراءة من أكثر من زاوية، بدءًا من الحفاظ على اللاعبين وتطوير المواهب، وصولًا إلى طريقة إدارة الفريق والتعامل مع الضغوط خلال موسم طويل.
ومع انتقال أهلي حلب من تحقيق اللقب إلى الدفاع عنه، ثم إضافة كأس السوبر والاستعداد لخوض تجربة قارية، تتجه الأنظار إلى العوامل التي صنعت هذا الاستقرار، ومدى قدرة النادي على الحفاظ عليه وتحويله إلى نهج مستمر بدل ارتباط النجاح بموسم أو مجموعة محددة من اللاعبين.
استقرار فني وانسجام داخل الملعب
قال حارس الاتحاد أهلي حلب السابق، محمود كركر، لعنب بلدي، إن المستوى الذي وصل إليه النادي خلال الموسمين اللذين توج خلالهما بلقب الدوري مرتين متتاليتين جاء نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها استقرار الكادر الفني، والحفاظ على مجموعة من اللاعبين، إلى جانب وجود أشخاص دعموا النادي وأسهموا في تجاوز المطبات التي واجهها الفريق.
وأوضح كركر أن الفريق واجه خلال الموسمين الماضيين “كثيرًا من المطبات”، لكن وعي اللاعبين وإصرارهم على تحقيق البطولات، إلى جانب الاستقرار الفني، ساعد في تجاوزها، مشيرًا إلى أن وجود مواهب ونجوم ضمن الفريق صنع فارقًا في عدد من المباريات.
وأضاف أن استمرار مجموعة من اللاعبين معًا لموسمين أسهم في زيادة الانسجام بينهم وفهم طريقة لعب بعضهم، ما انعكس إيجابًا على أداء الفريق، إلى جانب وجود لاعبين قدموا مستويات جيدة وسجلوا عددًا من الأهداف، معتبرًا أن النجاح كان نتيجة عمل المجموعة كاملة وليس لاعبين محددين.
وأرجع كركر جانبًا من نجاح الفريق إلى المدرب أحمد هواش، الذي قال إنه امتلك “حكمة وحنكة” في جمع اللاعبين والتعامل معهم، وكان صبورًا وثقته كبيرة بهم، مضيفًا أن اللاعبين بدورهم ساعدوه على تنفيذ أفكاره وتحقيق البطولتين.
أكاديمية النادي رافد للفريق الأول
المدافع السابق في نادي الاتحاد أهلي حلب، يوسف شيخ العشرة، قال لعنب بلدي، إن المستوى الذي وصل إليه الفريق خلال الموسمين السابقين كان “جيدًا جدًا”، مرجعًا ذلك إلى الحفاظ على مجموعة من اللاعبين الذين تخرجوا في أكاديمية النادي، ما أسهم في تحقيق انسجام كبير بينهم.
وأوضح شيخ العشرة أن أبرز التغييرات التي أسهمت في نجاح النادي تمثلت في الاهتمام بفرق القواعد خلال السنوات السابقة، وتخريج مواهب أسهمت في دعم فريق الرجال، معتبرًا أن ذلك كان أحد أسباب تحقيق بطولتي الدوري المتتاليتين.
ويرى شيخ العشرة أن استمرار هذا المسار يحتاج إلى استراتيجية واضحة ودائمة لفرق القواعد، باعتبارها مصدرًا يمكن من خلاله رفد الفريق الأول باللاعبين، إلى جانب تأمين الدعم المالي اللازم لتوفير المعدات المطلوبة للتدريب ورواتب المدربين.
وأضاف أن اختيار المدربين يجب أن يستند إلى الشهادات التدريبية والخبرة، على أن يتم ذلك من قبل المدير الفني المكلف من مجلس إدارة النادي، بالتنسيق مع عضو مجلس الإدارة المسؤول عن ملف كرة القدم.
دعم خارج الإدارة
إلى جانب العمل الفني، أشار كركر إلى دور أشخاص من خارج الإدارة في دعم الفريق خلال الفترة الماضية، سواء عبر جمع الأموال من محبي النادي أو تقديم الدعم المالي وتحمل تكاليف مختلفة.
وقال إن “النجاح لا يصنعه شخص، وإنما مجموعة كاملة”، مشيرًا إلى أن عددًا من أعضاء الإدارة ومحبي النادي بذلوا جهودًا كبيرة خلال تلك الفترة.
ووصف كركر هؤلاء الأشخاص بأنهم “جنود مجهولون” عملوا لمصلحة النادي، مشيرًا إلى أن بعضهم قدم من ماله ووقته وجهده من أجل وصول الفريق إلى التتويج.
الاستقرار المالي والفني
يربط شيخ العشرة استمرار نجاح الاتحاد أهلي حلب بالحفاظ على الاستقرار من الناحيتين المادية والفنية، معتبرًا أن الاستقرار في هذين الجانبين يشكل أساسًا لاستمرار النتائج الإيجابية.
ويرى أن تأمين الموارد المالية اللازمة يجب أن يترافق مع وجود استراتيجية واضحة للعمل، سواء على مستوى الفريق الأول أو فرق القواعد، بما يسمح للنادي بالحفاظ على المواهب وتطويرها بدل الاعتماد المستمر على التعاقدات الجديدة.
وقال إن المنافسة بين الأندية والتعاقدات الجديدة جزء من تطور كرة القدم، لكنه يأمل أن تؤدي هذه المنافسة إلى مزيد من التطور، مع الحفاظ في الوقت نفسه على اللاعبين الذين نشأوا داخل النادي.
تجاوز “الأنا”
وعن المشكلات التي أثرت سابقًا في نتائج الفريق، قال الحارس السابق إن أبرزها كانت، بحسب رأيه، مرتبطة بما وصفه بـ”الأنا”، مشيرًا إلى أن هذه المشكلة لم تكن مرتبطة باعتبار الشخص لاعبًا أو مدربًا أو إداريًا، وإنما بطريقة التعامل داخل الفريق.
وأضاف أن تجاوز هذه المشكلة كان من العوامل التي ساعدت على تحقيق البطولات خلال الموسمين الماضيين، إلى جانب وعي اللاعبين وإصرارهم على تحقيق النتائج.
وبحسب كركر، فإن نجاح الفريق خلال هذه الفترة لم يكن مرتبطًا بشخص واحد، وإنما بتعاون اللاعبين والجهاز الفني والإدارة والداعمين، وهو ما سمح للفريق بتجاوز الصعوبات والاستمرار في المنافسة.
