شهدت مدينة حريتان، في ريف حلب الشمالي، احتجاجات وتوترات بين الأهالي، مساء الجمعة، 25 أيلول، أعقبها حملة اعتقالات، عقب مشاجرة بين شابَّين قيل إن أحدهما كان عنصرًا في صفوف النظام السوري السابق.
واعتقل الأمن السوري خمسة أشخاص من طرفي النزاع، بينهما ثلاثة من الطرف الأول، المحسوب على النظام السابق، واثنان آخران من الطرف الثاني، فيما أفرجت عن أحدهما لاحقًا، بحسب الناشط من المدينة، محمد بلكش.
وقال بلكش لعنب بلدي، إن المدينة شهدت “انتفاضة” عقب اعتقال الأمن لأحد الأشخاص، الذين كانوا في صفوف “الثوار” مشيرًا إلى أنه “ابن شهيد”.
وأضاف أن الأهالي طالبوا بالافراج عن الشاب و”طرد” عناصر النظام السابق إلى خارج المدينة.
وأظهرت تسجيلات مصورة نشرها ناشطون وصفحات محلية، تجمهر العشرات من أبناء المدينة أمام مخفر حريتان، للمطالبة بـ”طرد الشبيحة”.
كما جابت مسيرة شوارع المدينة، بالمطالب ذاتها، بعضهم راجلون وآخرون على دراجات نارية وسيارات، وفق ما أظهرته المقاطع المصورة.
وتواصلت عنب بلدي مع الأمن الداخلي لأخذ تصريح حول الحادثة، إلا أنها لم تتلقّ ردًا فوريًا حتى لحظة نشر هذا الخبر.
واستنفر الأمن والشرطة العسكرية وأمن الطرق على مدخل المدينة، بحسب “أخبار مدينة حريتان”، في حين يسود الهدوء الحذر الأجواء حاليًا، وفق بلكش.
“تشبيب موتور”
وبحسب الناشط بلكش، بدأت التوترات عقب مشاجرة بين الطرفين بسبب خلاف على سرعة قيادة الدراجات النارية.
وتطورت الأحداث إلى احتجاجات واسعة، عقب إشهار الطرف، المحسوب على النظام السابق، للسلاح والتهديد بها.
وأكدت صفحة “أخبار مدينة حريتان” المحلية، أن المشكلة بدأت بملاسنة كلامية بين أحد المناصرين للثورة من المدينة، وأحد عناصر النظام السابق، بعد قيام الأخير بـ”تشبيب الموتور”.
وأقدم الشاب على إطلاق النار والإساءة للرجل الآخر وإهانة والده الذي قتل على يد النظام السابق، وفق الصفحة المحلية.
من جانبها، أعلنت قوى الأمن الداخلي، عن استنفار أمني في منطقة سمعان الشمالية، عقب خلاف في مدينة حريتان، دون أن تشير إلى تفاصيل الحادثة.
وفرض الأمن طوقًا أمنيًا لضبط الوضع وإعادة الهدوء إلى المدينة، بحسب صفحة “مراسل الأمن في حلب” الرسمية.
العدالة الانتقالية
وتندرج الحادثة في سياق مسار العدالة الانتقالية، إذ ما يزال العديد من الأهالي يطالبون باعتقال المنتسبين إلى النظام السابق، حيث شهدت محافظات سورية، في شهر حزيران الماضي.
وامتدت الاحتجاجات حينها من إدلب إلى حلب ودمشق ومناطق أخرى، رافعة شعارات تدعو إلى محاسبة من يوصفون بـ”الشبيحة” و”فلول النظام السابق”، وإبعادهم عن بعض المناطق.
بالمقابل، تؤكد فيه وزارة الداخلية السورية أن ملف المحاسبة يجب أن يبقى ضمن اختصاص المؤسسات القضائية والأمنية، بعيدًا عن الأحكام الجماعية أو العقوبات القائمة على الانتماء أو الاتهامات غير المثبتة.
وفي 15 حزيران الماضي، كشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن إدارة مكافحة الإرهاب لديها حاليًا 5989 موقوفًا موزعين على مختلف الرتب العسكرية، وذلك خلال مؤتمر صحفي حضرته عنب بلدي.
من بين الموقوفين شخص واحد برتبة عماد، و42 لواء، و172 عميدًا، و218 عقيدًا، و112 مقدمًا، و73 رائدًا، و160 نقيبًا، و126 ملازم أول، و32 ملازمًا، و435 مساعد أول، و268 مساعدًا، و174 رقيب أول، و285 رقيبًا، و160 عريفًا، إضافة إلى 1483 عنصرًا.
وأشار البابا إلى توقيف:
- ستة أشخاص من منتسبي ما كان يسمى “الدفاع الوطني”.
- عضو سابق في مجلس الشعب.
- قاضٍ شارك في إصدار أحكام بحق معتقلين سياسيين بأحكام ظالمة وجائرة.
- 12 من قادة الميليشيات واللجان الشعبية السابقة ومحقق تابع لها.
وأكد البابا حينها أن محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب السوري تمثل حقًا مشروعًا للضحايا وذويهم، فيما يبقى تنفيذ هذا الحق مسؤولية الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية.
وأشار إلى أن المحاسبة ليست مطلبًا شعبيًا فحسب، بل التزام رسمي للدولة السورية الجديدة، وركن أساسي في مشروع بناء دولة القانون والمؤسسات.
احتجاجات متنقلة تدفع جدل العدالة الانتقالية في سوريا إلى الواجهة
