بدائل السكر.. هل تخدع الدماغ فعلًا وتفتح الشهية؟

  • 2026/09/27
  • 5:14 م
بدائل السكر أداة مساعدة لتقليل السعرات وليست رخصة للإفراط وتأثيرها على الشهية نسبي يختلف بين الأشخاص بحسب عاداتهم الغذائية (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

بدائل السكر أداة مساعدة لتقليل السعرات وليست رخصة للإفراط وتأثيرها على الشهية نسبي يختلف بين الأشخاص بحسب عاداتهم الغذائية (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

enab_get_authors_shortcode

يعد استبدال المحلّيات الاصطناعية أو البديلة بالسكر الأبيض أحد أكثر القرارات شيوعًا لدى الراغبين في خفض أوزانهم، إذ تحل البدائل خالية السعرات محل السكر التقليدي في القهوة، والمشروبات الغازية “الدايت” والحلوى.

ومع ذلك، يطرح هذا التحول الغذائي تساؤلًا قديمًا متجددًا: إذا كان الدماغ يتلقى إشارات بالمذاق الحلو ويتوقع الحصول على الطاقة، دون أن تدخل السعرات الحرارية الفعلية إلى الجسم، فهل يستشعر الدماغ “الخديعة” ويدفع الإنسان لتعويض ذلك بطلب المزيد من الطعام؟

فخ “السلوك التعويضي”

اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، أكدت في حديث إلى عنب بلدي أن الفكرة الشائعة حول هذه البدائل ليست خرافة بالكامل، ولكنها في الوقت نفسه ليست حقيقة مطلقة.

وفي توضيحها للمسألة علميًا، لفتت إلى أن بدائل السكر مثل السكرالوز والأسبارتام والستيفيا والسكرين تمنح الطعام والشراب مذاقًا حلوًا مع تقديم كمية قليلة جدًا من الطاقة، أو حتى دون سعرات حرارية تقريبًا.

وبناء على ذلك، فإن المحلّيات البديلة تفيد في تقليل السكر والسعرات، لكن مشكلتها تكمن في إعطاء المستهلك “تصريحًا زائفًا” يُبيح له تناول المزيد من السكريات لاحقًا، كمن يشرب قهوة بتحلية صناعية، ثم يعوض ذلك بتناول قطعة بسكويت بدعوى خلوها من السكر. وبذلك، لا يكون المحلّي نفسه المسبب المباشر لزيادة الوزن، بل السلوك الغذائي التعويضي الذي يرافقه.

دراسات ترصد تباينًا في الاستجابة

في سياق متصل، بحثت دراسات علمية استجابة الدماغ للمحلّيات، ففي تجربة عشوائية نشرتها مجلة “جاما” عام 2021 وشملت 74 شخصًا، رُصدت استجابة الدماغ لإشارات الطعام بعد تناول مشروبات تحتوي على السكرالوز أو السكروز أو الماء.

ووجد الباحثون اختلافًا في نشاط المناطق الدماغية المرتبطة بالمكافأة والاستجابة بعد تناول السكرالوز مقارنة بالسكر، وكان التأثير أوضح لدى النساء والأشخاص المصابين بالسمنة، إذ استهلكت المشاركات سعرات حرارية أكثر في الوجبة اللاحقة. ومع ذلك، أكد الباحثون أن تأثير المحلّيات في الشهية ليس موحدًا لدى الجميع.

كما خلصت مراجعات علمية لتجارب عشوائية إلى نتائج متباينة، إذ لم يجد بعضها زيادة ملحوظة في الشعور بالجوع، بل رصدت انخفاضًا طفيفًا فيه خلال مراحل إنقاص الوزن، مما ينفي حتمية تسبب المحلّيات في زيادة الجوع.

من جهتها، بدت منظمة الصحة العالمية أكثر حذرًا، إذ أوصت عام 2023 بعدم الاعتماد على المحلّيات غير السكرية كوسيلة أساسية للتحكم في الوزن، مستندة إلى غياب أدلة كافية تثبت جدواها على المدى الطويل في تقليل دهون الجسم.

معادلة الاستفادة من المحلّيات البديلة

تحدثت قهوجي عن الحل الفعال، مبينة أنه ليس المطلوب أن نخاف من حبة المُحلّي في القهوة، ولا أن نعود فجأة إلى تناول كميات كبيرة من السكر، بل الأفضل هو أن نستخدم المحلّيات باعتدال، ونخفف اعتمادنا على الطعم شديد الحلاوة نفسه.

ولشرح هذا الإجراء السلوكي، أشارت إلى أنه إذا كانت القهوة تحتاج إلى ثلاث ملاعق سكر حتى تصبح مقبولة، ثم أصبحت تحتاج إلى ثلاث حبات من المُحلّي، فإن المشكلة لم تُحل بالكامل، فنحن هنا قد غيّرنا مصدر الحلاوة فقط.

أما إذا بدأ الشخص بتقليل درجة الحلاوة تدريجيًا، وأصبح يتقبل القهوة أو الشاي بطعم أقل حلاوة، يكون هنا قد بدأ بتغيير عادته الغذائية من جذورها.

وأوضحت الاختصاصية أن بدائل السكر ليست “عدوًا” ولا “حلًا سحريًا”، إذ قد تساعد على تقليل السكر والسعرات عندما تحل فعلًا مكان السكر، لكن لا ينبغي استخدامها كترخيص للأكل أكثر.

كما أن الدماغ لا يعمل بمعادلة تقول: “طعمتُ شيئًا حلوًا ولم تصلني سعرات، إذًا سأطلب الطعام فورًا”، موضحة أن الاستجابة تختلف بين الأشخاص، وتتأثر بالعادات، ودرجة الاعتماد على الطعم الحلو، ونوعية الغذاء كاملًا.

مقالات متعلقة

  1. مع العودة إلى المدارس.. كيف تؤثر البيئة المحيطة بالطالب في سلوكه الغذائي؟
  2. كيف نستمتع بـ"الحلويات الرمضانية" دون زيادة في الوزن؟
  3. اختياراتك الغذائية تحدد مدة شعورك بالشبع
  4. الرياضات الذهنية والتغذية السليمة

صحة وتغذية

المزيد من صحة وتغذية