الركود وارتفاع الإيجارات يضغطان على أصحاب المحال بالسويداء

  • 2026/09/29
  • 9:12 ص
محال تجارية على امتداد شارع أمية في مدينة السويداء - 11 آب 2026 (عنب بلدي)

محال تجارية على امتداد شارع أمية في مدينة السويداء - 11 آب 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

تواجه المحال التجارية في السويداء ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع تكاليف الإيجارات والتشغيل، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وضعف حركة المبيعات، ما دفع بعض أصحابها إلى تقليص أعمالهم أو إغلاق محالهم، بينما يحاول آخرون الاستمرار رغم تراكم الخسائر.

وتتراوح إيجارات المحال، بحسب ما رصدته عنب بلدي، بين نحو 100 دولار وأكثر من 600 دولار شهريًا، تبعًا للموقع والمساحة، في وقت يضاف إليها تكلفة الكهرباء والضرائب وأجور العاملين والبضائع، لتتحول المصاريف الثابتة إلى عبء متزايد على أصحاب الأنشطة التجارية.

ويبلغ سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد 138 ليرة للشراء، و138.75 ليرة للمبيع.

تكاليف مرتفعة وحركة ضعيفة

“سامر الحلبي” (اسم مستعار لأسباب شخصية)، صاحب محلين لبيع الملابس، أحدهما للأطفال والآخر للشباب، استهل حديثه مع عنب بلدي واصفًا الوضع الاقتصادي في المحافظة بأنه “سيئ جدًا”.

واضطر “سامر” بعد أحداث تموز 2025، إلى إغلاق أحد المحلين نتيجة تراجع الحركة الشرائية وارتفاع تكاليف تشغيل المحل وارتفاع ايجاره.

وبالنسبة للمحل الذي أبقاه مفتوحًا، فيبلغ إيجاره حاليًا 300 دولار شهريًا، وقال إن هذا الشهر هو الثالث الذي لم يتمكن فيه من دفع الإيجار، رغم استمرار عمله في المحل.

ولا يتوقف ما يدفعه صاحب المحل عند الإيجار، إذ تصل فاتورة الكهرباء لديه إلى نحو 8000 ليرة في الدورة الواحدة (كل شهرين)، إضافة إلى ضريبة البلدية وغيرها من المصاريف المرتبطة بتشغيل المحل.

ويجد “سامر” نفسه أمام خيارين كلاهما مكلف، بحسب وصفه، إذ قال إنه يخشى إغلاق المحل وخسارة مصلحته التي بناها، وفي الوقت نفسه لا يستطيع الاستمرار في دفع مصاريف تفوق ما يحققه من مبيعات.

وأضاف أن المشكلة الأساسية تتمثل في ضعف الحركة، مضيفًا أنه في الأعوام السابقة كان المبيع جيدًا إلى حد ما، أما اليوم فباتت الحركة داخل المحل تقتصر على السؤال عن السعر لا الشراء.

وخلال وجود عنب بلدي في المحل، لوحظت محدودية الحركة الشرائية، في وقت يستمر فيه صاحب المحل بتحمل تكلفة الإيجار والمصاريف الأخرى بغض النظر عن حجم المبيعات.

المبيعات لا تغطي الإيجار

وقالت صاحبة محل تجاري آخر لعنب بلدي، إن العمل في الوقت الحالي أصبح “خسارة بخسارة”، موضحة أن ما تحققه من بيع لا يكاد يكفي لتغطية المصاريف، ولا يصل إلى المبلغ المطلوب لتأمين إيجار المحل.

وأضافت السيدة الثلاثينية التي فضلت عدم نشر اسمها، أنها كانت في السابق تحتاج إلى موظفة للعمل معها إلا أنها لم تعد قادرة على تحمل أجرتها، واضطرت إلى الاستمرار في العمل بمفردها.

وتعكس حالتها جانبًا آخر من ارتفاع تكاليف التشغيل، إذ لا يقتصر أثرها على صاحب المحل نفسه، بل يدفع بعض أصحاب الأعمال إلى تقليص عدد العاملين لديهم، عندما لا تعود المبيعات كافية لتغطية أجورهم إلى جانب الإيجار وباقي النفقات.

وتأتي هذه الضغوط في سوق يعاني أصلًا من ضعف القدرة الشرائية، ما يحد من قدرة أصحاب المحال على رفع أسعار بضائعهم بما يتناسب مع ارتفاع تكاليفهم، خشية تراجع المبيعات أكثر.

ولا تبدو حركة السوق متشابهة بين مختلف الأنشطة التجارية، إذ قال صاحب محل لبيع “الإكسسوارات” و”المكياج” في ساحة السير وسط مدينة السويداء لعنب بلدي إن الحركة في محله “جيدة”، لكنها تبقى ضعيفة بشكل عام.

وأوضح أن ضعف هامش الربح يدفعهم أحيانًا إلى رفع أسعار بعض البضائع، بهدف تأمين هامش ربح يسمح باستمرار العمل.

بيع بحسب الموسم

لا ترتبط خسائر أصحاب المحال بالإيجارات وحدها، إذ تحدث عدد من أصحاب المحال الذين قابلتهم عنب بلدي عن تأثير انقطاع طريق دمشق-السويداء مطلع أيلول على تجارتهم، خاصة أصحاب محال الملابس الذين يعتمدون على المواسم للبيع.

فالعديد من أصحاب المحال كانوا قد طلبوا ملابس مدرسية استعدادًا للموسم، لكن تأخر وصولها إلى المحافظة أدى إلى خسارة جزء من الموسم.

ويختصر أحد أصحاب المحال طبيعة عمله بالقول: “نحن شغلنا مواسم”، موضحًا أن من وصلت بضاعته قبل انقطاع الطريق أو كان لديه بضائع مخزنة من العام الماضي تمكن من بيعها، بينما خسر من تأخرت بضاعته فرصة بيعها خلال الفترة التي يزداد فيها الطلب.

وبذلك، وجد أصحاب المحال أنفسهم أمام تكلفة ثابتة تتمثل بالإيجار والمصاريف التشغيلية، مقابل مبيعات تتأثر بالموسم وحركة السوق والظروف المحيطة.

التكاليف تمتد إلى “الأكشاك”

لا تقتصر تكلفة استئجار مكان لممارسة النشاط التجاري على المحال التقليدية، إذ تمتد إلى “الكولبات” (الأكشاك) و”البسطات” التي بات يلجأ إليها بعض أصحاب الأنشطة الصغيرة.

ورصدت عنب بلدي وجود “كولبات” بإيجارات تبدأ من نحو 5000 ليرة، بينما يمكن أن تتجاوز أجرة بعضها في مواقع أخرى 100 دولار، لكي تُجاري بالسعر بعض المحال رغم صغر مساحتها مقارنة بالمحل التجاري.

ويعني ذلك أن صاحب المشروع الصغير الذي يختار مساحة محدودة لتقليل تكاليفه لا يكون معفى من عبء الإيجار، بل قد يدفع في بعض المواقع مبلغًا يثقل كاهله.

وكانت عنب بلدي رصدت في وقت سابق توجه أصحاب بعض المشاريع الصغيرة في السويداء إلى “البسطات”، في ظل ارتفاع تكلفة استئجار المحال وصعوبة تحمل تكاليف مشروع تجاري ثابت.

وتظهر المشكلة أيضًا لدى أصحاب المطاعم، إذ تشكل أجرة المحل جزءًا من مجموعة تكاليف متزايدة يتحملها أصحاب هذه الأنشطة، في وقت تتأثر فيه المبيعات بقدرة الزبائن على الإنفاق.

وفي نهاية الشهر، يبقى الإيجار موعدًا ثابتًا لا يتغير، بينما تبقى المبيعات مرهونة بحركة السوق وقدرة الناس على الشراء.

وبين صاحب محل يحاول تأمين قيمة الإيجار، وآخر يفكر بإغلاق مشروعه قبل أن تتراكم خسائره، يستمر أصحاب المحال في اختبار قدرتهم على البقاء في سوق لا تسير فيه كل الأيام على الوتيرة نفسها.

“البسطات”.. ملاذ شباب السويداء لمواجهة البطالة

مقالات متعلقة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية