“العقد الأخير في تاريخ سورية”.. قراءة في سنوات ما قبل الثورة

  • 2026/09/27
  • 7:54 م
"العقد الأخير في تاريخ سورية".. قراءة في سنوات ما قبل الثورة
enab_get_authors_shortcode

كتاب “العقد الأخير في تاريخ سورية: جدلية الجمود والإصلاح”، للباحث السوري محمد جمال باروت، لا يبدأ من الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2011 ضد حكم بشار الأسد، بل يعود إلى السنوات التي سبقتها، محاولًا قراءة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال العقد الأول من القرن الـ21، وما تركته تلك التحولات من آثار على الدولة والمجتمع.

صدر الكتاب عام 2012 عن “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، ويقع في نحو 462 صفحة، ويتألف من قسمين أساسيين.

يخصص باروت القسم الأول لدراسة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في سوريا، بينما ينتقل في القسم الثاني إلى توثيق وتحليل بدايات الحركة الاحتجاجية.

ويركز الكتاب على ما يسميه باروت التحول نحو اقتصاد أكثر انفتاحًا، وعلى صعود فئات جديدة من رجال الأعمال والشركات الخاصة، والعلاقات التي تشكلت بين المصالح الاقتصادية ومراكز النفوذ، كما يناقش الجدل الذي رافق تلك المرحلة بين دعاة تحرير الاقتصاد والداعين إلى تصحيح مساره ضمن رؤية تنموية أكثر شمولًا.

ولا يكتفي بقياس النمو الاقتصادي بمعدلاته، بل يبحث في علاقته بالتنمية الاجتماعية، ويتوقف عند قطاعات الصناعة والزراعة، والفقر والبطالة، والتفاوت بين المناطق، إضافة إلى أثر عوامل مثل الجفاف الذي ضرب مناطق واسعة خلال النصف الثاني من العقد، والأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الغذاء.

ومن بين القضايا التي يناقشها الكتاب أثر سياسات تحرير التجارة في قطاعات الإنتاج المحلية، إذ أشار باروت إلى أن زيادة المنافسة مع السلع المستوردة، بالتزامن مع مشكلات أخرى داخل الاقتصاد، أثرت في بعض الصناعات وخصوصًا الصناعات المتوسطة، وهو ما يقرأه ضمن تحولات أوسع أصابت سوق العمل وتوزيع النشاط الاقتصادي.

ويضع هذه التحولات الاقتصادية ضمن سياق سياسي أوسع، إذ يناقش العلاقة بين التنمية والديمقراطية، ويرى أن التحول الاقتصادي لا يقود بالضرورة إلى تحول سياسي إذا بقيت آليات صنع القرار محكومة ببنى سلطوية.

ومن هنا يستخدم مفهوم “النظام التسلطي المتلبرل” لوصف صيغة تجمع، في تحليله، بين الانفتاح الاقتصادي واستمرار البنية السياسية التسلطية.

مع انتقال الكتاب إلى الاحتجاجات، يتغير أسلوب السرد من تحليل التحولات طويلة الأمد إلى متابعة يومية للأحداث.

ويركز على انتشار الاحتجاجات خارج المراكز السياسية والاقتصادية الكبرى، ويستخدم تعبير “ثورة المجتمعات المحلية” لوصف دور المدن المتوسطة والصغيرة والأحياء الشعبية والعشوائية والقرى التي دخلت على خط الاحتجاج.

ويولي الكتاب أهمية ليوم الجمعة، الذي تحول خلال تلك المرحلة إلى موعد رئيس للتجمعات والاحتجاجات، ويبحث فيما يسميه “ديناميات يوم الجمعة”، إلى جانب مناقشة حضور التدين والتيارات السلفية والحركة الاجتماعية في مسار الاحتجاجات.

محمد جمال باروت

ولد محمد جمال باروت عام 1958 في دير حافر بريف حلب، ودرس اللغة الفرنسية في جامعة “حلب”.

عمل باحثًا مقيمًا في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى بحلب بين عامي 2007 و2010، كما شارك في مشروعات بحثية وتنموية.

اهتم باروت بالتاريخ الاجتماعي والسياسي السوري الحديث، إلى جانب قضايا التنمية البشرية والسكان والهجرة والتعليم والاستشراف المستقبلي.

لباروت عدد من الدراسات والكتب، من بينها “التكون التاريخي الحديث للجزيرة السورية”، إضافة إلى أعمال في التاريخ السياسي والاجتماعي.

مقالات متعلقة

  1. جمال باروت يبحث أثر "التركة الحرجة" في حكم الأسد الابن
  2. عدنان بدر حسن.. مندوب حافظ الأسد لهندسة "الاتفاقيات التركية"
  3. هل سوريا قادمة إلى مرحلة ساداتية؟
  4. تروي باروت.. فتى توتنهام الذهبي

كتب

المزيد من كتب