تشهد محافظة الحسكة تحركات أهلية ورسمية لتحسين واقع التعليم، تشمل تنظيف وتأهيل مدارس في مركز المحافظة، وإحداث ثلاثة مجمعات تربوية في مخروم وجزعة ومعبدة، إلى جانب إرسال 35 كرفانة صفية إلى المناطق الأكثر احتياجًا في ريف القامشلي.
يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه مدارس خارج الخدمة، بينها أبنية مستخدمة كمراكز إيواء لعائلات نازحة من رأس العين، ما يزيد الحاجة إلى إعادة تأهيل المدارس وتوفير الكوادر والمستلزمات التعليمية.
مبادرات أهلية
وفي حي النشوة الغربية بمدينة الحسكة، بدأ الأهالي بالتعاون مع مديرية التربية والتعليم تجهيز ثانوية علي العلي للبنات، بهدف توفير بيئة تعليمية مناسبة أمام الطالبات وإعادتهن إلى مقاعد الدراسة ضمن التعليم الحكومي بعد سنوات من الحرمان.
وشملت الأعمال تنظيف الصفوف وترميم الأجزاء المتضررة وتأهيل المرافق، إلى جانب تجهيز الغرف الصفية بالمستلزمات الأساسية، ومنها المقاعد والسبورات، في خطوة شارك فيها أبناء الحي بهدف الإسراع في وضع المدرسة بالخدمة.
وجاءت المبادرة استجابة لحاجة العائلات في المنطقة إلى مدرسة قريبة تستوعب بناتها، وتخفف عن الأسر أعباء التنقل وتكاليف التعليم الخاص، في ظل حاجة الأهالي إلى إعادة تفعيل المدارس القريبة من أماكن سكنهم.
ويأمل الأهالي استكمال دعم الثانوية وتأمين احتياجاتها، ولا سيما الكوادر التعليمية والكتب والقرطاسية ووسائل التدفئة وأعمال الصيانة، بما يساعد على استمرار العملية التعليمية في ظروف مستقرة وآمنة.
وقال نجم إسماعيل، أحد أهالي الحي، لعنب بلدي، إن مشاركة السكان في تنظيف المدرسة وتأهيلها تعكس حاجة الأهالي الفعلية إلى إعادة المدارس إلى الخدمة، مشيرًا إلى أن تجهيز المكان قبل بدء الدراسة يخفف جزءًا من الأعباء عن العائلات.
وأضاف إسماعيل أن مشاركة الأهالي في مثل هذه الأعمال يمكن أن تساعد في تسريع تجهيز المدارس التي تحتاج إلى أعمال بسيطة قبل استقبال الطلاب، معتبرًا أن تعاون السكان مع الجهات التعليمية يتيح توجيه الجهود نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحًا.
وفي الحي ذاته، انتهت مجموعة من الشبان خلال الأيام الماضية من أعمال تنظيف وطلاء مدرسة وليد نوفل، ضمن مبادرة أهلية أخرى تهدف إلى تحسين واقع الأبنية المدرسية والاستعداد لاستقبال الطلاب.
ويرى سالم الجاسم، من حي النشوة، لعنب بلدي، أن أعمال التنظيف والطلاء تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تنهي جميع احتياجات المدارس، إذ تحتاج بعض الأبنية إلى صيانة أوسع وتجهيزات ومستلزمات تعليمية أساسية.
وقال الجاسم إن الأولوية بالنسبة للأهالي تتمثل في أن تكون المدارس قادرة على استقبال الطلاب بصورة منتظمة، وأن تتوافر فيها المقاعد والكتب والقرطاسية ووسائل التدفئة، إلى جانب الكادر التدريسي، مشيرًا إلى أن مشاركة المجتمع المحلي يمكن أن تسهم في معالجة بعض الاحتياجات، لكنها لا يمكن أن تحل مكان مسؤولية الجهات التعليمية في تأمين مستلزمات العملية التعليمية.
تحركات رسمية
وتتزامن المبادرات الأهلية في مدينة الحسكة مع تحركات رسمية لمعالجة احتياجات التعليم في مناطق أخرى من المحافظة، إذ أعلن عضو مجلس الشعب عن محافظة الحسكة إبراهيم مصطفى العلي موافقة وزارة التربية والتعليم على إحداث ثلاثة مجمعات تربوية في مناطق مخروم وجزعة ومعبدة بريف الحسكة.
وبحسب العلي، تهدف المجمعات الجديدة إلى تعزيز المتابعة المباشرة للعملية التعليمية وتخفيف الأعباء عن المعلمين، ولا سيما العاملين في المدارس البعيدة، إضافة إلى تسريع إنجاز معاملاتهم واحتياجاتهم التربوية ومتابعة احتياجات المدارس المتضررة.
ووجه العلي الشكر إلى وزير التربية والتعليم محمد تركو، وعضو مجلس الشعب أحمد مراد، ومدير التربية والتعليم في الحسكة عدنان البري، على متابعة مطلب إحداث المجمعات التربوية والعمل على إنجازه.
واقع التعليم في الريف
وفي ريف القامشلي، برزت كذلك مبادرة أهلية لإنشاء مدرسة من الطين في قرية جيس الصغير، في ظل صعوبة الواقع التعليمي في المنطقة، بحسب ما ذكره نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي.
وقال الهلالي، عبر صفحته في “فيسبوك“، إن وزير التربية اطلع على واقع التعليم في القرية عقب جولة ميدانية، ووجه الجهات التنفيذية بالإسراع في معالجة الاحتياجات التعليمية وتأمين بيئة مناسبة للأطفال.
وبحسب الهلالي، أرسلت وزارة التربية 35 كرفانة صفية، كدفعة أولى طارئة، على أن توزع عبر مديرية التربية على القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، وتبدأ عملية التوزيع خلال الأسبوع التالي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت احتياجات المدارس بين مناطق المحافظة، إذ تحتاج بعض المدارس إلى أبنية وتجهيزات كاملة، بينما تتركز احتياجات أخرى في الصيانة أو توفير المستلزمات والكوادر التعليمية.
وقال عبد الله العليان، من حي غويران في مدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن واقع المدارس في المحافظة يحتاج إلى معالجة على أكثر من مستوى، بدءًا من إعادة الأبنية الخارجة عن الخدمة إلى العملية التعليمية، وصولًا إلى صيانة المدارس القائمة وتجهيزها.
وأشار العليان إلى أن استمرار استخدام عدد من المدارس كمراكز إيواء للعائلات القادمة من رأس العين ينعكس على قدرة القطاع التعليمي على استيعاب الطلاب، موضحًا أن إعادة هذه الأبنية إلى الخدمة ستوفر مساحات إضافية للطلاب وتخفف الضغط عن المدارس الأخرى.
الحاجة لمتابعات مستمرة
المدارس تحتاج إلى متابعة مستمرة بعد إعادة افتتاحها، لأن تجهيز البناء وحده لا يكفي لضمان انتظام العملية التعليمية، في ظل الحاجة إلى المدرسين والكتب والقرطاسية والتدفئة والصيانة والمقاعد والمستلزمات الصفية.
وبينما تساعد المشاركة الأهلية في تسريع بعض أعمال التأهيل وتحسين البيئة المدرسية، تبقى الحاجة قائمة إلى استكمال التجهيزات الأساسية وضمان توفير الكوادر التعليمية والمستلزمات اللازمة لاستمرار الدراسة.
ويرى الأهالي الذين تحدثوا إلى عنب بلدي أن إعادة المدارس إلى الخدمة تمثل عاملًا أساسيًا في تحسين واقع التعليم، خصوصًا في المناطق التي يضطر فيها الطلاب إلى قطع مسافات للوصول إلى مدارسهم، أو تواجه فيها العائلات أعباء إضافية بسبب اللجوء إلى التعليم الخاص.
