نفت الشركة السورية للبترول صحة ما يتم تداوله عن اختلاس 110 ملايين دولار من الشركة، وقالت إن ذلك “غير دقيق”.
وأصدرت الشركة بيانًا توضيحيًا نشرته، مساء اليوم السبت 26 من أيلول، حول ما “يتم تداوله خلال الأيام الماضية على بعض المنصات ومواقع التواصل من أخبار واتهامات ومعلومات مجتزأة تتعلق بعمل الشركة وإدارتها وعدد من عقودها”.
وكذلك حول ما رافق ذلك من تداول أرقام وتقديرات قيد التحقيق، وتقديمها للرأي العام على أنها وقائع فساد واختلاس مثبتة، على حد قول الشركة.
وكان مصدر مطلع في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، أكد لعنب بلدي في وقت سابق اليوم، أن هناك ملفات في الشركة السورية للبترول وقطاع النفط “قيد المعالجة والتحقيق”، و”لم تنته بعد”، مشيرًا إلى أن هذه “القضية حساسة وتحتاج إلى وقت”.
الشركة توضح: الرقم المتداول لا يمثل أموالًا
قالت الشركة السورية للبترول إن الرقم المتداول (110 مليون دولار) “لا يمثل أموالًا ثبت اختلاسها أو فقدانها من الشركة، ولا يمثل قيمة العقود محل التدقيق، وإنما هو تقدير أولي للضرر ضمن ملفات لا تزال قيد التحقيق والتدقيق، ولم تصدر حتى الآن نتائج نهائية تثبت وجود ضرر فعلي بهذه القيمة أو تحدد قيمته النهائية والمسؤوليات المترتبة عليه”.
وعليه، أوضحت أن تقديم هذا التقدير على أنه اختلاس بقيمة 110 ملايين دولار، يخلط بين الضرر المقدر والضرر المثبت، وبين التحقيق والإدانة، ويستبق النتائج التي يعود تحديدها إلى الجهات المختصة بعد استكمال التحقيقات.
واضافت: “أما العقود التي يجري تداولها إعلاميًا، فتؤكد الشركة أن ظروفها وآليات إبرامها مختلفة، ولا صحة لتقديمها جميعا على أنها عقود أبرمت بالتراضي أو شابها الفساد”.
وأشارت إلى أن بعض العقود أبرمت خلال ظروف استثنائية وحساسة رافقت استعادة حقول ومنشآت نفطية في المنطقة الشرقية، وفي ظل واقع أمني وتشغيلي معقد فرض أمرين هما:
- اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الآبار والمنشآت والنفط الخام.
- معالجة المياه الملوثة ومنع وصولها إلى نهر الفرات.
وقد تمت هذه التعاقدات ضمن الأطر والإجراءات القانونية المعمول بها ومتطلبات المرحلة آنذاك، حسب الشركة.
وحول ما يتم تداوله أيضًا عن عقود أخرى على أنها “عقود بالتراضي”، أكدت الشركة أنها “لم تكن كذلك أصلًا، وإنما أبرمت من خلال طلب عروض ومنافسة بين جهات متقدمة، ودراسة العروض فنيًا وماليًا وفق الإجراءات المعتمدة”.
التعاقد بالتراضي “جائز قانونًا”
أكدت الشركة أن التعاقد بالتراضي إحدى طرق التعاقد التي يجيزها “نظام العقود” للجهات العامة ضمن حالات وشروط وضوابط قانونية محددة، ولا يشكل اللجوء إليه بحد ذاته دليلًا على وجود مخالفة أو فساد.
أما وجود ملاحظات فنية أو تنفيذية على أي عقد، أو إخضاعه للتدقيق والرقابة، فهو لا يعني، حسب الشركة، ثبوت فساد في أصل التعاقد، كما أن التحقيق في عقد أو إجراء محدد لا يشكل إدانة مسبقة للأشخاص أو للشركة.
كما نفت ما يتم تداوله بشأن توقيف رئيسها التنفيذي (يوسف قبلاوي) أو طلب إحالته إلى التحقيق من قبل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وأكدت عدم صحة هذه الأخبار.
وأشارت إلى أنها “مؤسسة وطنية تعمل في أحد أكثر القطاعات حساسية وأهمية للاقتصاد السوري، ولا تضع نفسها أو أيًا من مسؤوليها فوق الرقابة والمساءلة، وهي أيضًا :
- تتعاون بصورة كاملة مع الجهات الرقابية والقضائية.
- تضع الوثائق والعقود والمعلومات المطلوبة تحت تصرفها.
- تؤكد أن كل من تثبت مسؤوليته عن مخالفة أو إضرار بالمال العام يجب أن يحاسب وفق القانون، أيًا كان موقعه.
ودعت الشركة وسائل الإعلام والصحفيين والمنصات إلى تحري الدقة والعودة إلى المصادر والوثائق، وعدم استباق نتائج التحقيقات أو تقديم معلومات غير مكتملة باعتبارها أحكاما نهائية.
وختمت بالقول إن “الشفافية والمحاسبة حق وواجب، لكن التقدير ليس حكمًا، والتحقيق ليس إدانة، والضرر المقدر ليس اختلاسًا مثبتًا”.
فساد سابق بـ28 مليون دولار
كانت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، في 23 من آب الماضي، عن مخالفات وتجاوزات، طالت إدارة وإنتاج النفط ونقله ومعايرته في عدد من حقول دير الزور، وفي أعمال الصيانة والتعاقدات، وثغرات بالإجراءات الرقابية، ومؤشرات على أضرار بالمال العام بمبلغ يقدر بنحو 28 مليون دولار.
وقال مراسل عنب بلدي في دير الزور، آنذاك إنه تم كف يد وتوقيف تسعة موظفين في الحقول النفطية المذكورة، منهم ثلاثة مسؤولين وستة من العاملين وتحويلهم إلى التحقيق، على خلفية الفساد ونهب أموال الدولة.
ويطال التوسع في عمليات التحقيق أيضًا الحرس المكلفين بحماية الحقول النفطية.
ثلاثة أشهر من الرصد و22 مفتش
بعد ثلاثة أشهر من أعمال الرصد والتحقيقات الرقابية، وبمشاركة 22 مفتشًا، قالت الهيئة في بيان، إن رئيسها عامر العلي قاد جولة رقابية ميدانية في عدد من حقول النفط بمحافظة دير الزور، للتحقق من نتائج العمل الرقابي ومطابقة التقارير مع الواقع الميداني، بالتنسيق مع محافظ دير الزور، ووزير الطاقة.
وكشفت الرقابة أن الأضرار بالمال العام، البالغة ثمانية مليون دولار تتمثل بأرقام أولية ناجمة عن التعاقدات وأعمال الصيانة وسوء إدارة لا سيما في حقول دير الزور.
وامتدت أعمال البعثات التحقيقية لتشمل البحث في الأضرار الناجمة عن عقود نقل النفط الخام بين إدارة المنطقة الوسطى، والشركات الناقلة، التي نجم عنها أضرار بالمال العام كفروق أسعار تقدر بـ20 مليون دولار أمريكي كأرقام أولية.
وبناء على نتائج العمل الرقابي والتحقيقات الأولية، أصدرت الهيئة قرارات بكف يد تسعة مسؤولين في حقول دير الزور، وإحالتهم إلى القضاء لاستكمال التحقيقات والإجراءات القضائية، وهم:
- مدير حقول دير الزور.
- مدير نقل و توزيع النفط في المنطقة الوسطى.
- مشرف النقل في حقول دير الزور.
- مشرف حقل العمر (دون تحديد ما هي الحقول النفطية الأخرى).
- رئيس دائرة الإنتاج في حقل العمر.
- رئيس قسم خدمات الآبار في حقل العمر.
- مهندس خدمات الآبار في حقل العمر.
- مشرف العقد ورئيس لجنة الإشراف في حقل التيم.
- رئيس دائرة الإنتاج في حقل التنك.
وتم التوجيه أيضًا بـ:
- فسخ عقود بعض الشركات والمتعهدين والمتعاقدين مع قطاع النفط، بسبب ما أظهرته أعمال الرقابة من قصور ومخالفات في تنفيذ الأعمال، والإخلال بمتطلبات النزاهة والالتزام التعاقدي.
- التوصية بإلقاء الحجز الاحتياطي على أموال المتورطين، والإجراءات الأخرى وفق الأصول.
- التوسع في التحقيق بعدد من الملفات والوقائع التي كشفت عنها أعمال الرقابة.
وأضافت الهيئة إن المخالفات مرتبطة بأشخاص محددين، ولا تمثل أداء مؤسسات قطاع النفط الوطني وعموم العاملين فيها ونزاهتهم، والعمل الرقابي مستمر في متابعة الملفات وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت مسؤوليته.
