لا يزال مازوت التدفئة المدعوم الذي أعلنت عنه وزارة الطاقة بانتظار تحديد مستحقيه ومحطات توزيعه، إذ أكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لعنب بلدي أن آلية التوزيع ومعاييره لا تزال قيد الإعداد.
وكان وزير الطاقة، محمد البشير، أعلن، في 17 من أيلول الحالي، توفير مازوت مدعوم بسعر 115 ليرة سورية لليتر، مخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، على أن يجري توزيعه بالتنسيق بين المحافظات ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
لكن الجهات المعنية لم تعلن، حتى الآن، موعد بدء التوزيع أو المحطات التي سيتوفر فيها المازوت المدعوم، إلى جانب عدم تحديد معايير الاستحقاق والكميات المخصصة لكل أسرة.
وقال المكتب الإعلامي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لعنب بلدي، إن الوزارة لا تزال تعمل على وضع الآلية والمعايير اللازمة لضمان وصول المازوت المدعوم إلى مستحقيه.
من جهتها، قالت مديرية الإعلام في محافظة ريف دمشق لعنب بلدي، إن أي مستجدات بهذا الخصوص ستُنشر عبر المعرّفات الرسمية للمحافظة.
ثلاثة أصناف للمازوت
كان وزير الطاقة، محمد البشير، أعلن خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، في 17 من أيلول الحالي، اعتماد فئات جديدة لمادة المازوت، بينها نوع مدعوم مخصص للتدفئة.
وقال البشير إن الوزارة أقرت، بعد مباحثات ودراسات واجتماع مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، اعتماد أصناف جديدة من المازوت وفق طبيعة الاستخدام.
وتتضمن الأصناف المعلنة مازوتًا مدعومًا بسعر 115 ليرة سورية لليتر، موجهًا للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، إضافة إلى نوع آخر بسعر 150 ليرة لليتر، يُؤمّن بالتعاون مع بعض الدول العربية، مع استمرار توفير المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
كما أعلن الوزير إعادة تشغيل مجموعة من المصافي بطاقة إنتاجية تبلغ 35 ألف برميل يوميًا، بإشراف الشركة السورية للبترول، بهدف توفير المازوت المدعوم وتوزيعه عبر المحافظات وفق آلية منظمة.
وأضاف أن إنتاج هذه النوعية من المازوت سيجري وفق ضوابط فنية وتشغيلية واضحة، بما يضمن سلامة التشغيل وضبط جودة المنتجات والحد من الآثار البيئية.
وأشار البشير إلى أن المازوت الذي يبلغ سعره 150 ليرة سورية لليتر يتمتع بمواصفات مناسبة لوسائل النقل وبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية، إلى جانب الآلات الهندسية والثقيلة.
أما المازوت القياسي، الذي يبلغ سعره 175 ليرة سورية لليتر، فسيستمر توفيره لاستخدامه في السيارات الحديثة، وفق الوزير.
رقابة على المحطات
خلال جلسة استماع في مجلس الشعب، قال البشير إن مديريات خدمات الطاقة في المحافظات سيكون لها دور في ضبط توزيع الأصناف الجديدة، ومنع الغش أو خلط أنواع المازوت في محطات الوقود.
وردًا على سؤال أحد أعضاء مجلس الشعب حول آلية توزيع المازوت المدعوم على المستحقين، أوضح البشير أن التوزيع سيجري بالتنسيق مع اللجان المعنية في المحافظات.
وأكد الوزير أن العمل على توفير خيارات متعددة في السوق، بمواصفات وأسعار تتناسب مع طبيعة الاستخدام، يهدف إلى تخفيف التكلفة عن شرائح واسعة من المستهلكين والقطاعات الإنتاجية.
لكن هذه التصريحات لم تتضمن موعدًا محددًا لبدء توزيع المازوت المدعوم، كما لم توضّح المعايير التي ستُعتمد لتحديد الفئات المستحقة أو الكميات التي ستُخصص لكل أسرة.
وفق الكثافة السكانية
قال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، خلال المؤتمر، إن الشركة ستشرف على إنتاج المادة في المصافي، سواء كان مصدر النفط المستخدم فيها من رميلان أو دير الزور.
وأوضح أن الشركة السورية للبترول ستتسلّم المازوت بعد تكريره، ثم توزعه حصرًا على محطات محددة، تُختار بعد اجتماعات مع إدارات محطات الوقود على مستوى سوريا.
وأضاف أن عدد المحطات المخصصة للمازوت المدعوم سيُحدّد في كل مدينة وفق كثافتها السكانية، على أن تُجهّز هذه المحطات بخزانات قادرة على استيعاب المادة التي ستباع بسعر 115 ليرة سورية لليتر.
وأشار قبلاوي في ختام حديثه إلى أن توزيع المازوت المدعوم سيجري عن طريق المحافظات ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
قرارات أعقبت رفع الأسعار
جاء الإعلان عن توفير عدة أصناف من المازوت بأسعار مختلفة عقب احتجاجات أثارها رفع أسعار المحروقات في عدد من المحافظات السورية، بالتزامن مع ارتفاع أجور النقل ومخاوف من امتداد آثار الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات الأساسية.
وكانت وزارة الطاقة أصدرت، في 13 من أيلول الحالي، أسعارًا جديدة للمحروقات، رفعت بموجبها سعر ليتر المازوت بنسبة وصلت إلى 40%، ليصبح 175 ليرة سورية.
كما ارتفع سعر ليتر بنزين أوكتان “95” إلى 195 ليرة سورية، وليتر بنزين أوكتان “90” إلى 185 ليرة، في حين أصبح سعر أسطوانة الغاز المنزلي 1600 ليرة سورية، وتراوح سعر أسطوانة الغاز الصناعي بين 2560 و2570 ليرة.
وأرجعت وزارة الطاقة رفع الأسعار إلى ارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية عالميًا، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في أعمال “عمرة” شاملة، يُتوقع أن تستمر نحو شهرين.
وبحسب الوزارة، تؤدي أعمال التأهيل إلى خفض قدرة التكرير المحلية خلال هذه الفترة، وزيادة الحاجة إلى شراء المشتقات النفطية الجاهزة من الأسواق الخارجية.
وقال الخبير الاقتصادي في قطاع الطاقة الدكتور زياد عربش، إن تأهيل المصفاة يمثل ضرورة فنية لا تحتمل التأجيل، مشيرًا إلى أن العمليات ستشمل استبدال المفاعلات وإعادة تأهيل وحدات التقطير ومحطات الكهرباء والمنشآت المساعدة.
وأوضح عربش أن عمليات التأهيل، التي من المتوقع أن تستغرق أربعة أشهر، ستوقف عمل المصفاة مؤقتًا، ما يؤدي إلى انخفاض التكرير المحلي وزيادة الاستيراد وارتفاع التكاليف.
