المالية السورية تعيد رسم أولويات الإنفاق العام

  • 2026/09/28
  • 1:35 م
مواطنون يتسوقون في سوق الهال القديم بدمشق - 16 أيلول 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)

مواطنون يتسوقون في سوق الهال القديم بدمشق - 16 أيلول 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)

enab_get_authors_shortcode

وافقت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية العربية السورية على مقترح تقدم به وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، تضمن “حزمة إجراءات لضبط وترشيد الإنفاق العام”.

ووفقًا لما نشره الوزير برنية اليوم، الاثنين 28 من أيلول، عبر صفحته على “فيسبوك“، فإن هذه الحزمة “التي أصدرتها المالية السورية ضمن تعميم باسم ترشيد الإنفاق” تأتي:

  • في إطار الحرص على تعزيز الانضباط المالي.
  • المحافظة على توازن الموازنة العامة.
  • رفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

وبحسب منشور الوزير، فإن الخطة لم تتضمن سقفًا أو جدولًا زمنيًا، لنهاية خطة التقشف أو حزمة الإجراءات التي سيتم العمل بها بهدف ضبط الإنفاق، والتي تتضمن إيقاف المشاريع الاستثمارية الحكومية غير ذات الأثر المباشر.

وكانت وزارة المالية السورية نشرت، في بداية أيلول الحالي، “تقرير الأداء المالي للموازنة العامة للدولة عن النصف الأول من عام 2026″، والتي سجلت عجزًا ماليًا حادًا بلغ نحو مليار دولار أمريكي بالفترة ذاتها.

ماذا تضمنت خطة ضبط الإنفاق في سوريا؟

تضمنت “حزمة إجراءات ضبط وترشيد الإنفاق العام”، وفقًا لوزير المالية السورية، النقاط الأربع التالية:

  • الحد من النفقات غير الضرورية: تقليص المصاريف التي لا تشكل ضرورة ملحة وإعادة توجيه مواردها للمجالات الأكثر أهمية.
  • إعادة ترتيب وتأجيل المشاريع الاستثمارية (الحكومية): مراجعة كافة المشاريع الاستثمارية وتأجيل المشاريع غير العاجلة التي لا تؤثر على الاقتصاد أو الخدمات، والتركيز فقط على المشاريع ذات الأولوية والأثر المباشر.
  • استثناء القطاعات والخدمات العامة الأساسية من الخفض: الاستمرار الكامل في تمويل (الرواتب والأجور، الصحة، التعليم، المياه، الطاقة، الأمن والسلامة، والصيانة التشغيلية الضرورية).
  • منح وزارة المالية آلية للرقابة وقياس الوفر: متابعة تطبيق التعميم في جميع الوزارات والجهات العامة وقياس حجم الوفر المالي المتحقق.

وبرر برنية الإجراءات بأنها تأتي استجابة للمتغيرات الجيوسياسية والإقليمية الراهنة وما يرافقها من ضغوط على كلف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية، وما لذلك من انعكاسات على المالية العامة.

تطمينات من المالية السورية

أكد وزير المالية أن ترشيد الإنفاق لا يعني خفض الإنفاق بصورة عشوائية أو المساس بالخدمات الأساسية للمواطنين، بل يعني أن تنفق الدولة بصورة أفضل وأكثر كفاءة.

وأشار إلى أنه سيتم فقط تأجيل ما يمكن تأجيله من “مشاريع استثمارية” دون التأثير الجوهري على الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وينحصر الهدف من هذه الإجراءات، بحسب الوزير، بتعزيز قدرة الموازنة العامة على مواجهة المتغيرات والضغوط الراهنة.

وأضاف، “هدفنا ليس أن تنفق الدولة أقل فقط، بل أن تنفق بشكل أفضل”.

وعبر عن تطلع الوزارة إلى التعاون مع جميع الوزارات والهيئات والجهات العامة في تطبيق أحكام “تعميم ترشيد الإنفاق”.

امتثال المالية السورية للمعايير الدولية

كان وزير المالية السوري أكد، منذ أيام خلال اجتماعه مع بعثة من صندوق النقد الدولي، حرص الوزارة على تطبيق “المعيار الدولي لدليل إحصاءات مالية الحكومة (GFSM)”، عند نشر التقرير السنوي لمتابعة تنفيذ موازنة عام 2026.

وبحسب ما نشرته المالية السورية عبر معرفاتها الرسمية، استعرض برنية أمام بعثة الصندوق “مواءمة ومطابقة عمليات الموازنة، من نفقات وإيرادات وتمويل، مع متطلبات الدليل وربطها بشجرة الحسابات، إلى جانب إعداد مسودة خارطة طريق لامتثال إحصاءات المالية الحكومية السورية مع متطلبات الدليل”.

وقيمت بعث صندوق النقد الدولي في زيارتها إلى سوريا، “البيانات المصدرية للحكومة المركزية في الموازنة، واطلعت على آلية العمل التطبيقية، وناقشت عددًا من المقترحات والتوصيات لاستكمال العمل”.

وأشادت البعثة بتحسن الظروف المتعلقة بتجميع إحصاءات مالية الحكومة السوري خلال عام 2026.

عجز حاد في موازنة 2026

بحسب التقرير الشامل المعتمد على الأرقام الرسمية الصادرة عن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، والمنشورة على حسابه في “لينكد إن“، فإن العجز في الموازنة العامة للسنة المالية 2026، جاء محصلة مباشرة للفجوة الواسعة بين الإيرادات المحققة التي بلغت 2.7 مليار دولار، والإنفاق العام المتسارع الذي قفز إلى 3.7 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.

ويكشف التحليل التفصيلي لهيكل الإنفاق الفعلي عن جنوح واضح نحو الإنفاق الجاري والتشغيلي على حساب الإنفاق الاستثماري التنموي، إذ استحوذت كتلة الرواتب والأجور والتعويضات على الحصة الأكبر بواقع 1.34 مليار دولار (أي ما يعادل 36.1% من إجمالي المدفوعات).

في المقابل، بحسب تقرير المالية السورية، لم تبتعد النفقات الإدارية والتشغيلية للمؤسسات الحكومية عن الصدارة، حيث بلغت 1.03 مليار دولار بنسبة مستقطعة بلغت 27.6% من الموازنة الكلية.

إيرادات بأكثر من 100% مقارنة بالعام الماضي

وعلى صعيد الشق التنموي، واكب الإنفاق الاستثماري خطى النفقات الإدارية، مسجلًا 1.02 مليار دولار بنسبة بلغت 27.5% من الإنفاق الإجمالي.

ومن ناحية الإيرادات، نجحت الخزينة في مضاعفة عوائدها بنسبة 111% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مدفوعة بصدارة الرسوم الجمركية التي حصّلت 1.08 مليار دولار (40% من الإيرادات)، تليها عوائد استثمارات الدولة بـ763 مليون دولار.

كما شكّل بدء توريد عائدات النفط والغاز إلى حسابات وزارة المالية اعتبارًا من أيار الماضي بقيمة 601 مليون دولار نقطة تحول محورية رفدت الموارد الجارية، بانتظار ظهور أثرها الكامل خلال النصف الثاني من العام.

مقالات متعلقة

  1. فائض موازنة سوريا لـ2025 يتراجع.. تقديرات بارتفاع الإنفاق في 2026
  2. فائض الموازنة السورية لـ2025.. صحيح أم وهمي؟
  3. وزير المالية السوري: 1.8 مليار دولار عجز الموازنة في 2026
  4. فائض لا يطمئن.. خبير يفكك موازنة سوريا بالأرقام

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية