من قلعة حلب.. مشروع يوظف التكنولوجيا لتطوير تجربة السياحة

  • 2026/09/28
  • 4:44 م
المدخل الرئيسي لقلعة حلب - 27 أيلول 2026 (عنب بلدي/ موفق الخوجة)

المدخل الرئيسي لقلعة حلب - 27 أيلول 2026 (عنب بلدي/ موفق الخوجة)

enab_get_authors_shortcode

شهدت قلعة حلب، الأحد 27 من أيلول، فعالية إطلاق مشروع “Touristech”، الذي يوظف التكنولوجيا في التعريف بالتراث السوري وتحسين تجربة الزوار، بالتزامن مع احتفالات يوم السياحة العالمي.

وجرت الفعالية، التي حضرتها عنب بلدي، برعاية وزارة السياحة ومحافظة حلب، وبمشاركة وزير السياحة مازن الصالحاني، ونائب محافظ حلب علي حنورة، ونظمتها الغرفة الفتية الدولية (بيرويا) وغرفة سياحة المنطقة الشمالية، بالتعاون مع مديرية الآثار والمتاحف، وبرعاية “مجموعة قطاني”.

وتضمن برنامج الفعالية فقرات فنية قدمتها فرق شركسية وأرمنية وكردية، إلى جانب فرقة لإحياء التراث، في إطار إبراز التنوع الثقافي الذي تتميز به مدينة حلب.

ما مشروع “Touristech”؟

بحسب العرض التعريفي للمشروع خلال الحفل، يهدف “تورتستيك” إلى تطوير طريقة زيارة المواقع الأثرية، بدءًا من قلعة حلب، من دون تغيير ما يرتبط بهويتها أو تاريخها، وإنما عبر توظيف التكنولوجيا لجعل التاريخ أقرب إلى الزائر وأكثر وضوحًا وتفاعلًا.

ويحول المشروع الزيارة داخل القلعة إلى رحلة تتضمن محطات متعددة، يستطيع الزائر في كل منها التعرف إلى قصة المكان من خلال وحدات وشاشات تفاعلية، إضافة إلى الوصول عبر رمز “QR” إلى معلومات ومواد إضافية، تشمل الصور والخرائط ومحتوى مرتبطًا بالموقع.

وبذلك لا تقتصر تجربة الزائر على مشاهدة موقع أثري، وإنما تساعده على فهم ما جرى في المكان، ومن مر فيه، ولماذا اكتسب أهميته التاريخية، وفق العرض التعريفي.

ولا تبدأ التجربة عند بوابة القلعة، إذ يتضمن المشروع منصة إلكترونية وأرشيفًا رقميًا مفتوحًا لقلعة حلب.

وتتيح تلك التجربة الوصول إلى محتوى المشروع من أي مكان قبل الزيارة وأثناءها وبعدها، بهدف تقديم تاريخ القلعة بصورة أبسط وأكثر إتاحة.

ويقدم المحتوى باللغتين العربية والإنجليزية، باعتبار أن القصة التي تحملها قلعة حلب لا تقتصر على سكان المدينة، وإنما تشكل جزءًا من تاريخ سوريا وتراثها.

توجه لتأسيس “سياحة جديدة”

خلال الحفل، الذي حضرته عنب بلدي، قال وزير السياحة، مازن الصالحاني، إن السياحة تمثل محركًا للاقتصاد ومساحة لالتقاء الثقافات وتوفير فرص العمل.

اختيار “الذكاء الرقمي والاصطناعي لإعادة تصميم السياحة” عنوانًا ليوم السياحة العالمي يعكس، بحسب صالحاني، الاتجاه المستقبلي للقطاع.

واعتبر الصالحاني أن التحدي يتمثل في تحويل المواقع الأثرية إلى قيمة اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على المواطن والمجتمع والدولة.

ولفت إلى تحقيق ما وصفها بإنجازات ملموسة خلال الفترة الماضية، بينها استعادة حركة القدوم نموها، وعودة عدد من المنشآت السياحية إلى العمل، وارتفاع وتيرة التأهيل والاستثمار.

هذه المؤشرات لا تمثل مجرد أرقام جامدة، وإنما تعكس، بحسب تعبيره، عودة الثقة وقدرة القطاع السياحي على النهوض مجددًا.

وفيما يتعلق بالاستثمار، ذكر الصالحاني أن الوزارة انتقلت إلى إدارة المشاريع من خلال ضبط العائد الاقتصادي وحماية المال العام، وأطلقت مشروعات وصفها بالنوعية.

واعتبر أنها تعكس توجهًا نحو بناء وجهات سياحية متكاملة بدلًا من الاكتفاء بمنشآت سياحية منفردة.

الصالحاني أضاف أن الوزارة لا تريد عودة سوريا إلى السياحة القديمة، وإنما تعمل على تأسيس سياحة جديدة تقوم على الجودة قبل الكثرة، وعلى اعتبار المجتمع المحلي شريكًا في التنمية وليس متلقيًا لآثارها.

وأشار إلى بدء العمل على بناء منظومة حديثة للرقابة والجودة تعتمد على البيانات وترصد أداء المنشآت وتحفزها على الاستمرار، إلى جانب الانتقال من الإدارة الورقية إلى الإدارة الرقمية وربط المكاتب السياحية ضمن بنية وطنية موحدة تعمل على جمع المعلومات والحجز والدفع والخدمات والتأشيرات.

وبحسب الصالحاني، سيكون الذكاء الاصطناعي جزءًا من هذه الرؤية خلال المرحلة المقبلة، ليس بديلًا عن الإنسان، وإنما أداة لتحليل الأسواق وتحسين تجربة الزائر وتوجيه الاستثمارات.

وتتجه الخطة الوطنية للسياحة، بحسب الوزير، إلى تنويع المنتج السياحي السوري ليشمل السياحة الثقافية والدينية والعلاجية والريفية، وإعادة سوريا إلى خريطة السياحة العالمية، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة وتوسيع استفادة المجتمعات المحلية من النشاط السياحي.

وأشار الصالحاني إلى استعادة سوريا حضورها في المعارض الدولية وعودتها إلى الحوار السياحي العالمي، والعمل على بناء الشراكات وفتح الأسواق والاستثمار.

كما دعا المستثمرين للنظر إلى سوريا باعتبارها وجهة تحمل فرصًا في مجالات الفنادق والمنتجعات والمطاعم والمسارات الثقافية.

حلب أولوية

خلال مؤتمر صحفي عقده مع وسائل الإعلام على هامش الفعالية، وحضرته عنب بلدي، قال الصالحاني إن هناك توجيهات من الرئيس السوري، أحمد الشرع، لجعل مدينة حلب من أهم الأولويات خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن عددًا كبيرًا من المشاريع سيطلق في المدينة، مشيرًا إلى إطلاق مسارات سياحية بالتزامن مع “موسم صيف حلب” و”موسم سياحة حلب”.

واعتبر الصالحاني أن السياحة في سوريا أصبحت أفضل بكثير مقارنة بالسابق، بحسب تعبيره، مع توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في القطاع.

هذه العوامل، وفقًا لصالحاني، ستساعد في تشجيع السياح على زيارة سوريا.

كما تحدث عن برامج لتطوير وتأهيل الفنادق، بهدف توفير سياحة ميسرة وبأسعار وصفها بالمنطقية والمناسبة لمختلف الفئات.

رقمنة المواقع

قال رئيس مؤسسة الغرفة الفتية الدولية (بيرويا)، بشر حاووط، إن مشروع “Touristech” يمثل مبادرة لرقمنة السياحة، بدأت من قلعة حلب، عبر وضع ست منصات في نقاط مختلفة من القلعة، تتضمن شاشات ورموز “QR” تتيح للزائر الوصول إلى معلومات عن الموقع وقصته.

وأوضح حاووط لعنب بلدي أن المعلومات المتاحة عبر المنصات، سواء المنشورة على المواقع الإلكترونية أو ضمن المواد المصورة، دققتها مديرية الآثار والمتاحف ووافقت عليها، كما تتوفر المعلومات بسبع لغات معتمدة من وزارة السياحة.

وتوزعت نقاط المشروع في قلعة حلب على الباشورة، وهي مدخل القلعة، والإمام الخضر، والجامع الكبير، والقاعة البيزنطية، وقاعة العرش.

وأشار حاووط إلى أن عرض قصة كل موقع للزائر يهدف إلى تحويله من متلقٍ للمعلومة إلى شخص قادر على نقل تجربته وما شاهده إلى الآخرين، بما يسهم في الترويج للمواقع السياحية.

ويعمل المشروع، بحسب حاووط، على إعداد دليل إجراءات لرقمنة المواقع السياحية يمكن اعتماده على المستوى الوطني، بحيث يتيح تطبيقه رقمنة نقاط ومواقع سياحية وأثرية مختلفة في سوريا، مع التوجه لتوسيع التجربة لتشمل قلعة سمعان والجامع الكبير ومواقع أخرى.

وجرى إطلاق المشروع بالتزامن مع يوم السياحة العالمي، على أن يشكل، وفق حاووط، تجربة قابلة للتوسع في مواقع أخرى، ضمن توجه لإيجاد أثر مستدام لرقمنة السياحة في سوريا.

خصوصية تاريخية

في السياق، قالت الصحفية نور حداد إن قلعة حلب تشهد خلال فعالية يوم السياحة العالمي على عراقة المدينة وتاريخها، معتبرة أن حلب بما تمثله من تراث وخصوصية تاريخية تستحق أن تكون في صدارة الاهتمام السياحي.

وذكرت حداد لعنب بلدي أن المدينة تشهد مع مرور الوقت فرقًا واضحًا في واقع الطرقات والتنظيم، رغم وجود انتقادات وملاحظات، مضيفة أن حلب تشهد بشكل عام حالة نهوض، مع وجود أعمال وجهود لتحسين واقعها.

حداد اعتبرت أن خصوصية حلب وما تختزنه من قصص مرتبطة بعراقة المكان تجعلها مدينة تستحق مزيدًا من الدعم والعناية، منوهة إلى أن توجيه الاهتمام السياحي إليها يمكن أن يعرّف الزوار بتاريخها وتراثها.

وأشارت إلى أن وزارة السياحة ومحافظة حلب تعملان على دعم وتشجيع السياحة في المدينة، من خلال إقامة الفعاليات والحفلات والأنشطة التي تشجع على زيارتها، مضيفة أن هناك عملًا حقيقيًا يجري، لكنه يحتاج إلى مزيد من الجهود.

ولفتت حداد إلى أهمية دور أبناء المدينة والعاملين في قطاع الإعلام في التعريف بحلب وإبراز ما تشهده من أعمال، معتبرة أن تسليط الضوء على هذه الجهود يساعد في لفت أنظار الزوار من خارج المدينة إليها.

قلعة حلب تعيد فتح أبوابها بعد سنوات من الإغلاق

 

مقالات متعلقة

  1. مقابلات للمتقدمين إلى الدورة التأهيلية في الدلالة السياحية
  2. سوريا.. خطة لتطوير السياحة الداخلية والخارجية
  3. مذكرة تفاهم لتعزيز خدمات التأمين للقطاع السياحي في سوريا
  4. إطلاق "ذا بومنت دمشق".. استثمار سياحي بقيمة 300 مليون دولار

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية